أدب

حالة طرد

حالة طرد
قصة : محمد سعد شاهين

 

حالة طرد
أقف مشوش العقل ،فاقد التركيز،أراقب بحذر وفضول ما يحدث خارج الغرفة التى احتجزت نفسي بها بإرادتي، صامتا ،خائفا..
الحجرة مظلمة لا أتبين فيها شيئا،أقف بجانب بابها أستمع إلى الغرباء الذين أتوا من العالم الآخر..
بلى..
هل لا تصدقني؟!..
غرباء من عالم آخر..
أراهم من ثقب مفتاح الغرفة ،وهم يتجمعون حول طاولة خشبية ،أولهم رجل بالغ يرتدى ثيابا رثة تنم على ضيق الحال..
وثانيهم طفل صغير لا يتعدى العاشرة من عمره..
مهلا ..هناك إمرأة جميلة ،ولكنها أيضا ترتدى ملابس تنم على نفس الحال الذى أصاب الرجل ..
وهناك ذلك الرجل الكبير الوقور الذى طالت لحيته لتمتد لمنتصف صدره يرتدى جلبابا فضفاضا. .
كلهم يجلسون حول الطاولة الخشبية..
كلهم اقتحموا منزلي..
يحاولون طردي منه بكل قوة و عنفوان.. رائحة البخور تتسلل إلى أنفي..أستمع لكلمات غير مفهومة..
ما الذي يحدث ؟!
هذا الرجل الملتحي يردد كلمات غريبة ويبدو الذعر على الجميع ..
هؤلاء الغرباء يشعرون بالخوف..
اقتحموا منزلى الذي أحيا فيه وحدى منذ زمن بعيد حتى أصبح بيتا مظلما ، عتيقا، فقيرا..
أرى الرجل الملتحي يتكلم معهم فينفعل الرجل الآخر، ثم يقوم من مقعده ويتجه نحو غرفتي..
لا..
لن أسمح له باحتلال الغرفة أيضا..
لن ..
لقد اقتحم غرفتي بكل بساطة ..
أراه يزيح فراشي بكل قوة ، والمرأة تصرخ لتحذره
الطفل يتعلق بملابس المرأة ..
الملتحي يقف ويتابع الموقف بترقب..
وأنا. .
لا يرانى أحد منهم ..
يبدو أن الغرباء لا يستطيعون رؤيتى. .
أرى الرجل يحضر شيئا ضخما ليحطم أرضية الغرفة ..
وبكل قوته ، حطم الأرضية ..
صرخت ولكن بلا جدوى..
توقف فجأة وتراجع مذعورا..
اقتربت المرأة منه لتشاهد ما سبب له خوفه، فصرخت وأحاطت أعين الطفل بكفيها. .
وشاهدت ما رآه الرجل..
واتسعت عيناي فى ذعر..
كان هيكل عظمى دفن تحت فراشي الذى أنام فوقه..
مهلا..
هذه الملابس البالية التى يرتديها الهيكل تشبه ملابسي التى أرتديها الآن..
ماذا يحدث؟!
أسمع الرجل الملتحي يقول فى ثقة:
– كما قلت لك ..تلك الأشياء المريبة التى تسمعها وتراها أنت وزوجتك من فعل شبح القتيل ..وبالتأكيد يوجد فى غرفته شيئا يتعلق به ..ولكن لم أتوقع أن تكون جثته نفسها..
الرجل :
– لابد من إبلاغ الشرطة حتى يتم اتخاذ اللازم
المرأة :
– أنا لن أستطيع أن أعيش هنا ..لقد مر أسبوع كامل وأنا فى حالة من الرعب. .وبعد هذه الجثة لن أستطيع أبدأ..ولا تقنعنى لأن البيت مناسب لحالتنا المادية. .
كل هذا الحوار يدور حولى وأنا فى ذهول تام..
هل أصبحت مجرد جثة عفنة..؟
هل أنا الدخيل والغريب وليس هم ؟!
ما هذا الظلام الذي التف حولي؟
ما هذا السكون الذي عم المكان ؟!
لقد أصبحت وحدي تماما ،فى مكان لا يستطيع أحد طردي منه ..
فى مكان لا يتجول فيه غرباء يقتحمون حياتى بلا رحمة. .
وحدي تماما..
تمت

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى