الأسبوع العربيالتهاني والتبريكاتخاطرةدنيا ودين

شهر رمضان وليلة القدر

الكاتبة/ سكينة دهمش

شهر رمضان وليلة القدر

مقالات ذات صلة

يُعد شهر رمضان من أعظم الشهور في حياة المسلمين، فهو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، الشهر الذي تتنزل فيه السكينة على القلوب، وتُفتح فيه أبواب الجنة وتُغلق أبواب النار، وتُصفّد الشياطين. ينتظره المسلمون كل عام بشوقٍ كبير لما يحمله من نفحات إيمانية وفرص عظيمة للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، من خلال الصيام والقيام وتلاوة القرآن والصدقات وصلة الأرحام وفعل الخيرات.

فرض الله تعالى صيام هذا الشهر ليكون وسيلةً لتطهير النفس وتهذيب السلوك، حيث يشعر الإنسان بجوع الفقير وألمه، فيتعلم الصبر، وتزداد لديه مشاعر الرحمة والتكافل الاجتماعي. كما يُسهم الصيام في تقوية الإرادة وغرس قيم الانضباط والالتزام، فيبتعد المسلم عن المعاصي ويجتهد في الطاعات، راجيًا من الله القبول والمغفرة.

وفي هذا الشهر العظيم نزل القرآن الكريم هدىً للناس وبيناتٍ من الهدى والفرقان، قال تعالى: “شهر رمضان الذي أُنزِل فيه القرآن هدىً للناس وبيناتٍ من الهدى والفرقان”. ولذلك يحرص المسلمون على الإكثار من تلاوة القرآن وختمه، لما لذلك من أجرٍ عظيم ومضاعفةٍ للحسنات.

أما عن ليلة القدر، فهي أعظم ليالي العام، ليلة مباركة اختصها الله بفضلٍ كبير، إذ قال تعالى: “ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر”. أي أن العبادة فيها تعادل عبادة أكثر من ثلاثٍ وثمانين سنة، وهي فرصة عظيمة لمن أراد نيل الثواب ومغفرة الذنوب. تتنزل فيها الملائكة بالرحمة والبركة، ويعمّ السلام والطمأنينة حتى مطلع الفجر.

وقد حثّ النبي ﷺ على تحري هذه الليلة في العشر الأواخر من رمضان، خاصة في الليالي الوترية، لما فيها من خيرٍ كثير وأجرٍ كبير. ففيها تُستجاب الدعوات، وتُغفر الذنوب، وتُكتب الأقدار بإذن الله تعالى، لذا يجتهد المسلمون في قيام الليل والدعاء والذكر، طمعًا في رضا الله ونيل فضله.
إن شهر رمضان وليلة القدر يمثلان فرصةً ذهبية لإعادة ترتيب حياة المسلم، وتقوية علاقته بربه، وتجديد الإيمان في قلبه. فمن أحسن استغلال هذه الأيام والليالي المباركة، خرج منها بقلبٍ نقي وروحٍ مطمئنة، وعزيمةٍ قوية على الاستمرار في طريق الطاعة بعد انقضاء الشهر الكريم.
نسأل الله أن يبلغنا رمضان، وأن يعيننا على صيامه وقيامه، وأن يجعلنا من المقبولين الفائزين بفضل ليلة القدر. 🌙✨

الدليل من القرآن والسنة

قال الله تعالى:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”
(سورة البقرة: 183)
“شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ”
(سورة البقرة: 185)

قال الله تعالى:
“إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ۝ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ۝ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ۝ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ۝ سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ”
(سورة القدر: 1–5)
“إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ”
(سورة الدخان: 3)

قال رسول الله ﷺ:
“من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه”
(رواه البخاري ومسلم)
“إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الجنة، وغُلِّقت أبواب النار، وصُفِّدت الشياطين”
(رواه البخاري ومسلم)
“الصيام جُنَّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب”
(رواه البخاري)

قال رسول الله ﷺ:
“من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه”
(رواه البخاري ومسلم)
🔹 وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت:
قلت: يا رسول الله، أرأيت إن علمتُ أيُّ ليلةٍ ليلةُ القدر ما أقول فيها؟
قال: “قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني”
(رواه الترمذي)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى