أشعار وقصائد

ثقافة الحب فى عيون الشاعر الكبير عبدالرحمن عكاشة

 

ثقافة الحب فى عيون الشاعر الكبير عبدالرحمن عكاشةثقافة الحب فى عيون الشاعر الكبير عبدالرحمن عكاشة

مقالات ذات صلة

كتب /إبراهيم عادل الديهي
ثقافة الحب فى عيون الشاعر الكبير عبدالرحمن عكاشة
لاشك أن الحب جزء من التجربة الإنسانية التي تأسر الإنسان، وتشد أطنابه فى مواجهة أعاصير الحياة، حيث يمكن القول أن الاختلاف لدى البشر في ثقافة الحب ينعكس على أسطرهم الشعرية التى سرعان ما تداعب أقلامهم؛ ليخوضوا معها معركة تدور رحاها بين قلب يتوق لجنان الحياة، مفعم بالأمل واليأس معا
وإذا نال الإنسانُ هذا الحب فقد نال حظا وافرا من الرقي الإنساني، فالحب أخلاق الكرام كما يقولون، ولعل نظرة متأنية يدرك معها الإنسان أن الاختلاف مع الآخر فى تناول قضايا الحب فيما يتعلق بشؤون المرأة ليس معركة يسعى كل طرف فيها إلى إثبات ذاته، أو الانتصار لمشاعره في قالب شعرى منمق، ولكنه إحساس يتجرعه كل شاعر من زاويته، فهذا شاعرنا، يستهل قصيدته بشوق عارم، ولهفة شديدة، يستهلها بفعل الأمر (أعطي) فيقول:
أعطيني حضنا ضميني
لم تعد القبلة تكفيني
وكأن الظمأ إلى أحضان المحبوبة قد نال منه، حتى وإن كانت تقبله، إلا أنه يشعر أنه بحاجة إلى المزيد، ويؤمن أن كل جزء في المرأة يسد ثغرة في روحه، ولا ينوب عنه غيره.
وشاعرنا يوثيق هذه الحالة الشعورية فى ذروة توهجها، ويحولها إلى سنفونية موسيقة تنساب انسياب الماء العذب، وتفتح أغوار الفؤاد، وتتغذى على ألحان المواقف، ومن صياصي الروح، تبلغ مداها، ويبقى صداها يجوب الدنيا؛ كي يؤمن هذا العالم بأن الحب هو حقيقة دامغة لا نستطيع أن تتجاهلها أو ننكرها .
وشاعرنا هو عبدالرحمن عكاشة من مدينة المنصورة محافظة الدقهلية وينتمي إلى مدرسة التيار الوجداني الحديث، وقد كتب هذه القصيدة الغزلية، والتى اقتبستها من ديوانه العظيم (ومنه تفجرت أنهار).
حيث يقول :
أعطينى حضنا ضميني
لم تعد القبلة تكفيني
فالشعر الأصفر يخطفنى
وطفولة نهدك تغرينى
يا أجمل حب يسحبنى
كالموج لأول تشرين
أعطينى دنيا ثانية
تتدلى من وحي جنوني
لا أروع من خمر امرأة
فى جسم خيال مسكون
من كف حنان يدخلنا
لعصور زهور الليمون
من جزر نبحث في دمها
عن كنز العشق المدفون

ثم يأتى فى الخاتمة ويوثق قيمة هذا الحب، وكأن الحياة لا تكون إلا بهما، والموت أيضا لا يكون له قيمة إلا إذا استقبلاه سويا، فيقول:
ما قيمة عيش أوموت
من دونك أنت ومن دوني
ثم يصر الشاعر عكاشة على التأكيد أنه يقابل كل جزء من المرءة حاجة عند الرجل، وأن للحضن وظيفة لا تفي عنها القبلة، وللنظرة أيضا وظيفة لا يسد عنها غيرها، ثم يتحول معها إلى من يطلب العلاج، حتى يداوي لهفته، ويشبع عينيه منها، فيقول:
إنى لا أطلب أكثر من
جرعات أخرى لعيونى

تجربة متميزة للشاعر عبدالرحمن عكاشة، أمتعنا بها على بحر المتدارك، ونغمته الراقصة، كما جاءت مفراداتها قريبة، ومن المعجم المعاصر، وألبسها المعاني الخلابة، حتى بدت الأبيات وكأنها أميرة تزف بعرسها، هذا وقد عكس زاوية هي بين بين، تشعر معها بأنه عذري، وإن كان واقع الأبيات يقول غير ذلك، فالذب يشعر بالشوق واللهفة هو غالبا بعيد عن محبوبته، محروم منها، أما شاعرنا فيقتله الشوق وهو يقبل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى