أدب

صديقتي الأنا

صديقتي الأنا

بقلم: أهداب حوراني – فلسطين

 

صديقتي الأنا
بالأمس القريب كانت هنا “صديقتي الأنا” تحدث نفسها وتقول في حالة شعورية بالغة الأسى: راحوا إلى أين؟!
كانت الأماكن مكتظة دائمًا من حولي، الآن لا غياب ولا حضور، مشاعري باردة جدًا كليلة شتائية بلا مدفأة، بلا رفقة، بلا عاطفة.
اعتدت على مشاركة الجميع لحظاتهم رغم معرفتي الكاملة بأنه لا أحد سيشاركني مظلة اهتمامه وقت حاجتي، رغم يقيني بأن أنانيتي في حبهم لن تدوم، وأن مشاعري المتقلبة وعزلتي الطويلة سوف تطردهم عما قريب من حولي واحدًا تلو الآخر، أنا سيئة جدًا، سيئة إلى الحد الذي لا رجوع من عنده ولا فرار.
لا حياة لي، أمثالي قليلون، لا أحد سيهتم لنا إن بقينا ولا أحد سيشعر إن رحلنا، رحلتي انتهت إلى هنا، سأغادر قريبًا لكنني لست قادرة على اتخاذ القرار، قرار الرحيل أمر بالغ الصعوبة، لكن الأصعب منه قرار مواصلة السير في أروقة هذه الحياة والعيش في هذا المحيط الممتلئ بالقذارة، أريد أن أعيش لكنني أبدًا غير قادرة على المواصلة والاستمرار بهذه الطريقة وعلى هذا النمط وتحت ظل كل هذه الضغوط، أشعر وأنني مستهلكة جدًا، مشاعري تنزف طوال الوقت، كشلال ألم ينبع مني ويصب فيّ.
كل الطرق تقودني إلى نفس النهاية، لكنني ولعزة نفسي أريد طريقة حصرية خاصة، أريد طريقًا يقودني سريعًا سريعًا بلا ألم، يكفي ما عشته حقًا، أريد أن أعيش حياة أخرى جديدة غير هذه في عالم آخر جديد غير هذا مع أناسٍ أخرون غير هؤلاء بمشاعر حديدية لا تتأثر أبدًا لا بحبٍ ولا بكرهٍ، أريد نفسي التي افتقدتها عمرًا كاملًا واستهلكتها المعاناة والظلم والحقد والغيرة، لم يحبني أحد كما فعلت، لم يعطني أحد كما أعطيت، كلهم عاشني إلى آخر قطرة بلا رحمة.
قبل النهاية، فكرت كثيرًا كثيرًا وناقشت بين بيني كل الاحتمالات، النجاة صعبة ورحيلي أصعب، هل هناك من يهتم، هل هناك من يأخذ بيدي ويعيرني كله ليهتم بي، هل هناك من يستطيع محادثتي بطريقة لطيفة ويضمني بطريقة لطيفة ويمسح عني الوحدة ومسبباتها بطريقة لطيفة ويملئني بالود والورد، بحثت وبحثت وفي الأخير لا أحد يشبهني ولا أحد يهتم لي، مشاعر الكذب التي عشتها أسوأ ما حصت عليه، كل ليلة كانت تبتر جزءًا من روحي وتحولني من كائن قوي لطيف إلى كائن متوحش هش، أمست روحي غابة مظلمة جدًا يسودها الصمت، لا نهار أتٍ، ولا أحد يعرف من أكون، لم تعد روحي تستطيع الإحساس بشيء سوى تعاستها، سأرحل ولكن تذكروني دائمًا بأنني لم أكن سوداوية أبدًا، أنا واقعية جدًا والواقع جدًا أسود.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى