أخبارأخبار الرياضةالأسبوع العربي

حين يُكسر العقد غير المكتوب

حين يُكسر “العقد غير المكتوب”

بقلم الكاتب الصحفي / محمد فريد

محمد صلاح وليفربول

ما يحدث حاليًا بين محمد صلاح ونادي ليفربول، خاصة بعد تصريحاته الأخيرة واستبعاده من رحلة ميلان، يمكن اعتباره واحدة من أوضح الحالات الحية لفكرة إدارية شديدة الخطورة تُعرف باسم
خرق العقد النفسي (Psychological Contract Breach).

في علم الإدارة، لا تقوم العلاقة بين المؤسسة وموظفيها على عقد واحد فقط، بل على مستويين مختلفين:

أولًا: العقد الرسمي المكتوب
ويشمل الراتب، المسمى الوظيفي، وساعات العمل.
ومن هذه الزاوية، يظل ليفربول ملتزمًا تجاه محمد صلاح حتى الآن.

ثانيًا: العقد النفسي غير المكتوب
وهو الأخطر والأكثر تأثيرًا على السلوك الإنساني داخل أي مؤسسة.
يشمل هذا العقد التوقعات الضمنية مثل:
الاحترام، التقدير، المكانة، والحماية في أوقات الأزمات.

أين بدأ الخلل؟

المدير الفني آرني سلوت اختار التعامل مع صلاح بمنطق الأداء المجرد فقط:
الأرقام تراجعت؟ إذًا المقعد الاحتياطي هو القرار.

هذا المنطق، رغم أنه يبدو عادلًا ظاهريًا، تجاهل عنصرًا أساسيًا في المعادلة:
القيمة المعنوية والتاريخية (Brand Equity) التي يمثلها محمد صلاح داخل النادي.

من وجهة نظر اللاعب، لم يعد يُعامل كنجم وشريك نجاح، بل كموظف عادي يتم تحميله – ضمنيًا – مسؤولية التراجع، أو تقديمه للرأي العام كجزء من المشكلة.
وهنا شعر صلاح بأن “العقد النفسي” قد تم كسره.

عندما تتحول ردة الفعل

في مثل هذه الحالات، لا يكون رد الفعل الطبيعي هو “سأعمل بجهد أكبر”.
بل يتحول إلى ما يُعرف إداريًا بـ الاستقالة الصاخبة (Loud Quitting):
سلوك دفاعي يهدف إلى حماية الكرامة والمكانة، حتى لو أدى إلى تصعيد علني أو حرق الجسور.

الدرس الإداري الأهم

التعامل مع أصحاب الأداء العالي والنجوم داخل أي مؤسسة لا يمكن أن يتم بمنطق “مقاس واحد للجميع”.
النجوم يمتلكون Ego مهنيًا، وهو أمر صحي ومشروع، وليس عيبًا إداريًا.

دور القائد أو المدير ليس كسر هذا الـ Ego، بل إدارته بذكاء.

وعندما تضطر لاتخاذ قرار صعب ضد نجم في فريقك،
فالأصل أن يتم ذلك داخل الغرف المغلقة،
بتمهيد واحترام للتاريخ والمكانة،
لا كمفاجأة علنية قد تتحول من قرار فني إلى أزمة مؤسسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى