الأسبوع العربيمجلة الأديب العربي

رسالة

رسالة
بقلم الكاتبة نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

​إلى نور عيني ومهجة قلبي،
​بعد أن طال الغياب واستبدّ الشوق، وبعد أن استنفدت الروح كل صبر كان في جعبتها، أكتب إليك رسالتي هذه، لا لأشتكي مرارة البعد، بل لأصف لك كيف يعيد حضورك بناء عالمي المتهدم.
​يا سِرَّ روحي ونبضَ القلبِ والهَادي، إنّ غيابك ليس مجرد فراغ زمني أو مسافة مكانية؛ بل هو هَدْمٌ لكل ما كان جميلًا وثابتًا. حين تغيب، يصبح العمر مطويًا في عجلة، وكأنني أعيش الأيام بلا معنى حقيقي. يصبح الشوق سَوطًا على الأضلاع يَنقادُ، يُلهب القلب ويُشعره بالعجز. كم من ليلة مرت عليّ والأرض تحت قدمي واجفةٌ، وكأنها تشعر بخوفي ووحدتي، وكم من مرة نظرت إلى القمر فبدا وكأنه يُنكر ضوء الليل لفقدانك.
​في بعدك، تختفي النجوم وتنسى الشمس طريقها، حتى البحر يصمت وتجف أمواجه، وكأن الكون كله قد أعلن الحداد. يَغدو الزَمانُ سَجينًا في مَحَبِسِهِ، فلا يمر منه شيء سوى الأوهام والأفكار الحزينة. تخيلني وأنا في هذا الحال، غُصنُ زيتونٍ على شَفَةٍ، يبكي ويشكو مرارة الوحدة، فقد سئمت العيش منفردًا، وكل حلمي أن أجدك وأستريح في كنفك.
​ولكن، يا حبيبي، رغم كل هذا الألم، يبقى في الأعماق خيط رفيع من الأمل، هو وعد اللقاء الذي يشد من أزري ويمنعني من الانهيار. أعلم يقينًا أنك وحدك القادر على إطفاء نار الشوق المستعرة، فأنت لست شخصًا عابرًا، بل أنت العهد الذي عُقِدَ لك في صميم قلبي.
​عندما تأتي، تحدث المعجزة؛ فتصحو كل الدنيا من سِنَةٍ عميقة، وتعود الأنفاس إلى مجاريها بعد الانقطاع. أنت مثل الفَجرُ، إن لاحَتْ بَشائِرُهُ، يزيح ظلام الليل الطويل وغير المعتاد. بحضورك، يتحرر القلب من أسره ويطلق قيوده، وتمنح الروح التي كادت أن تفنى ميلادًا جديدًا وبداية لا نهاية لها.
​أنت وتد الحياة، وملجأ الروح، ونهاية كل خوف.
​بشوق لا ينتهي وحبٍّ لا يزول،

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى