مقالات

شهر عظيم عظمّه رسول الله

شهر عظيم عظمّه رسول الله
بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه، واستن بسننه، واقتفى أثره إلى يوم الدين، أما بعد فحياكم الله جميعا أيها الأحبة الكرام وطبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم من الجنة منزلا، وأسأل الله جل وعلا أن يجمعني وإياكم في هذه الدنيا دائما وأبدا على طاعته، وفى الآخرة مع سيد الدعاة وإمام النبيين في جنته، ودار كرامته، إنه ولى ذلك والقادر عليه ثم أما بعد ذكرت المصادر التاريخية الإسلامية كما جاء في كتب الفقه لإسلامي الكثير والكثير عن شهر شعبان، ولقد امتدح الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بشهر رمضان بقوله تعالي.

مقالات ذات صلة

” شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن” وقد وضح لنا سبحانه وتعالي أن فيه ليلة القدر وهي خير من ألف شهر، فاهتم المسلمون بهذا الشهر العظيم واجتهدوا فيه بالعبادة من صلاة وصيام وصدقات وعمرة إلى بيت الله الحرام وغير ذلك من أعمال البر والصلاح، ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم انتباه الناس إلى شهر رجب في الجاهلية وتعظيمه وتفضيله على بقية أشهر السنة ورأى المسلمين حريصين على تعظيم شهر القرآن أراد صلي الله عليه وسلم أن يبين لهم فضيلة بقية الأشهر والأيام، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله لم أرك تصوم شهر من الشهور ما تصوم في شعبان؟ فقال صلى الله عليه وسلم “ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان.

وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم” وسؤال أسامة رضي الله عنه يدل على مدى اهتمام الصحابة الكرام وتمسكهم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وبالفعل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان إلا قليلا كما أخبرت عنه السيدة عائشة رضي الله عنها في الحديث المتفق على صحته، ولا بد من وجود أمر هام وراء هذا التخصيص من الصيام في مثل هذا الشهر وهذا ما نبّه عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله “إنه شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى” فإذن أعمال العباد ترفع في هذا الشهر من كل عام وتعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس من كل أسبوع فأحب النبي صلى الله عليه وسلم أن ترفع أعماله إلى رب العالمين وهو صائم لأن الصيام من الصبر.

وهو سبحانه يقول ” إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب” فشهر شعبان شهر عظيم عظمّه رسول الله صلى الله عليه وسلم فحري بنا أن نعظمه وأن يكثر من العبادة والإستغفار فيه تماما كما جاء وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وفي هذا الشهر ليلة عظيمة أيضا هي ليلة النصف من شعبان عظم النبي صلى الله عليه وسلم شأنها في قوله “يطّلع الله تبارك وتعالى إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن” فمن دعا غير الله تعالى فقد أشرك ومن سأل غير الله فقد أشرك ومن زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم وسأله قضاء الحاجات فقد أشرك ومن ذبح لغير الله فقد أشرك، ومن حكّم غير شرع الله وارتضى ذلك فقد أشرك، والمشرك لا يطّلع الله عليه ولا يغفر له الذنوب.

وكذلك من كانت بينهما شحناء وعداوة لا يغفر الله لهما حتى يصطلحا، فسبحان الله يستصغر الناس مثل هذه الأمور، لذلك ترى اليوم في مجتمعنا ظهور هذه الصفات الذميمة بين أفراده وخصوصا الذي يعمرون المساجد يبغض بعضهم لمجرد أمر حقير لا يستحق أن يذكر، وإني لأذكرهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم هذا والمطلوب منهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وليكن الذين هم على شحناء وعداوه على علم ودراية بخطورة هذا الأمر وأن الشحناء والبغضاء بين أخوة الإيمان سبب في عدم قبول صلاتهم وعدم قبول أعمالهم وعدم تطلع رب العزة والجلال إليهم في ليلة النصف من شعبان، فيقول تعالي ” يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم” وهو قلب لا يحمل حقدا ولا حسدا ولا غشا على أحد من المسلمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى