
سأبوح لك بسر
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)
سأبوحُ لكَ بسرٍّ مكنون، سرٍّ لم يجرؤ أحدٌ قبلكَ على الاقترابِ من محرابه، ولم تنجح يدٌ في ملامسةِ شغافه؛ فأنتَ لم تلمسْ قلبي كما يفعل العابرون، بل غلغلتَ فيهِ كأنكَ تملكُ خرائطَه السريّة، وتعرفُ مساراتِ ممراتِه المنسيّة، وتفهمُ لغةَ نبضاتِه التي استعصتْ على الجميع. قلبي الذي شيدتُ حولَه قلاعًا من الصمت، وظلَّ حصنًا منيعًا أمام رياحِ العاطفة، استسلمَ بكلِّ طواعيةٍ لرقةِ وجودِكَ وعذوبةِ روحِك، وكأنَّ هذا القلبَ ما كان ينبضُ حقًا إلا انتظارًا لك، ليتعلمَ على يديكَ كيفَ يشتعلُ بالحياةِ من جديد، وبكلِّ هذا العمقِ الذي يلامسُ حدودَ السماء.
لقد أعدتَ صياغةَ قلبي، فجعلتَ من قلبي بيتًا للشعر، ومن كلِّ خفقةٍ فيهِ أغنيةً خالدةً تترددُ أصداؤها في أثيرِ حبّك. أنتَ وحدكَ من استطاعَ أن يُحولَ صمتي الطويلَ إلى حكاياتٍ لا تنتهي، وأوجاعي التي كانت تأكلُ من روحي إلى ذكرى باهتةٍ تلاشتْ أمامَ بريقِ عينيك. في عينيكَ تحديدًا، وجدتُ مرايا صدقي، وشعرتُ وكأنني ولدتُ من جديد، خاليةً من كلِّ نُدوبِ الماضي، ممتلئةً بحاضرِكَ المشرق. صارَ اسمُكَ هو الأوكسجينَ الذي تستنشقُه حروفي، وصارَ وجودي كلُّه يلهجُ بذكرِكَ في صمتٍ مقدس، كأنَّ كلَّ خليةٍ في جسدي تهمسُ باسمكَ في كلِّ حين.
لا أجدُ من الكلماتِ ما يفي بوصفِ هذا السحرِ الذي فعلتَه بي، فكلُّ ما أدركُه ويقينُ قلبي يؤكده هو أنكَ أصبحتَ النبضَ الذي يُبقيني على قيدِ الأمل، والضياءَ الذي بددَ عتمةَ أيامي، والحياةَ التي دبتْ في أوصالي بعدَ طوالِ جمود. أنتَ النعمةُ الفائقةُ التي لم يجرؤ خيالي يومًا على الحلمِ بها، وأنتَ الهدوءُ السكينةُ التي لم أعرفها في ضجيجِ هذا العالَم، والحبُّ الذي كنتُ أحسبه أسطورةً تُروى في كتبِ الخيال، حتى أتيتَ أنتَ فصارَ قلبي يرى فيكَ مرآتَه الصافية، وصارتْ روحي تدركُ يقينًا أنَّ بينَ ذراعيكَ هو بيتها، ومستقرها، وملاذها الأخير.
هذا هو سرُّنا الأبدي، نبضةٌ ترفضُ السكون، وقصةٌ تأبى الانتهاء، وحكايةٌ أدركتُ يقينًا أنَّ فصولَها لن تكتمل، ونهايتَها لن تُكتب، إلا حيثُ تبدأُ معك، وبكَ، وإليك. سأبقى أحبكَ كأنكَ المبتدأُ والخبر، وكأنكَ العمرُ الذي لا يُحسبُ إلا بوجودِك.





