أدبقصة قصيرة

حاكم

 

 

مقالات ذات صلة

حاكم

بقلم / منى جمال

مع بزوغ فجر يوم جديد ،وإن لم يكن كسلفه من ايام الولوج والتسليم ؛فلم تكن نسماته تثلج صدري ،ولا صوت البعير من حولي كما تعتاد وتنيب ،ولم أكن أنا حاكم القبيلة وسيدها (سلّام ) من الأمر ببعيد ؛فلم أستطع النوم وتشابه حالى عند الصحو والغفوانِ؛فاليوم هو يوم انعقاد مجلس القبيلة والحُكم على أحدهم فيما يختص بأمور الدين ،لم يكن كل ما حولي ينذر برحابه وتيسير ،او ربما اكون أنا من الخائفين.
أترقب كل ما حولي لعلي برسالة أو وحي أكن به من الفائزين ،تبعث عينى رسائل للجبال والدواب لعلها تنطق وتنهى حديث نفسي الذى لطالما عكفت على إسكاته وجعله من الصامتين ؛فقد تغير حالي ولم اعد أحذوا حذو السابقين الأولين .
استقرت عيناي على المصحف الذي تربع على عرش مسنده الخشبي ،مفتوح على سورة الفرقان ،ياويلتى اهي إشارة تخبرني بأن افرق بين الحق والباطل .
أفرق بين ماذا؟! وأنا مشرد بين ثنايا نفسي ومتشقق اواصلي ،غارق بين امواج التشكك والإيمان ،احاول النجاة والبحث.
البحث عن سبيل واحد امضي به إلى حيث المنتهى ،الى حيث انتهاء الرغبة والخلود الروحاني ،الى سماء بلا أرض حيث الكون الفسيح .اشعر حيناً أن الأرض لم تعد تحتملنى ،وأنها تعلن مراراً طردي ،وتارة أخرى أرى نفسي أصبحت كثيرا عليها وإن مثلي مسكنه وسكونه فى سماء بلا نهايه ،نجومها هدياً وغطاءها اجراماً وشهبا واقمارا ،او ربما جنةٌ لا يحدوها إناس ؛لطالما هربت منهم فى حيوات سابقات .
هون على نفسك ياسلّام ،فمن المؤكد أنك لست وحدك فى خضم أمرك ،ولكن الكثيرون يصمتون خوفاً من المتآمرين ؛ربما إن افصحوا عن اجتهادهم اجهزوا عليهم وقضوا نحبهم وصاروا من الغابرين !
ولكن ماذا إن كنت على خطأ ،فقد أمضيت عمرى السالف فى جمع وتحصيل المدد والمدّاد ؛مدد اللذّات واحتلال عواصم النساء ،ومدّاد تحصيل العلم والرغبة في العلو والاعتلاء ،وما إن فرغت ووصلت لمرحلة الاشباع أجد نفسي على حافة طريق آخر يدعونى إلى نهج جديد يجعلنى أصل إلى ماذكرته سالفا(السماء)؛ربما تقدم العمر ،وربما لأني لست مسؤولا عن عائلة أو طفل يحتاج إلى فداء…،أو ربما دعتنى الآخرة إلى العمل بالبحث والوصول إلى اختيار قبل فوات الاوان.
لملمت كتب السلف وأضفت عليها طمعي وسطوة العلم عندي وجعلت لنفسي عنوان “أنا واليقين وماعدانا زوال “؛
سوف أخذ مابين يدي وتم حفظه من عند ربي ،وأترك مايدعونه سُنةً واجتهاد.
ولكن اليوم سوف تجتمع القبائل للمشورى ؛والمشورى من سُنّة الدين والصحابة!
عفوا سوف يتم إلغاء الإنعقاد ،فقد اختلت أسبابي فى الشورى وبالأخذ بالاسباب ؛فلا إنعقاد بلا مشورى ؛,بانتهاء النص واكتماله ،وصراحة قوله وبيانه .
توقف برهة ثم استكمل حديث نفسه قائلا:كُف ايها المتعالى ،فقد أسقطت نصاً للتو وجعلته مهباً لأفعالك ،أراك قد صرت مجتهداً الان وانكرت على سلفك اجتهادهم ،فقد أعماك شيطان الغفلة والتعالي ،وانستك انك صرت على شفا حافة السقوط في بئر هاوي ….

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى