
السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر ٠
=======================
((( جوقة الوقت ٠٠!! )))
الشاعرة و القاصة و الناقدة د٠ آمنة يوسف – ١٩٦٦ م ٠
رغم آلامي
وأحلامي
وحزني
سأغني
وأقول : الصبحُ مني
وحكايات الليالي
والخيال
ليس تنأى
قطُّ، عني
رغم هذا الحال
والأحوال
والموال
سأمحو
ذكريات الأمس
من نفسي
ومني
وأغني
رغم إحساسي الذي
بين الضلوع
وخضوعي
للتمني
سأغني
للذي يهواه لحني
من مدى الإبداع
والأوجاع
في جوقة فني
وسأجتاز التجني
وأغني ٠
( من قصيدة : سأغني )
٠٠٠٠
من بلاد اليمن السعيد و من أرض بلقيس و حضارة مأرب وحضرموت و معين و سبأ و جنة عدن و امتداد رحلة الشتاء و الصيف و مهد اللغة و الشعر نتوقف مع الشعر و الشعراء و من ثم نقدم أنموذجا نسائي مكتمل الخصائص الفنية في عملية الإبداع تمثله الدكتورة آمنة يوسف الأستاذة الجامعية و الشاعرة و القاصة و الناقدة و صاحبة المؤلفات المتنوعة الهادفة اجتماعيا و تربويا و نصوص تذخر بجماليات اللغة و الفنون كما يشهد لها في تعميق البناء النصي في دول الخليج و الساحة العربية في مشاركة فعالة للنهوض بدور المرأة مساهمة في كل الجوانب المضيئة فسيرتها الذاتية تنم عن إنسانة موهوبة مبدعة نهلت من فيض مكتبة والدها في ألوان الثقافة من بُعد له دلالة و تراث أصيل جعلها تتفيىء ظلاله و تترجم لنا بواعثه في شفافية و تلقائية في استعداد و قدرة و طاقة مشاعر متألقة في رحاب الذات و الوطن و الواقع بكافة ملامحه هكذا ٠٠
نالت جائزة كتارا للرواية العربية 2015 ٠
ولها حضور داخلي وخارجي بمشاركات علمية و ثقافية و أدبية و تربوية من خلال المؤتمرات و المنتديات التي تساهم فيها برؤيتها الثاقبة ٠
* نشأتها :
======
وُلدت الدكتورة آمنة يوسف في عام ١٩٦٦م بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، وهي من قرية بني عبد في بلدة المنيرة – محافظة الحُديدة.
أكاديمية وباحثة متخصصة في النقد القصصي والروائي، درست في المملكة العربية السعودية حتى حصلت على شهادة الليسانس في اللغة العربية من جامعة عبدالعزيز سنة 1990، ثم التحقت بالدراسات العليا في جامعة صنعاء، فحصلت على درجة الماجستير في الرواية اليمنية عام 1996، فدرجة الدكتوراه حول القصة القصيرة سنة 1999.
عملت مدرّسة في بعض المدراس الثانوية حتى عام 1992، ثم عملت معيدة في كلية اللغات في جامعة صنعاء، ثم مدرّسة مساعِدة في الكلية نفسها، وبعد حصولها على درجة الدكتوراه عملت أستاذة مساعدة لمادة الأدب الحديث والنقد.
* من مؤلفاتها :
—————–
تقنيات السرد في النظرية والتطبيق، صدر عن دار الحوار في مدينة اللاذقية عام 1997.
قصائد الخوف، مجموعة شعرية، صدرت عن دار الحوار في مدينة اللاذقية عام 1997.
جوقة الوقت، مجموعة قصصية صدرت عن دار الحوار في مدينة اللاذقية عام 1997.
انكسارات، شعر، صدر عن الهيئة العامة للكتاب عام 2000.
شعرية القصة القصيرة في اليمن، صدر عن اتحاد الأدباء والكتّاب اليمنيين ومركز عبادي للدراسات والنشر عام 2003.
* مختارات من شعرها :
——————————
و بعد هذا التقديم لسيرتها نسلط الضوء لبعض إنتاجها الشعري من خلال بعض النماذج كما في قصيدتها تحت عنوان ( بوح ) حيث توظف الرمز و الأسطورة في ثنائية متدفقة في اعتزاز ( أنا ) تدل على التاريخ و الفخر الاختصال في توكيد إنها الشعر و الطفولة و الليل و الفجر مفردات راسخة تجسد الصمود مع الصراعات كي ينتصر في النهاية العشق في معادلة الحب و الذاكرة الثنائية حقا إنها صور تعبيرية مركبة الرؤى تتدرج مع عنصر التاريخ و التكوين ٠٠ و التي تقول في مطلعها د٠ آمنة يوسف :
أنا شاعرةْ
وحروف بوحي ظاهرةْ
لمن استقرَّ العشقُ
في أعماقهِ
وهوى مداه بوادرَهْ !!
أنا شاعرةْ
الطفلُ في ذاتي بريءٌ
كم يحب شعائرَهْ !!
في الليل
حين أجوبُ
كلَّ مدائن الحلم الفسيحِ
أو أودِّعُ آخرهْ !!
في الفجر
حين أعانقُ الفُلَّ، الرياحينَ،
الربيعَ، بيادرَهْ !!
أنا شاعرةْ
وبداخل القلبِ، فتاةٌ نادرةْ،
لها معبدٌ
تلجُ السنينَ بهِ
وتسكنُ في القصور الفاخرةْ !!
تلك التي
ما مثلُها في هذه الدنيا
بناياتٌ
ولا في الآخرةْ !!
وحدي أنا
أحيا بها
وأذوب وحدي
في السماء العاشرةْ !!
وبها أرى الحب الذي
دوَّنتُ وحدي شِعرَه
وخواطره !!
ومضيتُ أمحو
كلَّ أطلال الزمانِ
وأُحرقُ..
كلَّ الذي
قد سطَّرتْهُ الذاكرةْ
من حكايا ماكرةْ !!
من حكايا ماكرةْ !!
( الجمعة ٢٤ مايو ٢٠٢٤ م )
***
و في قصيدة أخرى بعنوان ( هكذا.. غدت معك !! ) تسرد فيها ملامح هويتها من عبق تاريخي و عمق وجداني لشخصية قديمة و عميقة تحمل أحلام و أحزان بين الأعوام و الأقوام لا انفصام فيها جسدا و روحا من منطلق فلسفي تستعيد ذاتها من جديد في مدارات تعج بالتساؤلات لتلك القضية التي تؤرقها ليل نهار في بناء هرمي مطرز بالمحسنات البديعية و لغة حية حوارية ٠٠ فتقول فيها الشاعرة د٠ آمنة يوسف :
قضيَّتي، ليستْ معكْ
قضيَّتي قديمةٌ قديمةٌ قديمةْ،
يرصدها الزمانُ
والمكانُ
والفَلَكْ !!!
والليل إن رداؤه حلَكْ !
قضيتي مقيمةٌ مقيمةٌ مقيمةْ
في القلبِ
إن كيانه أحبَّ وارتبَكْ
قضيتي ليستْ معَكْ
مع الشعورِ
إنْ تجاوزتْ حدوده
فضاءنا
وقبل ذاك.. أدمعَكْ
قضيتي ليستْ معك
قضيتي أليمةٌ أليمةٌ أليمةْ،
لكنها، ليستْ معك
مع الذي كان طلولاً
وخيالاً
ربما.. بيانُهُ
قد أدهشَكْ
قضيتي ليستْ معكْ،
معي أنا،
مع الأحلامِ
والأعوامِ
والأقوامِ
حين حدَّقتُ مليًّا
باختلاف المستوى
بين الذي قد صرتُ فيه
بالنجوم مُغرمَة
والذي مقامُهُ
قد قلَّدَكْ
سيفاً يصون موقعَكْ !!
– يا أيها المَلَكْ !!
قضيتي جسيمةٌ جسيمةٌ جسيمةْ
لكنها، ليستْ معَكْ،
مع المآلِ
إنْ أنا
فكَّرتُ، يوماً
أن أطيع رغبتي
في أنْ أكونَ لكْ
قضيتي
يا سيّدي
عقيمةٌ عقيمةٌ عقيمةْ
لكنها..
هكذا غدتْ معَكْ،
لكنها..
هكذا غدتْ معَكْ !!
( ٢١ مايو ٢٠٢٤ م )
***
و نختم للشاعرة د٠ آمنة يوسف بهذه القصيدة تحت عنوان ( فالرأي سُنَّة ) و بعد حصاد تلك السنوات تعترف ان الاختلاف في الرأي سنة كونية تمنحها لكل صاحب عقل و قلب كي يصل إلى الحقيقة الغائبة من معادلة الحياة تقدمها رسالة ناطقة ٠٠ حيث تقول فيها :
لا تُخفْني
واترك الفِكرَ وشأنَهْ
واترك القلب وحزنه
واترك الحلم، لأنهْ
ليس يدري عنك، عنِّي،
غيرَ ما يسلب ظنَّهْ،
غيرَ ما يطبع فنَّهْ
من سماواتٍ وجنَّةْ
لا تُخفني
واختلفْ، فالرأيُ سُنَّةْ،
منحةُ الله ومِنَّةْ
للذي تحويه فطنةْ
ويرى كل الأجنّةْ
والذي خلف الأكنَّةْ
لا تُخفني،
لا تُخفني،
لا تُخفني
واعط للتاريخ سِنَّهْ
وابتعدْ عنِّي وعنَّهْ
واستحِ منِّي ومنَّهْ !!!
( مايو ٢٠٢٤ م )
و بعد هذا العرض الموجز لشاعرة تمثل رمزا للحياة الثقافية في وجهة بلاد اليمن السعيد إنها د٠ آمنة يوسف ذات العطاء المتجزر مع رحلة العطاء حيث تنحدر من أسرة عانقت اللغة والأدب و الدين و الحياة الاجتماعية و من ثم نمت عملية الإبداع الفني المتنوع شعرا و نثرا ورواية و نقدا و تدريس أكاديميا ٠٠
أضف إلى المحاضرات و المؤتمرات وورش العمل التربوي كل هذا ساهم في جعلها مع الرائدات العربية في الحقل الثقافي و التعليمي و الإعلامي من خلال دورها المحوري في العطاء المتدفق لخدمة المجتمع دائما ٠
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي إن شاء الله ٠





