أدب وشعر

تعب الرجال في السعي وراء الأرزاق: بين الظروف الصعبة وجشع البشر

مقال بقلم المستشار / محمد حسن عبد الفتاح 

 

مقالات ذات صلة

تعب الرجال في السعي وراء الأرزاق: بين الظروف الصعبة وجشع البشر

قيل …ولو كان كالحصان الذي “تعب، وتلك آخر صهلة”.

في خضم الحياة المعاصرة، يجد كثير من الرجال أنفسهم في سباقٍ لا ينتهي، يحاولون بشتى الوسائل أن يؤمنوا لقمة العيش لأنفسهم وأسرهم. الظروف الاقتصادية الصعبة، من تضخم الأسعار، وزيادة التكاليف، وندرة الفرص، تجعل السعي وراء الرزق عبئًا ثقيلًا يرهق الجسد والروح. ومع ذلك، يظل الرجل مضطرًا لأن يمضي في طريقه، ولو كان كالحصان الذي “تعب، وتلك آخر صهلة”.

 

القرآن الكريم وأهمية السعي

 

يحث الإسلام على العمل والسعي، ولكن يوازن بين ذلك وبين الاعتماد على الله. يقول الله تعالى:

“فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ” (سورة الملك: 15).

هذه الآية تؤكد على ضرورة السعي في الأرض لكسب الرزق، لكن مع التوكل على الله كرازقٍ وحيد.

 

وفي الوقت نفسه، يذكّرنا الله بأن الرزق مقدّر، حيث يقول:

“وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ” (سورة الذاريات: 22).

فلا حاجة للجشع أو الطمع الذي يؤدي إلى تغيير النفوس وإفساد العلاقات.

 

السنة النبوية ودورها في التوجيه

 

في الحديث النبوي، قال رسول الله ﷺ:

“لو أنكم توكَّلون على الله حقَّ توكُّله لرزقكم كما يرزق الطير؛ تغدو خماصًا، وتروح بطانًا” (رواه الترمذي).

هذا الحديث يعكس فلسفة التوازن بين العمل والتوكل، فلا إفراط في القلق ولا تفريط في السعي.

 

الجشع وتغيّر النفوس

 

في الظروف الاقتصادية الصعبة، يبرز جانب آخر من الأزمة: جشع الناس وتغير طباعهم. الجشع، وهو من أخطر آفات النفس البشرية، يقود إلى استغلال الآخرين، ورفع الأسعار بشكل جائر، واستغلال حاجات الفقراء والمحتاجين. قال رسول الله ﷺ:

“إياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة” (رواه مسلم).

 

كما حذّر ﷺ من الطمع والجشع بقوله:

“لو كان لابن آدم واديان من مالٍ، لابتغى ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب” (رواه البخاري).

 

الشعر العربي: تصوير معاناة الساعي

 

لطالما عبّر الشعراء عن معاناة الرجل في السعي وراء رزقه، ففي بيتٍ لأحد الشعراء:

ما أضيق العيشَ لولا فسحةُ الأملِ.

يعبر هذا البيت عن أهمية الأمل في التغلب على الظروف القاسية، على الرغم من صعوبة الحياة.

 

الخاتمة

 

إن تعب الرجال في السعي وراء الأرزاق لا يجب أن يكون ذريعةً لليأس أو الجشع. بل يجب أن نقتدي بتعاليم الإسلام التي تدعو إلى العمل بجدية، والتوكل على الله، ومراعاة حقوق الآخرين. فالنجاح الحقيقي هو في كسب الحلال، والرضا بالقليل، ومساعدة الآخرين على تجاوز محنهم. يقول الله تعالى:

“وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ” (سورة المائدة: 2).

فهكذا، ينقلب التعب إلى أجر، والجشع إلى رحمة، والعلاقات البشرية إلى تعاونٍ مثمر.

بقلمي 

محمد حسن



تعب الرجال في السعي وراء الأرزاق: بين الظروف الصعبة وجشع البشر

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى