
تغريدة الشعر العربي
بقلم/ السعيد عبد العاطي مبارك
“أربعٌ وعشرون ذاكرة لقصيدةٍ واحدة”
الشاعر د/ عبد الله بيلا
من بوركينا فاسو ، مواليد و إقامة مكة المكرمة
” فيما مضى كانت قصائدُنا
يعتِّقُ حرفَها المعنى
تراودُ حُمرةَ الشفقِ الحيِّي
وزُرقةَ الأفقِ التي تتصيَّدُ الألوانَ
تسبحُ في رؤاها
كانت قصائدُنا على درَجِ الطبيعةِ
طفلةً تتسلَّقُ الذكرى
وتنسجُ في ربيع العمرِ قصتها
لتنفجرَ الحروفُ على مباسمنا
” من نص : آلام القصيدة”
في هذه التغريدة الشعرية نتوقف مع شاعر مواليد مكة المكرمة من جذور بوركينا فاسو
د / عبدالله بيلا ابن مكة ، الذي نشأ وترعرع فيها وفي بيئة أسرية دينية، جعلت من المقدس هو المقوم الأساسي له في انطلاقته الشعرية، وساعدت في تكوينه اللغوي من حفظ القرآن، ودراسة السيرة النبوية العطرة في سن مبكر، بدراسة متون اللغة العربية ببلاغتها وشاعريتها وحُسن بيانها، حينها وجد نفسه وهو في مرحلة مبكرة من عمره يقرض الشعر.
و هو شاعر مجدد انطلق من مهد القصيدة العربية العمودية الموروثة و المصبوغة بنزعة دينية في تلك المنطقة
و من ثم ذهب يبحث عن نمط جديد يستوعب حركة الحياة و تطورها من خلال الشعر الحر
– التفعيل – لكن من منظور يحمل الخصائص الفنية في قالب عصري يوظف مفرداته و بلاغته في التعبير و التصوير من عمق رؤيته الإبداعية هكذا.
و قد ساعدت هذا الشاعر لغته الشعريه المتدفقة بجماليات صورها ، بعيدا عن القصيدة التقليدية ،
منذ منتصف السبعينات حدثت اتجاهات و تطورات شكلا و مضمونا و من ثم حاول أن يجعل له معجمه الخاص المتفرد بين أترابه و في تلك البيئة التي لها معالم و طقوس خاصة بها في إطار دراسته المتخصصة و ثقافته الواسعة
أليس هو القائل في قصيدته التفاؤلية :
ليس يأساً
ولكنني لا أُطيقُ احتمالَ خداعيْ
كيف لي أن أُسميَ هذا الظلامَ ضياءً؟!
وهذي السماءَ التي لستُ أعرفُ أرضاً مُشاعا؟ !
وهذا المـُعمَّى المـُخبّأَ عن ناظريَّ غداً أخضراً ومدىً مُستطاعا؟!
ليس يأساً
ولكنها الواقعيةُ يا أصدقاءُ
وليْ الآنَ أن أحتسيْ قلقي
وشروديْ
ويأسيْ
كما تزعمونَ
وبيني وبينكمُ
ما يقولُ الصباحُ .
نشأته :
ولد الشاعر عبد الله موسى بيلا – بمكة المكرمة المملكة العربية السعودية ، و أصل الجنسية بوركينابي
المؤهل العلمي دكتوراه في الأدب والنقد العربي، من جامعة المدينة العالمية بماليزيا
أكمل دراساته العليا وحصل فيها على شهادة الماجستير من جامعة المدينة العالمية بماليزيا عام 2013م، وعلى شهادة الدكتوراه من نفس الجامعة في الأدب والنقد العربي الفني في عام 2018م.
كتب الشعر والمقال والنقد الأدبي.
نشر قصائده ومقالاته في الكثير من الصحف والدوريات والمجلات السعودية والعربية. وتمّت ترجمة بعض قصائده إلى اللغة الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والبرتغالية. اُجريت معه بعض اللقاءات التلفزيونية والإذاعية والصحفية كما شارك في أمسيات شعرية, بنادي جدة الثقافي الأدبي, ونادي الطائف، ونادي مكة ,ونادي تبوك، ونادي الباحة، ونادي جازان، ونادي نجران الأدبي، ومهرجان سو عكاظ الشعري 2018م.
شارك في النسخة الخامسة من برنامج أمير الشعراء التلفزيوني عام 2013م.
فاز بالمركز الأول في مسابقة ملتقى جازان الشعري الثاني للعام 1433هـ.
فاز بجائزة المركز الثاني في المسابقة الشعرية الدولية الثانية للعام 2009م وذلك عن طريق تجمُّع شعراء بلا حدود. فاز بالمركز الثالث بمسابقة أفضل نص شعري في رثاء الشاعر محمود درويش للعام 2008م وذلك عن طريق تجمّع شعراء بلا حدود . تمّ اختياره ضمن أفضل مائة شاعر عربي في العام 2013م عن طريق تجمُّع شعراء بلا حدود. شارك في مهرجان الشعر العربي الثاني في الباحة 1436هـ.
شارك في مهرجان الشارقة للشعر العربي الدورة الخامسة عشر، يناير 2017م.
فاز بجائزة السنوسي الشعرية في دورتها السادسة، يناير 2018م. فاز بالمركز الثاني في الدورة الثانية لجائزة راشد بن حمد الشرقي للإبداع فرع الشعر العربي الفصيح. فبراير 2020م.
إصداراته الشعريّة:
———————–
صدرت له أربع مجموعات شعرية، = الأولى عام 2012م بعنوان” تآويل ترابية “، = والثانية عام 2015 م بعنوان “صباحٌ مرمّمٌ بالنجوم”
= والثالثة عام 2019 بعنوان “سفر إلى الجسد الآخر”.
= و الرابعة بعنوان “أربع وعشرون ذاكرة لقصيدة واحدة” دار رقش عام
2022
* مختارات من شعره :
—————————
و نتجول في تحول مع ثلاثية الأبعاد نمسك بفلسفته التأملية التي يحشد فيها أطياف متداخلة ينشد الجمال الذي تجمد بين منحنيات القلق مع الوقت الذي هو معيار الحقيقة بكل معطياته فنرى شاعرنا
د/ عبد الله بيلا كالمغني في خلف الوادي ثائرا يجمع أشتات غربة الذات بين تدافع الواقع و حلم الحياة :
البدايةُ أن تتخيَّل شكلَ النهايةِ بينا النهايةُ أن تتذكّر كيف اقترفتَ البدايةَ بينهما كلُّ ما قد مضى ألمٌ حُلُمٌ غيرُ شيءْ
في مساءِ الشتاءِ الطويلِ الطويلْ ستحتاجُ أغنيةً وامرأةْ غرفةً كلُّ أضوائها مطفأةْ شمعةً سوفَ تخبو رويداً رويداً قصائدَ كم ألهمتْكَ الوجودَ وها أنتَ تُطعِمها المدفأةْ!
السماءُ التي وُعِدوا بالصعودِ إليها هوتْ الورودُ التي ضمَّختهُم بأشذاء فتنتها قد ذوَتْ والجِرارُ التي طالما ملئُوها بشهدِ المُنى كُسِّرَتْ ليتهم لم يشدُّوا الرحالَ وليت الطريقَ تحاشتْ مرورَ الخطى ليتهم لم يكونوا ولم يكنِ الحُلمُ لم تكنِ الروحُ ليت الفضاءَ المجراتِ واللانهاياتِ ليتَ الكواكبَ ما كوِّرتْ .
و نتوقف مع د/ عبد الله بيلا في القصيدة الثانية تحت عنوان “آخر وصايا الحب” حيث يهرب من صراعات الواقع ليعزف لنا على صدى قيثارته المحترقة فيض من أحلامه في متواليات الحب المفقود فيعود بنا إلى جماليات النص في دفقة شعورية ناهضة لها بريق في تجسيد ملامحنة في تلك الفترة بمتغيراتها بعدما ضاقت هذه الأرض عن معادلة الحب و مفردات المدى و الجهات و الإتجاهات
و إضاءة الدرب بعد الشكوك فيقول فيها :
تباركتَ يا أيها الحبُ
زدني اقتراباً إليكَ
وباعد خُطايَ البريئةَ
عن كل دربٍ ستخطو إليه الضغائنُ
فالأرضُ يا أيها الحبُ
ضاقتْ عن الحُبِّ
والحُبّ.
أوسعُ من أن يضيقَ عليه المدى
والجهاتْ.
لستُ أفتحُ عينيَّ إلاّ عليكَ
فزد بصري غبطةً بكَ
خُذ بيديْ
أيهذا الجميلُ الجليلُ
وجُز بي طِباقَ الظلامِ
إلى ملكوتِ السنا في بهائكَ
أشرِقْ
سلاماً
أماناً
حناناً
على الأرضِ
عمِّد مريديك في كوثر الحبّ
أشعل شموعك في كل قلبٍ
أغثني
فهذي البصيرةُ ظمآى إليكَ
أيا حُبُّ
كن وطني
سكني
قِبلتي
وحياتي.
أعِد عطرَ كل وصاياكَ في مهجتي
أيها الحبُ
رتِّب على اسمكَ كلّ وصاياكَ في خاطري
دُلني يا نبيِّ وذكِّر خُطاي البريئةَ
إن خانني الدربُ يوماً
فلم تحتملني إليكْ
بآخر تلك الوصايا التي في يديكْ:
إنْ دُعِيت لحفلِ كراهيةٍ فاعتذِر
قل:
بقلبي من الحبِّ
ما سيعكِّر صفو احتفالاتكم
فابحثوا عن بغيضٍ سواي.
بعد هذا العرض الموجز عن د٠ عبد الله بيلا و إلقاء الضوء على تجربته الشعرية و مراحل القصيد و النشأة و التعليم و إصداراته و مشاركته في مسابقة أمير الشعراء و الذي لشعره طابع و مذاق يحمل عمق و صدق مشاعره الفياضة حيث لغته المحلقة و صوره التي تبعث معاني لها دلالات تشرق من أغوار النفس وسط ثنائية التفاعل ذات الأبعاد التي تتناول زوايا وجوانب بين الموروث وروح الحداثة في تجديد دائماً
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي إن شاء الله.






