أدب

ترحال في حضرة الكاتبة شيرين فتحي الحاصلة على جائزة الدولة التشجيعية ٢٠٢٣م

ترحال في حضرة الكاتبة شيرين فتحي الحاصلة على جائزة الدولة التشجيعية ٢٠٢٣م

مناقشة وحوار منى عبد اللطيف 

في البداية بنرحب بالكاتبة شيرين فتحي
1. عرفي نفسك لجمهورك.
أنا كاتبة مصرية, تخرجت من كلية الصيدلة, زوجة وأم.. أعيش في مدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية.. احترفت الكتابة وكتبت أول أعمالي عام 2012 أي منذ حوالي اثنى عشر عاما، كانت رواية بعنوان خفة روح.

٢. متى بدأتِ الكتابة؟
بدأت الكتابة منذ الصغر، ربما في عمر الثانية عشرة مثلاً, لكنها كانت بالطبع محاولات أولى وبدائية.. بدأت بكتابة الشعر كالكثير من الكُتاب. وتابعت كتابته حتى مرحلة الجامعة. كنت مغرمة وقتها بقصائد الأبنودي وفاروق جويدة.. كنت أحفظ نغمات الشعر وأقلدها قدر المستطاع, حاولت القراءة في بحور الشعر وتعلمها لكني فشلت في الأمر. كتبتُ القصة أيضا لكن على فترات متباعدة.

مقالات ذات صلة

٣. هل أفادتك دراستك للصيدلة في مجال الكتابة؟
كثيراً ما سئلتُ هذا السؤال, وصدقيني لا أعرف إجابة حقيقية له.. ربما أفادتني دون أن أشعر.

دراسة الصيدلة لم تكن سهلة بالطبع، لكني أحببتها.. ربما علمتني الصبر .. التأني في الخطوات والتركيز في فك الرموز والمعادلات حتى نصل للنتائج والإجابات الصحيحة.. ربما هذا ما أفعله احيانا ودون قصد في الكتابة، اكتب رموزا وأتتبعها مع القاريء حتى نفكها معًا في النهاية.
مجملا استمتعت بدراسة الصيدلة، وأمارس عملي الحكومي كصيدلانية، لكن الكتابة هي كل ما يشغل رأسي الآن.

٤. لك العديد من الأعمال الأدبية التي تنوعت بين الروايات والمجموعات القصصية، أيهما أقرب لشيرين فتحي؟
القصة هي المفضلة لديّ. كثيرون انتقلوا من القصة للرواية دون عودة باعتبار الرواية الفن الأكثر انتشارا وقبولا لدى القراء. لكن شغفي بالقصة يدفعني للعودة إليها كل مرة. كتابة القصة أشبه بكتابة الشعر.. أحيانا تسقط عليك الفكرة فجأة، دون مقدمات, وإما أن تسارع للحاق بها وتكتبها وإما تطير منك إلى الأبد. التنوع والانتقال ما بين القصص يزيد حماستي للكتابة، والعكس فحماستي تساعدني على تنوع الكتابة.. المهم أن الكتابة أصبحت دائرتي الصغيرة التي أحب أن أظل أدور في داخلها.

ترحال في حضرة الكاتبة شيرين فتحي الحاصلة على جائزة الدولة التشجيعية ٢٠٢٣م

٥. حازت رواية (خيوط ليلى) على جائزة الدولة التشجيعية ٢٠٢٣م، حدثينا عنها وعن تجربتك الشعورية لحظة إعلان فوزك. 
نعم حازت خيوط ليلى على جائزة الدولة التشجيعية, وحقيقةً لم أتوقع الفوز، حتى أن الترشح لها لم يكن في نيتي من الأصل.. فكان الفوز بالجائزة أجمل مفاجأة.

ظللت لفترة عاجزة عن استيعاب الأمر، وعاجزة حتى عن ادراك مدى أهمية الجائزة حتى انهالت الرسائل والاتصالات والدعوات للقاءات تلفزيونية وإذاعية وهو ما لم أمر به من قبل مع أية جوائز أخرى.. أعتقد أنها ستظل الجائزة الأهم والأقرب لقلبي.

هذه الرواية كتبتها بتقنيات محبتي للقصة القصيرة.. كتبتها على هيئة مشاهد مقطعة وغير معتمدة.. راهنت بهذه الطريقة على جذب القاريء وأعتقد أن الأمر نجح.

تدور الرواية حول ليلى البطلة الورقية التي تحلم بتغيير مصيرها، لكن المؤلف لا يطاوعها وتتعالى صراعاتهما معًا.

كلنا مررنا ولو لمرة على الأقل بلحظة فكرنا فيها بقلب حياتنا رأسا على عقب، لكننا في الغالب ما نرجع ونعزي الأمر لضغوطات الحياة وهذا ما لم تفعله ليلى.

٦. عام ٢٠١٧م حازت المجموعة القصصية (البطلة لا يجب أن تكون بدينة) على جائزة ساويرس الثقافية، حدثينا عن سبب اختيارك للاسم، وإذا عادت شيرين فتحي لقراءة المجموعة اليوم٢٠٢٤م هل ستغير شيئاً ما؟
الاسم يخص إحدى قصص المجموعة حين يبدأ مؤلف شاب في كتابة رواية ثم يقرر فجأة تغيير البطلة لنها لا تناسب الدور من وجهة نظره، وعلى العكس يتمسك بقية أبطال عمله بها، بل ويهددونه بالانسحاب من العمل لو صمم على رأيه. الفكرة خيالية للغاية لكنها في النهاية ترمز للضغوط والشروط المثالية التي نقيد بها الناس من حولنا، خاصة المرأة، فالمرأة التي لا تحمل الشروط المثالية غالبا ما تظل عرضة للتنمر والسخرية مهما حققت من نجاحات.
ولو عدت لقراءة العمل من جديد لربما عدلت الكثير في صياغة الجمل. لكن تظل أفكارها قريبة لقلبي.

٧. ما الصعوبات التي واجهتيها ككاتبة امرأة، وكيف تغلبتِ عليها؟
كوني زوجة وأم فهذا أمر حملني الكثير من المهام والمسؤوليات.

نعم لم يكن الأمر سهلاً.. فكونك أم لأطفال.. يعني أنه لا توجد غرفة مغلقة ولا وقت محدد وخاص للكتابة، من السهل اقتحام خلوتك أكثر من عشر مرات في الساعة الواحدة مما يقطع التركيز.

لكني تعودت منذ الصغر أن أتأقلم مع كل الظروف، ولا أعلق فشلي على أي شماعة.. فعلمت نفسي الاحتفاظ بالأفكار في جمل قصيرة أكتبها على الهاتف انتظارا للوقت المناسب لكتابتها.. كنت أدون الأفكار على الهاتف في أي وقت وفي أي مكان.. أفعلها بينما أطهو.. بينما أشتري الأغراض من السوق أو السوبر ماركت، بينما أنيم الصغار أو أطعمهم أو حتى أساعدهم في واجباتهم المدرسية.

تأقلمت سريعًا على الأمر حتى وجدتني أكتب بيد وأحمل زجاجة الإرضاع باليد الأخرى وأسندها بذراعي.. وفي نفس الوقت لا أتوقف عن هز ساقي ببطء لهدهدة الصغير أو الصغيرة. حتى إن بعض الأصدقاء يستغربون حين أخبرهم أن معظم قصصي كتبتها على الهاتف.. فلم يكن لدي الوقت ولا المتسع للكتابة على اللابتوب أو الكمبيوتر. حتى إني إلى الآن لا أملك مكتباً.

ترحال في حضرة الكاتبة شيرين فتحي الحاصلة على جائزة الدولة التشجيعية ٢٠٢٣م

٨. لقد حققتِ العديد من النجاحات في مجالك، هل وجدتِ التقدير الكافي؟
نعم حصلت على جوائز هامة. شرفت بها كلها ولعبت كل جائزة دورا هاما في توقيت مجيئها.. خاصة حين يتسلل اليأس والإحباط لروحي من صعوبة الطريق.. فالكتابة مهنة صعبة محتاجة بال طويل لأن الوصول وإثبات نفسك بين أسماء لامعة وموجودة بالفعل ليس بالأمر الهين أبدا. لكني لازلت أحلم بالوصول لشريحة أكبر من القراء.

٩. حدثينا عن بقية أعمالك الأدبية. 
صدرت لي مؤخرا مجموعة قصصية بعنوان عازف التشيللو عن دار العين للنشر والتوزيع.. بدأت كتابة قصص المجموعة من أربع سنوات أو أكثر، لم يكن هناك خطا واضحا للمجموعة حتى أنهيت أكثر من قصة وابتدأ الترابط في المجموعة التي تميل أغلب قصصها لمزج الموسيقى بالمشاعر أو أعضاء الجسم.. المجموعة محاولة للانتصار للإنسانية الخالصة على أي حسابات مادية وحياتية أخرى.

١٠. أهدي نصيحة أدبية للكتاب الجدد. 
نصيحتي الأهم هي الصدق.. كن كاتباً حقيقياً.. لا تنجذب لفخاخ التقليد وتقاليع الترند. أكتب ما تتمنى أن يخبره الناس عنك خاصةً بعد رحيلك.. الكتابة فرصتك الحقيقية لحياة ممتدة فلا تضيعها.

ترحال في حضرة الكاتبة شيرين فتحي الحاصلة على جائزة الدولة التشجيعية ٢٠٢٣م

١١. ضعي اقتباس شيق لقرائك من عملك المشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب ٢٠٢٤م.
– اقتباس من عازف التشيللو:

“اعتاد أن يركب لها طوق الموسيقى كل يوم في المساء.. ولا يخلعانه إلا قبيل النوم. لكن اللذة كانت تغيبهما أحيانًا حتى الساعات الأولى من الصباح.. فكر في مرة أن يطلي جسدها بلون بني قاتم حتى تتحول إلى آلة تشيللو حقيقية. لكنه لم يشعر بارتياح حين ضمها إليه. فاضطر لغسل اللون ومسح آثاره عن جسدها, مؤنبا نفسه على الفكرة, خاصة أنه كان شديد الاهتمام بآلاته الموسيقية,. كم حماها من المياه, كم دفأها بمعطفه في الشتاء, واهتم بتشغيل المكيف لها صيفا داخل الغرفة.
بعدما جففها من آثار المياه, ركنت رأسها إليه، سكنت في حضنه. ليكتشف لحظتها أن لون جلدها الأبيض المغبش بشذرات زرقاء وبنفسجية من خطوط الأوردة الرفيعة والمتقطعة التي تتمشى فيه على شكل شبكة. يجعل بشرتها الصافية تبدو ككتلة شفافة من المياه.. لتتميز عن آلاته المصنوعة من الخشب, وتتميز أيضا عن باقي البشر المصنوعين مثله من عظمٍ ولحم.
بعد عدة أشهر .. قررا معا ودونما اتفاق مسبق ألا يخلعا هذا الطوق أبدا..وألا يضيعا وقتهما كل مرة في إعادة شد الأوتار وضبطها.. اعتزلت كل أشغال البيت, وتولى هو المسؤلية.. كان يحضر الطعام وينظف الأرض.. يمسح الأتربة, ويغسل الملابس ويرتب الأسرَّة.. يطعمها, ويسقيها أيضا بيديه.”

١٢. اختتمي الحوار بكلمة.
سعدت بحواري معك في النهاية ولو سألتني عن حلمك القادم لقلت حلمي ألا أتوقف أبدا عن الكتابة، فهذه هي جائزتي الحقيقية.

ترحال في حضرة الكاتبة شيرين فتحي الحاصلة على جائزة الدولة التشجيعية ٢٠٢٣م

ترحال في حضرة الكاتبة شيرين فتحي الحاصلة على جائزة الدولة التشجيعية ٢٠٢٣م

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى