
امتى تبطل تشرح نفسك؟
بقلم سيد جلال الفرماوى
في مرحلة ما من العمر، كل واحد فينا بيوصل لسؤال مهم:
هو أنا ليه دايما مطالب أشرح نفسي؟
أشرح موقفي، قراراتي، سكوتي، وحتى اختياراتي اللي ما أذتش حد.
وهنا تبدأ المعركة الحقيقية… مع النفس قبل الناس.
الحقيقة إن مش كل شرح واجب، ومش كل صمت ضعف.
وفي أوقات كتير، كثرة الشرح بتبقى دليل إنك واقف قدام ناس مش عايزة تفهم، بس عايزة تحاكم.
في ناس بتسأل علشان توصل للحقيقة،
وفي ناس بتسأل علشان تجرّك لساحة تبرير ملهاش آخر.
والفرق بينهم واضح جدًا، بس إحنا أحيانًا بنختار نتجاهله.
اللي عايز يفهمك، هيفهمك من تصرّفك قبل كلامك.
واللي ناوي يسيء الظن، لو شرحت له ألف مرة، هيفضل شايفك غلط… لأن المشكلة مش في الشرح، المشكلة في النية.
أسوأ حاجة ممكن تعملها في حق نفسك إنك تعيش في وضع الدفاع طول الوقت.
تدافع عن قراراتك، عن صمتك، عن طموحك، عن اختلافك.
كأنك متهم، وكأنك مطالب بإثبات حسن النية لكل من هبّ ودبّ.
القوة الحقيقية مش في الصوت العالي،
ولا في الشرح الطويل،
القوة إنك تعرف إمتى تتكلم وإمتى تسكت.
تشرح نفسك لما يكون في سوء فهم حقيقي،
لناس ليها قيمة في حياتك،
ولما يكون في ضرر ممكن يتصلّح بالكلمة.
لكن تبطل تشرح نفسك لما تحس إن كلامك بيتاخد ضدك،
لما تلاقي الشرح بقى استنزاف،
ولما تكتشف إن في ناس مش عايزة الحقيقة… عايزة انتصار وهمي عليك.
في لحظة نضج، هتفهم إن صمتك أحيانًا أبلغ من ألف تفسير،
وإن احترامك لنفسك يبدأ من إنك ما تديش روحك لكل سؤال،
ولا تبرر وجودك في حياة حد مش مقدّرك.
الخلاصة؟
مش كل الناس تستاهل الشرح،
ومش كل موقف محتاج تبرير،
وأحيانا… أبسط رد هو إنك تكمل طريقك في هدوء.





