ثقافةمقالات

خواطر حول الآيات الأوّلى من سورة مريم ( 2 )

خواطر حول الآيات الأوّلى من سورة مريم ( 2 ) H3

خواطر حول الآيات الأوّلى من سورة مريم
( 2 )
بعد حمد الله و بعونه توقفنا فى الجزء الأوّل عند الآية الرابعة و تكلّمنا عن الإعجاز العلمي في قوله [ و اشتعل الرأس شيبا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ مريم 4] و قلنا فيما قلنا أن هناك حالات ست لعدم الشقاء فى الدنيا وأرجو من الله عز و جل أن يرزقنا اتباعها حتى نسعد في الدارين بإذنه :
1- ولا يجتمع الشقاء مع الدعاء (وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً).
2 – لا يجتمع الشقاء مع بِر الوالدين وخاصة الوالدة (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً).
٣- ولا يجتمع الشقاء مع القرءان (مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءانَ لِتَشْقَى ).
٤ – ولا يجتمع الشقاء مع اتباع الهدى(فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى).
٥ – ولا يجتمع الشقاء مع خشية الله (سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى).
٦ – ولا يجتمع الشقاء مع التقوى (فأنذرتكم ناراً تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى وسيجنبها الأتقى).
جعلنا الله وإياكم من سعداء الدنيا والآخرة اللهم آمين.
• [ وَإِنِّي خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِيَ مِن وَرَآءِي وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا ] ﴿٥﴾ و هناك فرق كبير بين العاقر و العقيم فالعاقر من لديها مشاكل صحية يصعب معها الإنجاب أو تكون أنجبت من قبل ثم حدثت لها مشاكل صحية جعلت من الصعب الإنجاب و لكنه ليس مستحيلاً أما العقيم فهي تلك التي لم تنجب ابداً ولن تنجب و لذلك أعلمنا رب العزة بأنه أصلح بها ذلك العيب فى سورة الأنبياء عندما قال [ وَزَكَرِیَّاۤ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدࣰا وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلۡوَ ٰ⁠رِثِینَ (۝٨٩ ) فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ یَحۡیَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥۤۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ یُسَـٰرِعُونَ فِي
ٱلۡخَیۡرَ ٰ⁠تِ وَیَدۡعُونَنَا رَغَبࣰا وَرَهَبࣰاۖ وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِینَ (۝٩٠﴾ سورة الأنبياء ٨٩-٩٠] و حيثيات الإصلاح هذا أو أسباب هذا الإصلاح و تكلفته جاءت فى نفس الآية
١ ـ إنهم كانوا يسارعون فى الخيرات هذه أولاً
٢ ـ وكانوا يدعوننا رغبا و رهبا [(الدعاء إذا كان رغبة جعل الداعي باطن كفيه إلى السماء وظاهرهما إلى الأرض، وإن كان رهبة جعل ظهر كفيه إلى السماء وباطنهما إلى الأرض) و إن كنت أرى رغبا بمعنى راغبين فى ما عند الله سبحانه و تعالى من النعم و رهباً أي خوفاً و خشية من عقابه و من لديه من العذاب ] وها قد عدنا إلى الدعاء وأثره مرّة أخرى .
٣ـ و الخشوع فى الصلاة و الدّعاء هو أحد أهم أسباب القبول للصلاة و الدّعاء و ما الدّعاء إلا صلاة .
نعود إلى لفظ إمرأتي في الآية الكريمة التي نحن بصددها فنقول بأن القرءان يصف الأنثى و يسميها بثلاث أسماء فى آياته إما إمرأة أو زوجه أو صاحبة ولكل مقام و كلام و هذا من الإعجاز اللفظي للقرءان الكريم : فهل تقول عن زوجتك
امرأتي .. ؟؟
أو زوجتي ..
أم صاحبتي ؟؟
السؤال:
فمالفرق ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮأة ﻭﺍﻟﺰﻭجة ﻭﺍﻟﺼﺎﺣﺒﺔ ?
و بعد حمد الله نقول ان للزواج ركنان ركن مادي وهو المعاشرة الزوجية وركن معنوي ألا وهو الإتفاق العقائدي بين الزوج و الزوجة فإن إكتملا الركنان كانت زوجة وإذا أُخِلَّ بأحدهما لا تصبح زوجة ،
والإجابة أن القرءان يسمى الأنثى إمرأه
فاﻟﻤﺮﺃﺓ :
إﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﻋﻼﻗﺔ ﺟﺴدية ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﻭﺍﻷﻧﺜﻰ ولا يوجد بينهما انسجام وتوافق فكري ومحبة ﺗﺴﻤﻰ ﺍﻷﻧﺜﻰ ﻫﻨﺎ ‏( ﺍﻣﺮﺃﺓ ‏) أو بينهما إنسجام فكرىّ وتفاهم عقائدىّ و ليس بينهما معاشرة زوجية .
وﺍﻟﺰﻭﺟﺔ :
ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﻋﻼﻗﺔ ﺟﺴدية وﻳﺘﺮﺍﻓﻖ ﺫﻟﻚ مع اﻧﺴﺠﺎﻡ ﻓﻜﺮﻱ وتوافق ومحبة ﺗﺴﻤﻰ ﺍﻷﻧﺜﻰ هنا ‏( ﺯﻭﺟﺔ ‏) .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ :
‏( ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻧﻮﺡ ‏) و( ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻟﻮﻁ ‏)
ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻞ ﺯﻭﺟﺔ نوح ولا زوجة لوط بسبب الخلاف الإيماني بينهما!!!
فهما نبيان مؤمنان وأنثى كل منهما غير مؤمنة !!! فسمى الله كلا منهما امرأة وليست زوجة
وكذلك قال الله ‏( ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻓﺮﻋﻮﻥ ‏) .
ﻷﻥ ﻓﺮﻋﻮﻥ ﻟﻢ ﻳﺆﻣﻦ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ آﻣﻨﺖ فلم يتفقا في الإيمان فكانت امرأة وليست زوجة
بينما أنظر إلى مواضع استخدام القرآن الكريم للفظ ( زوجة ).
ﻗﺎﻝ تعالى في شأن آدم وزوجه :
( ﻭﻗﻠﻨﺎ ﻳﺎ ءاﺩﻡ ﺍﺳﻜﻦ ﺃﻧﺖ ﻭﺯﻭﺟﻚ ﺍﻟﺠﻨﺔ ‏)
وقال في شأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم
‏( ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻗﻞ ﻷﺯﻭﺍﺟﻚ ‏)
وذلك ليدلل الحق جل جلاله على التوافق الفكري والانسجام التام بينه وبينهن.
ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻤﺎﺫﺍ استخدم القرآن الكريم لفظ (امرأة) على لسان سيدنا زكريا على الرغم من أن هناك توافق فكري وانسجام بينهما؟؟
ﻳﻘﻮﻝ الله تعالى :
‏( ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻣﺮﺃﺗﻲ ﻋﺎﻗﺮﺍً ‏) والسبب في ذلك أﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺧﻠﻞ ما ﻓﻲ ﻋﻼﻗﺔ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻣﻊ ﺯﻭﺟﺘﻪ ﺑﺴﺒﺐ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍلإﻧﺠﺎﺏ.
ﻓﻴﺸﻜﻮ ﻫﻤﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ تعالى.
واصفاً من معه بأنها امرأته وليست زوجته !!!
ولكن بعد أن رزقه الله ولداً وهو سيدنا يحيى اختلف التعبير القرآني.
فقال الله تعالى:
(ﻓﺎﺳﺘﺠﺒﻨﺎ ﻟﻪ ﻭﻭﻫﺒﻨﺎ ﻟﻪ ﻳﺤﻴﻰ ﻭﺃﺻﻠﺤﻨﺎ ﻟﻪ ﺯﻭﺟﻪ).
فأسماها الله تعالى زوجة وليست امرأة بعد اصلاح خلل عدم الانجاب !!!
ﻭﻓﻀﺢ الله بيت ﺃبي ﻟﻬﺐ ﻓﻘﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :
‏(ﻭﺍﻣﺮﺃﺗﻪ ﺣﻤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺤﻄﺐ ‏) ليدلل القرآن أنه لم يكن بينهما انسجام وتوافق!!!
أمّا الصاحبة:فيستخدم القرآن الكريم لفظ
( صاحبة ) عند إنقطاع العلاقة الفكرية والجسدية بين الزوجين.
لذلك فمعظم مشاهد يوم القيامة استخدم فيها القرآن لفظ ( صاحبة )
قال تعالى : ( ﻳﻮﻡ ﻳﻔﺮ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻣﻦ ﺃﺧﻴﻪ ﻭﺃﻣﻪ ﺃﺑﻴﻪ ﻭﺻﺎﺣﺒﺘﻪ ﻭﺑﻨﻴﻪ ‏).
لأن ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ اﻟﺠﺴﺪﻳﺔ ﻭﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ انقطعت بينهما بسبب أهوال يوم القيامة.!!!
ﻭﺗﺄﻛﻴﺪﺍً ﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺻﺮﺍﺣﺔ:
( ﺃﻧﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻭﻟﺪ ﻭﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻟﻪ ﺻﺎﺣﺒﺔ ‏) ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻘﻞ ‏( ﺯﻭﺟﺔ ‏) ﺃﻭ ‏(ﺍﻣﺮﺃﺓ ‏) ؟؟
قال الله تعالى ذلك لينفي ﺃﻱ ﻋﻼﻗﺔ ﺟﺴﺪﻳﺔ ﺃﻭ ﻓﻜﺮﻳﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻄﺮﻑ الآخر نفياً قاطعاً ﺟﻤﻠﺔَ ﻭﺗﻔﺼﻴلاً
ﻓﺴﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ الذي أنزل هذا الكتاب المعجز
والذي قال فيه في سورة
الإسراء – الآية 88😙
(قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرا).
جعلنا الله جميعاً ممن يقولون:(رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاما ) [ ( فَهَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا ) وقال هب لأن الهبة إحسان محض ليس في مقابله شيء وهو يناسب ما لا دخل فيه للوالد لكبر سنّه ولا للوالدة لكونها كانت عاقراً لا تلد فكأنه قال: أعطني من غير وسط معتاد لأنه لم ينظر إلى الأسباب والمسببات بظروفها العادية بل نظر إلى خالقها رب الأسباب ومُوجدها ومُكوّنها وهذا هو الإيمان الصادق الخالص للَّه تعالى وعلى حسن ظن العبد بربه ينال من كراماته وسحب فضائله التي لا تحدّ ولا تعدّ وقوله: [ مِن لَّدُنْكَ ]: أي من عندك إضافة العندية إلى اللَّه تعالى ليكون أبلغ وأعظم لأنّ هديّة الكريم عظيمة وجليلة تليق بمقام العظيم الكريم و الولي في اللغة: القرب والدنو والمطر بعد المطر والمراد بولي الله: العالِم بالله المواظب على طاعته المخلص في عبادته وسُمي ولي من المحبة والقرب ومن موالاته للطاعات أي متابعته لها وهو يطلق على كل من وُلّي أمراً أو قام به وهوالنصير وهو المحب وهو الصديق يقال: المؤمن ولي الله والمطر يسقط بعد المطر والولي ضد العدو ويقال للقيِّم على اليتيم الولي وللأمير الوالي.
قال الراغب الأصفهاني : الولاء والتوالي يطلق على القرب من حيث المكان ومن حيث النسب ومن حيث الدين ومن حيث الصداقة، ومن حيث النصرة ومن حيث الإعتقاد ويقال الله ولي المؤمنين.
• [يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ] و الإرث هنا المقصود به إرث النبوّة فيرث مني النبوّة و يرث من آل يعقوب الحكمة والعلم والصفات الحميدة وتبقى النبوة فى آل يعقوب و اجعله رب رضيّا أي مرضياً عندك وعند خلقك تحبه وتحببه إلى خلقك في دينه وخلقه .
بقلم/ باحث في العلوم الرقميه للقرآن الكريم / صالح الصادق الرشيديخواطر حول الآيات الأوّلى من سورة مريم ( 2 )

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى