أشعار وقصائد

تغريدة الشعر العربي

تغريدة الشعر العربي 

السعيد عبد العاطي مبارك الفايد – مصر ٠

مقالات ذات صلة

$$$$$$$$$$$$$$$$$$$

( سكَّرٌ مِنَ الحِجَاز ٠٠ !! )

ساعة مع الشاعر و الكاتب السوري د٠ أنس الدغيم – ١٩٧٩ م ٠

( متورِّطٌ بالشِّعرِ حتّى أخمصي ٠٠!! )

 

 سيمرُّ بيّاعُ العطورِ ببابنا

ويقولُ أوحيَ للنّدى أن يجهرا

 

سيقولُ عمّارٌ لزوجةِ ياسرٍ

قدَرُ المُحبِّ إذا اكتوى أن يصبرا

 

وبلالُ لن يرجو أميّةَ مرّةً

أُخرى وصوتُ أذانه لن يُكسَرا

 

من (نينوى) ستزورُ جُرحَكَ حبّةٌ

من سُكّرٍ عِنَبٌ ويُطعِمُ سُكّرا

 

فتعالَ كُلُّ قلوبنا لكَ خزرجٌ

وعيونُنا (أوْسٌ) تُغازلُ كوثَرا

 

خيرُ الورى من أطعمَ الدنيا ولم

يَطعَمْ وشدَّ على الحجارة مِئزرا 

قلبي هو الجِذعُ الذي غادرتَه

وذبحتَهُ لمّا صعدتَ المنبرا ٠

————-

أليس هو القائل :

قلبُ أمِّكَ وحده هو الذي يفعلُ ذلك. والعالَمُ ببساطة، ليسَ قلبَ أمِّك. لن ينتظرَكَ أحدٌ عند الباب حتّى تعود، إلّا إذا عُدتَ محمَّلاً بالأكياسِ والغنائم. لن يسهرَ أحَدٌ لأنّك لا تستطيعُ النَّوم، ولن يمرَضَ أحدٌ لمرضك، ولن يجوعَ أحدٌ لجوعِك.

من أرض الشام حيث شذى الياسمين و عبق التاريخ و دمشق الفيحاء و تدفقات بردى و الفرات حيث تتجسد الحضارة الفينقية القديمة و ثقافة الرومان و الدولة الإسلامية بني أمية و ازدهار الشعر و الشعراء نتوقف مع شاعر له جمهور عريض شرقا و غربا من خلال فن الإلقاء و تقديم حلقات متجدده من شعرنا العربي في حضور بهيج له دلالات تنم عن شفافية و موهبة و مغازلة بحر القصيد في عفوية إنه الشاعر السوري أنس الدغيم الذي يجذب بحديثه كل من يهفو إليه في باحة الشعر العربي هكذا ٠٠

 

و أنه صاحب برنامج ( منازل القصيد / مواجهات شعرية )

و يختصر لنا الدغيم مسيرته الشعرية في تلك الأبيات التي يقول فيها :

متورِّطٌ بالشِّعرِ حتّى أخمصي

وأصابعي تتداولُ الأوتارا 

أتناولُ المعنى فيُتعِبُ أحرُفي

هذا العُلُوُّ فأستحيلُ شَرارا

لا خمرَ في المقهى فكيفَ تركتَني

يا ابنَ الكرامِ أُعاقِرُ الخَمّارا؟

أحتاجُ آخِرَ دمعةٍ لأرى بها

مطرَ الخليلِ يلوِّنُ الأنهارا

الأولياءُ جَرَوا قصائدَ ثرّةً

وأنا أُكَوثِرُ حولَكَ الأشعارا

إرثٌ مِن السُّوراتِ تحملُ أضلُعي

أعلو بها لأطرِّزَ الأقمارا

قالوا: يلينُ الشِّعرُ عند صلاحِهِ

وأنا أُلاعبُ بالقوافي النّارا ٠

……..

 

* نشأته :

======

ولد الشاعر و الكاتب السوري أنس إبراهيم الدِّغيم في عام ١٩٧٩م ببلدة جرجناز بمنطقة معرة النعمان بمحافظة إدلب، ونشأ بها في عائلة فلاحية متوسطة الحال ٠

و هو مقيم بتركيا ٠

 – درس في مدارس بلدته ثم دخل كلية الهندسة المدنية في جامعة دمشق ولكنه لم يكمل دراسته، فكان يحضر في كليتي الشريعة والآداب أكثر من كلية الهندسة. فاستكمل دراسته العالية في الأردن منذ 2004 حيث حصل على شهادة البكالوريوس في الصيدلة من جامعة فيلادلفيا سنة 2008.

بعد تخرجه عاد إلى وطنه، وعمل في الصيدلة ٠

وهو رئيس الهيئة التأسيسية لنقابة صيادلة سوريا ٠

– رئيس الجمعية الدولية للشعراء العرب ٠

 

صدر ديوانه الأول بعنوان «حروف أمام النار» سنة 2002، ثم الثاني «المنفى» في 2017. 

و قد صرّح بأنه تأثر بكثير من محمد إقبال، وقرأ دواوين الشعراء العرب الكبار، منهم المتنبي وأبي تمام من القدامى، ومن الشعراء الحديث محمد مهدي الجواهري، وأحمد شوقي وأبو القاسم الشابي والفيتوري والزبيري وبدوي الجبل.

 

من مؤلفاته :

 دواوينه الشعرية:

«حروف أمام النار»، 2002

«المنفى»، دار النخبة للطباعة والنشر، 2017

«الجوديّ»، دار الأصالة، 2021

ومن كتبه:

«100 لافتةٍ للحرّيّة»، دار إتقان للنشر والتوزيع، 2020

«100 لافتةٍ للحياة»، دار الأصول العلمية، 2020 

«سكَّرٌ من الحجاز»، دار الأصالة، 2020

«المَجالِس»، دار الأصالة، 2021 م ٠

– رواية فلاسفة في الزنزانة ٢٥ ٠

 

= و يقول الدغيم في هذه المقطوعة :

إذا غنّيتُ شِعري في بُخارى

تميدُ له تِهــــامةُ والسَّراةُ

ولي في أرضِ أندلُسٍ حُضورٌ

وفي آبارِ زمزمَ لي سُقاةُ

إذا في الشّامِ أذّنَ لي روِيٌّ

تُقامُ هناك في الأقصى صَلاةُ ٠

* مختارات من شعره :

————————-

يقول شاعرنا د٠ أنس الدغيم في قصيدته تحت عنوان ( للقدس ) حيث يترنم بجراح القدس الأبية وسط حالة اغتراب و ثوران تجاه تلك الأوضاع المحدقة به :

‏مَن لم يَعِشْ للقُدسِ عاشَ لِقَيصَرٍ 

 هيَ قَيصَري، كُلٌّ يُبايِعُ قَيصَرَهْ

 

لم يبتكرْ سِكِّينَ مِطبَخِهِ سِوى

منْ باعَ أولهُ لَها و أواخِره

 

القدسُ سجدةُ مطمئنٍّ فاقتَرِبْ

هي أوّلٌ وهيَ الجِنانُ الآخِرَةْ

 

كلُّ (الوُلاةِ) يعلِّمـون شعوبَهم

 أنّ الحياةَ بـ (لا) حياةٌ خاسرةْ

 

وأنا الذي علّمتُ كلَّ قصائدي

 أنّ الكتـــابةَ للوُلاةِ مُقـامَرةْ

 

لم يستطيعوا أنْ يعيشوا موتَنا

أو أنْ يعُدّوا للحيـاةِ مفـاخِرَهْ

 

لم تستطعْ كلُّ البنادقِ يـا أبي

 أنْ تُنسيَ الأطفالَ وقتَ مظاهرةْ

 

‏الحُبّ أن تبني ببيتكَ بيتَها

 وتموت حتى لا تُباع القاهرة

 

وتذوب في بغداد مثل قصيدةٍ

عذريّة المعنى بتولٍ طاهرة

 

وتردَّ عن صنعاء خنجرَ آيةٍ

قد عمّدتْها كفُّ كسرى الماكرة

 

وتكون حيث القدس كانت واقفاً

 وتدور حيث القدس كانت دائرة

 

هَبْ أنّ كلّ الأرضِ صارت خصمَنا

من قال: إن الشام صارت عاقرة؟ ٠

***

و يقول أنس الدغيم في قصيدة بعنوان ( سكَّرٌ مِنَ الحِجَاز ) حيث يتذكر فيها ميلاد رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم و ذكريات من نفحات سيرته العطرة و مواقفه التي تحمل منتهى الأخلاق الحميدة قولا و عملا و إقرارا :

قالوا حرامٌ أنْ أحبّكَ أكثرا

هذا لأنّ قليلَ حُبّكَ أسكرا

 

خبّأتُ قلبي من سهامكَ قال لي

عندَ احتضاري يحمَدُ الحُبُّ السُّرى

 

مُذ قيل لي بانتْ سعادُ وكنتُ قد

أدمنتُها قلتُ السّلامُ على الكَرى

 

ما في بني النّجّارِ مثليَ عاشقٌ

فرَشَ الفؤادَ لِحَرِّ نعلِكَ بَيدرا

 

طرقتْه صائدةُ القلوبِ وقد نأى

مَن قال كلُّ الصّيدَ في جوفِ الفَرا؟

 

في الجانب القبليّ من إثنَينها

صوتٌ من الغيبِ استدار وبشّرا

 

في زحمةِ الآلامِ تولَدُ سُكَّرا

كأذانِ إبراهيمَ في ( أمِّ القُرى )

 

يا كُلَّ ذي زرعٍ ولم تكُ وادياً

أنت الذي وضع النّقاطَ على الذُّرى

 

وأنا الذي لم يدنُ بعدُ وما دنا

من قابِ قوسِكَ مرّةً أو أكثرا

 

وأنا الذي في الطّلِّ يغرقُ كيف مِن

لا قطرةٍ غامتْ يداهُ فأمطرا؟

 

مِن رقصة الطُّور التي جرّبتها

عُلَّمْتُ معنى أن تُحِبّ ولا ترى

 

فاقرأ فلستُ بقارئٍ أنا طائرٌ

جبريلُ حرّكَ ريشَهُ فتبعثرا

 

لا ترتجفْ فالصّبرُ عند الرّعشةِ ال

أولى وهذا البردُ أقدسُ ما اعترى

 

زمّلْ بدايتَكَ النّبيّةَ وانطلقْ

فخديجةٌ في البابِ هيّأتِ القِرى

 

ما كلُّ ذي قلبٍ يظلُّ له هنا

قلبٌ هنا ما لا يباعُ ويشترى

 

والعالم الأرضيُّ لن يجدَ النّدى

في غير قلبٍ قال لا وادّثرا

 

ستعود بالطفل المباركِ مُرضعٌ

ويعود ضَرعُ الشّاة ثَرّاً أخضرا

 

ويشقُّ صدركَ مِبضعٌ في حدِّهِ

نورانِ لن يجِدا مكاناً أطهرا

 

اليتم عند الكُلِّ ضعفٌ واضحٌ

واليُتمُ عندك كان كي تتجوهرا

 

سيرَون في الكتف الشريفة خاتماً

وتُذيع سِرَّكَ غيمةٌ لن تُمطِرا

 

ستصاحبُ الطُّهرَ النبيَّ مباركٌ

مَن سار في ركب النبيّ ومَن جرى

 

سيمرُّ بيّاعُ العطورِ ببابنا

ويقولُ أوحيَ للنّدى أن يجهرا

 

سيقولُ عمّارٌ لزوجةِ ياسرٍ

قدَرُ المُحبِّ إذا اكتوى أن يصبرا

 

وبلالُ لن يرجو أميّةَ مرّةً

أُخرى وصوتُ أذانه لن يُكسَرا

 

من (نينوى) ستزورُ جُرحَكَ حبّةٌ

من سُكّرٍ عِنَبٌ ويُطعِمُ سُكّرا

 

فتعالَ كُلُّ قلوبنا لكَ خزرجٌ

وعيونُنا (أوْسٌ) تُغازلُ كوثَرا

 

خيرُ الورى من أطعمَ الدنيا ولم

يَطعَمْ وشدَّ على الحجارة مِئزرا

 

قلبي هو الجِذعُ الذي غادرتَه

وذبحتَهُ لمّا صعدتَ المنبرا ٠

 

***

مقطع من قصيدة “أما بعد” 

للشاعر أنس الدغيم :

 

ننام على الجراح نجوعُ نعرى

و لا يغتالُ صبري مستبدُّ

 

و ما أخذوهُ من لحمي و عظمي

بغير دمي أنا لا يُستردُّ

 

فما التّنديدُ يُرجعُ لي تراباً

و لكن يرجعُ الأوطانَ أُسدُ

 

إذا قاموا فـ”بسم الله ” صفاً

و “بسم الله ” صولتُها أشدُّ

 

فما أحلى الخيولَ إذا أُعدّتْ

و ما أحلى الكرامَ إذا أعدوا

 

* كتب الشاعر أنس الدغيم قصيدته ٢٨ أذار ٢٠٠٩ غداة الإعتداء الاحتلال على غزة نهاية عام ٢٠٠٨

ولكن هكذا الشعر يعلو على الزمان والمناسبة . .

فانس يكتب قصائده بقلبه ولا يملأ محبرته من مداد الآخرين . 

***

و نختم له بهذه الأبيات حيث يتحسر فيها د٠ أنس الدغيم على حضارة المشرق في الأندلس الغارب و يسرد لنا هنا الذكريات التي تتلاشى من المكان و تبقى صور و خيال في الذاكرة :

لماذا لم تُغيِّركَ الحياةُ؟

ولم تَسرقْكَ منكَ المُفرداتُ؟

لماذا حينما سافرتَ صَوبَ الـ

جهاتِ تَرَحَّلَتْ معَكَ الجِهاتُ؟

وكنتَ إذا رماكَ الحُزنُ عَمداً

تبدَّتْ ضِحكةٌ وبدَتْ لَهاةُ؟

ولم يَحمِلكَ نحوَ اللهِ شرْقٌ

ولا غربٌ، وقدْ حملَتْكَ ذاتُ!

لأنّ الشمسَ تُشرِقُ مِن جبيني

إذا ما وضَّأَتهُ الأُمنياتُ

إذا غنّيتُ شِعري في بُخارى

تميدُ له تِهــــامةُ والسَّراةُ

ولي في أرضِ أندلُسٍ حُضورٌ

وفي آبارِ زمزمَ لي سُقاةُ

إذا في الشّامِ أذّنَ لي روِيٌّ

تُقامُ هناك في الأقصى صَلاةُ ٠

٠٠٠٠٠

و بعد هذا العرض لشاعرية د٠ أنس الدغيم شاعر سوريا المجيد المقيم بتركيا و الذي يغوص بنا في عمق ديوان العرب من خلال برنامجه الذي يسلط فيه الضوء على شعراء لهم بصمات في عالمنا العربي من خلال الأداء المميز مع التعليق و فن الإلقاء في مساحة يشاهدها الكثير منا في تفاعل و تواصل دائما ٠

مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي إن شاء الله ٠

تغريدة الشعر العربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى