أخبار

الشتاء

الشتاء

الشتاء
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

​مع حلول فصل الشتاء، حين تبدأ الأرض بالالتفاع ببرودتها القارسة، وتكتسي السماء بغيومها الرمادية المثقلة بالوعود، تنبري النفس البشرية في رحلة فطرية دؤوبة؛ رحلة البحث عن الدفء الذي يقيها غوائل الصقيع وارتجاف الأطراف. في تلك اللحظات، قد يظن المرء أن مبتغاه محصور في الماديات التي تحيط به؛ فترى الأعين تترقب المعاطف الصوفية الثقيلة، وتتحسس الأيدي نعومة القبعات والقفازات، باحثةً في نسيج القماش عن ملاذٍ يحمي الجسد من لسعات الرياح العاتية.
​إلا أن الحقيقة التي تغيب عن الكثيرين في غمرة هذا الضجيج البارد، هي أن الدفء الحسيّ ليس إلا قشرة خارجية زائلة، لا تكاد تصمد أمام عواصف الروح واغتراب الذات. إن الدفء الحقيقي، ذلك الذي لا تطفئه ثلوج كانون ولا تزعزعه رياح الشمال، إنما يكمن في جوهر الكيان الإنساني ونقاء السريرة. إنه يتدفق من تلك الطهارة الساكنة في أعماق روحك، ومن تلك السكينة التي تغمر قلبك حين يتصالح مع قدره ومحيطه.
​ابحث عن دفئك في راحة ضميرك الذي لا يؤرقه ذنب، وفي هداة بالك التي تأتي بعد عناء السعي بصدق. لا تُجهد نفسك بالبحث بعيداً في الآفاق، ولا تظن أن الغرباء أو الأشياء هم مصدر الأمان الوحيد؛ فالموقد الحقيقي الذي يبعث الحرارة في أوصال حياتك موقودٌ بداخلك أنت. أنت من تصنع شتاءك الدافئ بكلمة طيبة، وبنظرة تفاؤل، وبقلبٍ مفعم بالحب والرضا.
​حين تدرك أنك تمتلك شمسك الخاصة في صدرك، لن تخشى غياب الضياء خلف السحب، ولن ترهب انخفاض درجات الحرارة؛ لأن نورك الداخلي كفيلٌ بأن يحيل الصقيع ربيعاً دائم الخضرة.
​تحية الصباح
​صباحكم مكللٌ بدفء يضاهي نقاء قلوبكم الكبيرة، ومزدانٌ بعبير الورد، وعطر الفل، وشذى الياسمين الذي يفوح ليملأ أيامكم بهجةً وطمأنينة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى