
حول العالم مع سماح ممدوح
مناقشة وحوار منى عبد اللطيف
_حدثينا عن نفسك؟
سماح ممدوح صحفية ومترجمة مصرية.
_متى بدأتِ الكتابة؟
بدأت الكتابة والترجمة معاً منذ حوالي الست سنوات.
_ما الذى دفعك للتخصص فى مجال الترجمة؟
ربما فى البداية كانت هواية ثم تطورت لمهنة. والترجمة شاملة القراءة والمعرفة التثقيف كل شيء.
_هل ننتظر منكِ قريبا عملاً أدبياً من تأليفك؟
فى الحقيقة جربت كتابة ثلاث أعمال لكنها لا ترضيني فلم انشرها، حتى أنى قدمت الأخيرة للناشر ثم سحبتها لعدم رضائي عنها بشكل كامل لكن أتمنى أن أعدلها بالطريقة التى تُرضيني وتُنشر.
_ما رأيك فى تعدد الترجمات للعنوان الواحد؟
إذا كان هذا التعدد لغرض جوهري فهو ضرورة. فإذا ما سبق وتُرجم عملاً منذ وقت طويل، وانتهت نسخته أو منذ وقت طويل لدرجة تغير المصطلحات ومفاهيم الصياغة مثلا فمن الضروري أن نعيد ترجمة العمل حتى يتاح لأجيال لم تطلع عليه. وإن كان هناك عملاً قد ترجم من دون دقة سواء مقصودة أو غير مقصودة فمن الضرورى إعادة ترجمته. لكن إن لم يكن هناك داعٍ لإعادة الترجمة فالأولى أن نترجم الجديد.
حول العالم مع سماح ممدوح
_ما الكتب التى تستهوي سماح ممدوح؟
يستهوينى كل ما يُكتب. وفى كل المجالات.
القراءة ليست للاستمتاع فحسب، بل هى للمعرفة واكتساب الخبرة والتطور المهني والحياتي. وهو الأمر، أقصد الإطلاع على ثقافة الغير، الذى أظن أنه ضرورة للجميع وليس رفاهية، حتى لو لم يكن يعمل فى المجال الثقافي والمعرفي.
_ما الأكثر متعة بالنسبة لكِ ترجمة الكتب أم المقالات؟
كلاهما أستمتع بترجمته لكن بطرق مختلفة. فترجمة المقال تُكسبك خبرة سريعة وتنتهى رحلة ترجمته سريعاً أيضا، لكن الكتب تعيشين معها طويلا فأنت لا تترجمي الكلمات كنص وينتهى الموضوع، لا. فترجمة الكتب لابد لها من بحث واستذكار وجمع معلومات لوقت طويل وأكتساب خبرة كبيرة فى الموضوع المترجم قبل البدء فى ترجمته.
_ما رأيك فى الساحة الأدبية اليوم؟
فى الحقيقة إجابة السؤال طويلة ومتشعبة جدًا تستدعى جلسات نقاش، لكن باختصار الساحة الأدبية لو تحدثنا مثلاً عن الانتقادات لمسألة كثرة الكتاب وكثرة دور النشر فانا أرى أننا نحتاج لأضعاف هذه الدور والكتاب فنحن أكثر من مائة مليون إنسان. لذا نحتاج فى كل مدينة لمكتبات ودور نشر كما نحتاج لسينمات ومسارح. أما الانتقاد ربما الهجوم على بعض الكتاب الجدد والاتهامات بركاكة ما يكتبون ومحاربة بعض الموضوعات فى الكتابة ككتب الرعب مثلاً، فأنا أرى أن الكتابة حق الجميع وفى النهاية سيكون البقاء للأصلح.
حول العالم مع سماح ممدوح
_ما النصائح التى توجهيها للمترجمين الجدد؟
أن أتوجه بالنصيحة لأحد فهو أمراً جلل لست متأكدة بأني أهلاً له، لكن على أي حال فى كل عمل سواء الترجمة أو غيرها، فإن المثابرة ومراكمة الخبرات والتعلّم من كل شيء، جيد أو سيء، ومن الجميع الكبير والصغير هو الأمر الذى سيوصل صاحبه فى النهاية إلى ما يصبو إليه.
_ما العمل الذى تطمح إليه سماح وتخاف فى نفس الوقت من ترجمته؟
أما عن الخوف من ترجمة عمل فهو الشعور المشترك والدائم فى كل الأعمال، فكل عمل ترجمته خفت من نتيجته واحيانا من الخوف اعيد المراجعة عدة مرات حتى فى المقالات، وأتمنى ترجمة كل عمل أقرأه ويؤثر فيَّ، بالاضافة إلى أنى أطمح لعمل يستحق جائزة ويحقق رضاء القارئ.
_حدثينا عن أعمالك الأدبية بإيجاز؟
سوف أحدثك عن عملين هما الأحب إليّ حتى الآن.
– رواية“كل الطرق تؤدي إلى الجلجثة” وهى رواية تاريخية نشرت فى 2022 من منشورات إبييدي. رواية تاريخية تحكي عن صحفية”جون” عندما نزلت إلى ميدان العمل الصحفي وجدت أن الصحافة التى تعلمتها فى الجامعة لا علاقة لها إطلاقا بالصحافة الممارسة فى الواقع، وأيضًا الرواية تحكي عن تأثر الصحافة فى سياسات الدول لدرجة الانخراط فى الحروب وكيف ان الصحافة قادرة على توجيه الرأي العام حيث ينتمي رأس المال الصحفي.
– أيضًا رواية “واحد منا” وهى رواية تاريخية تتناول المجتمع الأمريكي إبان الحرب العالمية الأولى، وكلا الروايتين رغم أنهما كتبا منذ مائة عام تقريباً إلا أن الحكاية بهما كأنهما تحكيان عن أيامنا المعاصرة.
_لكِ باع فى النقد الأدبي والمراجعات، تُرى هل تقبلين النقد؟
أقبل بشرط أن المُنتقد يعرف تحديداً ما ينتقدني بشأنه، فلا يصح أن ينتقد العمل من لم يقرأه. بالعكس النقد ليس شرطاً أن يكون بالسلب، فهناك كثيراً من الانتقادات التى عادت بالنفع على الموجّهة إليه.
حول العالم مع سماح ممدوح
_ترجمتى عمل بعنوان(حقيقة تواصل الأرواح مع الموتى)لآرثر كونان دويل، وستشاركين به فى معرض القاهرة الدولي للكتاب، حدثينا عنه؟
الكتاب بعنوان”حقيقة تواصل الأرواح مع الموتي، رحلة ما بعد الموت، الكتاب تأليف سير آثر كونان دويل، وترجمتى ومن اصدارات دار منشورات إبييدي، مصر” وهو العمل الثالث لي مع منشورات إبييدي بعد”رواية كل الطرق تؤدي إلى الجلجثة ورواية الوحش”
وقد وجدت انه من الغريب أن يهتم شخصا كالطبيب والروائي”آرثر كونان دويل” والخالق لشخصية”شيرلوك هولمز” بل وينخرط بشكل محموم وطوال سنوات فى تجارب “تحضير الأرواح” الأمر البعيد كليا عن مجاله المهني والأكاديمي الذى لا يعترف إلا بالظواهر المادية والأمور التى تُثبت فقط عن طريق التجربة والملاحظة.
وأيضا من الأسباب التى دفعتني إلى ترجمة هذا العمل، هى أولا،ً تسليط الضوء على جانب غريب من حياة السير أرثر كونان دويل.
ثانيا، أردت تسليط الضوء على عملأ آخر لآرثر كونان دويل غير شخصية شيرلوك هولمز.
ثالثا، لآن العمل حديث رغم قِدم الكتاب وتناول موضوع تحضير الأرواح وعالم ما بعد الموت، موضوعاً رائجاً فى كل الأزمنة. فأهتمام الناس بموضوع مصير البشر بعد الموت لم يفتر حتى الآن، وربما لن يسأموه حتى بعد مائة عام أخرى. فى هذا الكتاب سيأخذنا”أرثر كونان دويل” فى رحلة إلى عالم الموتي، ليس عن طريق ما سمعه من حكايات، بل بسرد تجاربه الشخصية التى قضى فيها عمرأ كاملا، رحلة بدأت بعدم التصديق ورمي من يؤمن بها بالتخريف أو حتى الهذيان، إلى المشاهدة التى تمتلأ بالشكوك فى صحة ما يرى، وصولاً إلى التصديق بالادلة الدامغة التى ضفرها فيما بعد بالتفسيرات العلمية.
عندما تقرأ الكتاب ستشعر بأنك تجلس مع شلة أصدقاء فى ليلة شتائية باردة، من تلك الليالي التى تستدعي تلقائياً سيرة الماورائيات، عندما يبدأ أحدهم بجملة”وماذا بعد؟”
أو بجملة”هل حكايتنا كبشر ستنتهي هنا حقا؟ نولد، نعيش، ندفن، لنصير تراب؟” لتنطلق بعدها الاجابات كتلك التى سيسردها علينا أرثر كونان دويل من تجاربه الشخصية التى عرف منها مصير البشرية بعد الموت، والتى بالمناسبة تخالف الكثير من الموروثات والأدبيات التى رسخت فى أذهان الكثيرين بسبب الخلفيات الثقافية والدينية، وتتفق أيضا مع القليل منها.
الأكثر غرابة أن دويل فى تلك الفترة من الزمن، لم يكن رجل العلم الوحيد الذى ينخرط فى مثل تلك التجارب”تحضير الأرواح” فقد أنغمس من قبله علماء الفيزياء والكيمياء والأحياء، ممن كان جُل إنتاجهم من العلوم التطبيقية، فى مثل هذه التجارب.
كذلك علماء فى الدين”كل الأديان” خاصة العرب المسلمين ممن كانوا أعلام أزمانهم مثل”ابى حامد الغزالى، فى كتابه إحياء علوم الدين. وكتاب الروح لابن القيّم وغيرهم من القدامى. ومن المعاصرين الشيخ طنطاوى جوهرى المصري المًفسّر للقرآن، والذى أصدر كتابا بعنوان الروح، وانخرط فى جلسات تحضير للأرواح، وذكر فى كتابه الأرواح شخصية”أوليفر لودج، الذى سيتحدث عنه كاتبنا، أرثر كونان دويل، فى هذا الكتاب.
ولكل هذا، سيجد القارئ أن ماجاء بالكتاب من تجارب مشوقة مهما كانت المآرب التى سيقرأ من أجلها الكتاب، فإن كان القارئ ممن يهوى أدب الرعب سيجد ضالته فى القصص التى عاشها”دويل”شخصيا مع أرواح تجاربه، ومَن كان لا يؤمن بمثل هذه المعتقدات، ربما سيثير الكتاب نقاط أفكار مبهمة فى رأسه أو حتى ستذكره بأسئلة لم تتوصل البشرية لاجابة عنها.
” فى ظل وجود عالماً مكروب، نسمع كل يوم عن موت زهرة من أبناء جنسنا وهى لا تزال فى مرحلة التبرعم لم تكبر بعد لتصل لمرحلة الشباب. فالمرء ينظر حوله ويرى زوجات وأمهات يجهلن إلى أين وصل احبائهن. وفجأة وجدت أن الموضوع والذى طالما تعاملت وأنغمست به، لم يكن مجرد دراسة لقوى خارجة عن قواعد العلم، بل أن الموضوع هائلا بالفعل. فهو يحطم جدران تفصل بين عالمين، هو رسالة مباشرة من الجانب الآخر لا يمكن إنكارها، هو نداء أمل، وتوجيه للبشرية فى الوقت الذي تمر فيه بأكبر إبتلائاتها. فتوقف اهتمامي بالناحية الموضوعية للمسألة وحقيقة ونهاية هذا الأمر”.
حول العالم مع سماح ممدوح
_هل تجذبك الماورائيات؟ وهل لكِ تجربة خاصة فى هذا المعترك؟
أجتذب للماوارئيات كانجذاب الجميع لمعرفة ما يجهل، إلا أنني فى الحقيقة من أشد أتباع السببية، أى إني أناصر مبدأ أن لكل شيء سبب، بالاضافة إلى أني اميل أكثر للأقتناع بالأمور التى أستطيع معاينتها بشكل مادي، لكني لا أرفض كليا مثل تلك الأمور لسبب بسيط وهو أننا لا نعرف كل شيء فى هذا العالم، ولا تزال معرفتنا ناقصة فى كثير من الأمور من بينها الماورائيات؛
ولم يحدث فى الحقيقة أن كانت لي أي تجارب غرائبية.
_اختتمي لقائنا بكلمة.
فى النهاية كل الشكر لإتاحة الفرصة للحديث، أتمنى أن ينال الجميع حظًا من النجاح وعدم الاستسلام للمعوقات، فالطريق ليس سهلاً أبدًا، لكن لن ينال ما يتمنى إلا مَن سعى.






