أدب وشعر

تغريدة الشعر العربي

تغريدة الشعر العربي

تغريدة الشعر العربي 

السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر ٠

$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$

((( زئير الموج ٠٠!! ))) 

الشاعرة و الأديبة إمهاء مكاوي الفاسي ٠

” حمامة شمال المغرب ”

٠٠٠٠تغريدة الشعر العربي٠

 

يا من حشوتَ الثّغر حزن الأسى

 نرجوك بالرّفق .. اللّظى تحرق

أرضٌ تُعاني جرْح أعماقها

أطفالها في غزّه تُسحق

٠٠٠٠٠

أعدّ الزّهر كي أغفو

لأطفي شوق نيراني

 

متى يوفي بعهدي ؟ قد

ملكْني مثْل أوطاني ٠

 

——-

هذه الشاعرة تذكرنا بليالي الوصل في الأندلس و الشاعرات الماجدات الأفذاذ مثل :

ولادة بنت المستكفي و اعتماد الرميكية و بثينة الرميكية وحفظة بنت الحاج و أم الهناء و الغسانية البيجانية و نزهون القلاعية وزينب المرية و زينب بنت إسحاق النصرانية و عائشة القرطبية و غيرهن كثيرات ٠

حيث اللغة الرصينة و البناء الفني و الصورة الجميلة في توازن منضبط و خيال الروح و المجاز المقبول و عدم الغوص في الغموض المفرط كما تجد نفسها في القصيدة العمودية التي تجمع بين الشكل و المضمون مع التجديد في تناول الموضوعات و المفردات هكذا ٠٠

و أرى إنها تحمل الهم العربي و تبدع في القضية الفلسطينية في رسالة الشعر أيضا ٠

 

* نشأتها :

======

وُلدت الشاعرة و الأديبة المغربية إمهاء مكاوي الفاسي بمدينة تطوان ـ المملكة المغربية، وهي تنحدر من أصول أندلسية موريسكية.

حاصلة على شهادة الماستر في تسيير وتدبير المقاولات ـ باحثة بسلك الدكتوراه باللغة الفرنسية ٠

أضف إلى أنها مديرة وصاحبة مقاولة للأجهزة الإلكترونية ٠

 

حاصلة على شواهد في دراسات الصحافة والحدث وتقنيات الإعلام، وعلى أكثر من 500 شهادة تقدير وتكريم والدروع في مجال الأنشطة الثقافية.

 

* الإصدارات :

=========

وقد صدر لها ديوانان شعر :

“زئير الموج”

و”نيران لا تحرق” ٠

وكتاب بعنوان “حوارات تأملات وآراء على نغمات الشعر والزجل” ٠

كما لها العديد من المقالات والقصائد المنشورة بالجرائد الوطنية والدولية.

 

* حول شاعريتها :

———————–

وقالت إمهاء مكاوي عن مراحل تجربتها :

“في سن خمس سنوات برزت موهبتي في الإبداع والفن، حيث صعدت للمنصات بالحفلات التطوانية لتأدية أغاني الأطفال وبعض قصائد الشعر، وفي مدرستي “السيدة أمينة للبنات”، بعد ذلك نمت الموهبة شيئا فشيئا حتى تمسكت بالأدب والشعر رغم توجهي الدراسي المختلف” ٠

 

و تواصل في سردها عن شاعريتها المطلقة ٠٠

في بعض الحالات نجد المبالغة في الرومانسية أي غور في قصائد الحب حتى يختل توازنها، أتحدث عن المبدعة الأنثى وهذا لا يطابق مع معايير العادات والتقاليد الإسلامية، لكن طريقتي في الكتابة محتشمة ويغلب عليها طابع الوقار”.

و تختصر لنا عملية الإبداع و تباين رؤيتها الفنية قائلة :

” أكره الانحلال الأخلاقي في نسج موضوع القصائد، أصف شعوري دون الانفلات في الوصف ومن حيث رفع الصوت والتعبير عن الحالات الإنسانية والاجتماعية وما يغمر الأشخاص من نبرة الخير والشر وتوضيح الحقيقة المطلقة والواقع والمواقف النبيلة والمخدلة، أعشق إظهارها وإبرازها في كتاباتي ” ٠

 

و تقرر لنا شاعرتنا الرائعة حقيقة جوهر الشعر و ماهيته و لم لا و هى الشاعرة والباحثة في نفس الوقت بقولها :

” ليس كل ناظم يعد شاعرا، الشعر في تصوري ومن حيث رؤيتي الخاصة له معايير كثيرة كالبراعة في نسج الخيال الروحي مع صيغة البلاغة والمجاز الغير المبالغ فيها والتمسك بقواعد الوزن والقافية في الأبيات بتنضيد منظم مع إلقاء جميل، هنا يبرز الفرق بين الناظم والشاعر ” ٠

 

” و أتقن كتابة الشعر الحر والنثر والسجع وشعر الومضة المقفاة والزجل” ٠

وواصلت حديثها :

“طبعًا الشعر الموزون والمقفى له قواعده يأخذ من الشاعر الوقت في التفكير لكن مع الممارسة في الكتابة الأدبية أصبح بالنسبة لي أكثر من متعة وإثارة”.

و تجذم بأن الغموض المبالغ في القصيدة يجعلها جافة ٠

تغريدة الشعر العربي

* مختارات من شعرها :

—————————–

تقول الشاعرة و الأديبة المغربية إمهاء مكاوي في قصيدتها تحت عنوان ( وشاية افتراء) حيث تجسد لمنظومة الأخلاق التي تحكم العلاقات و تبلور الهدف من تهذيب المشاعر و السلوك نحو الفضيلة :

 

أيا واشيا عني مترصدا

تَخْتَلِبُ علنا بالأذيةِ تفتخِرُ

 

فما بالك تشن بالسجن السَّبْي

دون حكم القسطاس افْتَأَتَ تنذِرُ

 

فيا ربِّ هل من حكيمٍ يكشف الغَبَشُ؟

تَحْتَدُّ شَجَبَا و أنت تُفجِّرُ

 

من برهانِ القش تفتكُ مُحَجَّلاً

ضعاف العقل مَنْ اهتزت شتلاته تَكسِرُ

 

و الكذبُ مكشوفٌ مناط الحق يبرزُ

مهما غَمَطَ الظالم بالجحودِ يُحذِّر

 

لغة الضاد للعربي و للعجمي تباحُ

من قلوبِ الأسد لا تغرنهم و لا تسحِرُ

 

و القاضي يحكم عدل القصاص بعد إنصاته

لقول الظنين و إن رسب يجلد و يأسِرُ

 

وكم من ذئابٍ تعج و تخطط عدوانا

يوم الحساب مكيال الله يُبصِرُ

 

***

تغريدة الشعر العربي

و تبحر بنا بين رقصة الشمس عند المغيب رمزا لمراحل التطور و التغير في موكب الحياة كما في قصيدتها (شمسٌ تتمايلُ ) من ديوان زئير الموج لترسم لنا لوحة رائعة جميلة عند الشروق و قبيل الغروب لتؤكد معاني تراود النفس فكرا تأمليا فلسفيا جماليا في نزعة الشجن و الشوق :

فِي خَاطِري شجنُ التشوُّقِ ماثلُ

و القلبُ رغمَ عذابهِ متفائلُ

 

أسعى إلى مُسْتَقبلٍ إشراقُهُ

ملأ الحياةَ وشَمْسُهُ تَتَمَايلُ

 

عند المَغِيبِ جمالُهَا سَحَرَ المدى

وتظلُّ عن سحرِ الجمالِ تجادلُ

 

أغدو كَطِفْلٍ حاضنٍ ألعَابَهُ

وبنشوةٍ فكأنّهُ يتغازلُ

 

أُسقى بكأسِ الحزنِ إنْ ليلي دنا

و تلوحُ فيهِ للظلامِ جَحَافِل

 

يَزهو برونقهِ كَأَزْهَارِ الرُّبَى

يدنو لقلبي بالشذا يَتَحَايَلُ

 

وأمرتُهُ لا تَقْتَربْ فأنا هُنا

أرجو الوَفاءَ وفيهِ لا أتَسَاهلُ ٠

***

و نختم لها بهذه القصيدة ( ملكني ) من ديوانها زئير الموج ، توظف البيئة و عنصر الدهشة و الخيال الواسع و مفردات الشوق و الاحاسيس و الذكرى و الليل في تفاعل ينم عن مدى الرضا حيث تقول الشاعرة المغربية إمهاء مكاوي فيها :

يهيمُ الشَّوْق في ذكرى

بها تنقاد أشجاني

 

و كان النّجم نشوانا

أحاسيسٌ بوجداني

 

سَهَرت الليل حيرانا

كقنديلٍ بألوانِ

 

و أضحى سِحْر أحلامي

سمعت الهمْس أحياني

 

و بدري يلْمَع اُلْكون

و صوت اللّحن أنساني

 

و إبحاري لأشعاري

بأوتارٍ و أوزاني

 

وهمس الشعر تأريخي

و وهج الحب إيماني

 

سلو قلبي من العشْقِ

و يسقي غور أحزاني

 

و أجري دمعة حَرّى

و كان الحزن أبكاني

 

أعدّ الزّهر كي أغفو

لأطفي شوق نيراني

 

متى يوفي بعهدي ؟ قد

ملكْني مثْل أوطاني

 

….

هذه كانت قراءة بتذوق الأدب المغربي و الأندلسي معا حول ظلال الأدب المشرقي الي من خلال مكونه العربي في مراحل عصوره المتنامية في إطار المحافظة على القصيدة العربية بخصائصها الفنية لغة و بلاغة و إيقاعا متقن من بحوره الخليلية الأصيلة نجحت فيه شاعرتنا العربية المغربية الأندلسية إمهاء مكاوي ،

في نسج قصيدة تنطق بمدى العبقرية داخل جوهر الشعر الذي يطرب متلقيه بكافة مقاييسه و معاييره التي تنم عن موهبة و ثقافة متجذرة داخل منظومة الأخلاق و الحكمة و الجمال من منطلق البيئة و التراث دائما ٠

مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي إن شاء الله ٠

تغريدة الشعر العربي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى