أخبار عربيه

اليمنيون يرفضون التدخل الإسرائيلي والأمريكي: بين تداعيات الأزمة واستغلال الحوثيين

اليمنيون يرفضون التدخل الإسرائيلي والأمريكي: بين تداعيات الأزمة واستغلال الحوثيين

كتب ضاحى عمار

اليمنيون يرفضون التدخل الإسرائيلي والأمريكي: بين تداعيات الأزمة واستغلال الحوثيين

 

يواجه اليمن معاناة متزايدة بسبب الحرب المستمرة لعقد من الزمن، إذ تعاني البلاد من أزمة إنسانية حادة وأزمة وقود خانقة تزيد من صعوبة الحياة اليومية للمواطنين. في ظل هذه التحديات، يرفض اليمنيون بشدة أي تدخل إسرائيلي أو أمريكي على أراضيهم، معتبرين أن هذا التدخل لا يخدم مصالح البلاد بل يعمق معاناتها، خاصة مع استغلال الحوثيين للوضع في سياق صراعات إقليمية أوسع.

التصعيد الإسرائيلي والأمريكي واحتمالات الرد على الحوثيين تشير التطورات الأخيرة إلى احتمالات تصعيد أكبر في حال استمرت هجمات الحوثيين على إسرائيل وخطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن. ووفقًا للمستشار يونس السبكي، الخبير الأمني والاستراتيجي، والمعروف بلقب “الشهيد الحي”، فإن إسرائيل قد ترد بسرعة وبقوة على أي استهداف لأراضيها، مع إبقاء “باب الحساب مفتوحًا” لتصعيد مستقبلي.

ويؤكد السبكي أن الولايات المتحدة أيضًا لن تتهاون مع تهديدات الحوثيين للملاحة الدولية، مما قد يؤدي إلى زيادة وجود القوات الأمريكية في المنطقة. ويضيف: “التحركات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية قد تؤدي إلى تعقيد الوضع الإنساني في اليمن، وزيادة الضغط على السكان المدنيين، الذين هم الضحية الأولى لأي تصعيد

رفض شعبي لأي تدخل أجنبي يؤكد الدكتور أحمد رفيق عوض، الخبير السياسي، أن غالبية اليمنيين يعارضون بشدة التدخل الأجنبي، سواء كان إسرائيليًا أو أمريكيًا، إذ يرون أن الهجمات على البنية التحتية لا تستهدف الحوثيين وحدهم، بل تُلحق الضرر بجميع اليمنيين. ويضيف عوض: “الهجمات الأجنبية على المنشآت المدنية تثير غضب الشارع اليمني، الذي يعتقد أن هذه المنشآت تعود ملكيتها لليمن وليس لأي فصيل سياسي أو عسكري

رغم ذلك، يشير عوض إلى أن معارضة اليمنيين للهجمات الأجنبية لا تعني بالضرورة دعمهم للحوثيين، إذ لا يزال هناك انقسام كبير في الشارع اليمني حول سياسات الحوثيين واستغلالهم للأوضاع لتحقيق أهدافهم الإقليمية بالتنسيق مع إيران.

الطبوغرافيا تحمي الحوثيين وتزيد تعقيد الوضع تُشكِّل طبيعة اليمن الجبلية أحد العوامل الرئيسية التي تصب في مصلحة الحوثيين، إذ تتيح لهم التخفي في الكهوف وتخزين الأسلحة الثقيلة بعيدًا عن الاستهداف المباشر. يقول المستشار السبكي: “الحوثيون استفادوا من تضاريس البلاد لإخفاء ورش تصنيع الصواريخ والطائرات المسيرة، ما يجعل من الصعب القضاء على قدراتهم العسكرية بالكامل

هذا الواقع يجعل الضربات الجوية الإسرائيلية والأمريكية غير كافية لوقف هجمات الحوثيين، الذين يواصلون عملياتهم ضد إسرائيل وخطوط الملاحة، مما يزيد التوتر في المنطقة.

التدخل الإيراني وحسابات الربح والخسارة رغم إنكار إيران دعمها المباشر لكل هجمات الحوثيين، فإن الدلائل تشير إلى دورها الكبير في تعزيز قدرات الحوثيين العسكرية. كما أن زيارات قادة الحوثيين إلى طهران وبغداد ودمشق تدل على ارتباطهم بما يُسمى “محور المقاومة”. ومع ذلك، صرّح الرئيس الإيراني مؤخرًا بأن الحوثيين “لا يستمعون لنا”، في إشارة إلى استقلالهم النسبي في اتخاذ قراراتهم.

ويشير الدكتور عوض إلى أن “الهجمات الحوثية لا تهدف إلى دعم الفلسطينيين بقدر ما تخدم مصالح إيران في صراعها مع إسرائيل والغرب”. ويضيف أن هذه الهجمات كثيرًا ما تعود بالسلب على اليمنيين، إذ تؤدي إلى تراجع حركة الملاحة الدولية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، مما يزيد من الأعباء الاقتصادية على البلاد المنهكة.

تداعيات التصعيد على الأزمة الإنسانية تحذر الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا من أن أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد، التي تعاني بالفعل من نقص حاد في الوقود والسلع الأساسية. وأصدرت الحكومة بيانًا يدين الهجمات الإسرائيلية على الحديدة، محذرة من أن هذه العمليات قد تزيد من معاناة السكان وتعمق الانقسام السياسي في البلاد.

ويرى المستشار السبكي أن “أي تدخل عسكري خارجي يزيد من تعقيد الحلول السياسية، وقد يؤدي إلى تأخير الوصول إلى تسوية شاملة للصراع”. ويشير إلى أن التدخلات الأجنبية غالبًا ما تُستغل من قبل الجماعات المسلحة لتعزيز روايتها بأنها في حالة دفاع عن السيادة الوطنية

فى النهاية في ظل هذه التعقيدات، يبدو أن رفض اليمنيين لأي تدخل إسرائيلي أو أمريكي يأتي من شعور عميق بأن هذه التدخلات لن تحل أزماتهم، بل ستزيد من معاناتهم. وبينما يستمر الحوثيون في استغلال الوضع لتعزيز موقعهم الإقليمي، تظل المعاناة اليومية للمواطنين هي المحرك الأساسي للرفض الشعبي للتدخلات الخارجية.

يبقى السؤال الجوهري: كيف يمكن لليمن أن يتجاوز هذه المرحلة الحرجة دون أن يصبح ساحة لصراعات إقليمية ودولية؟ هذا السؤال يستدعي جهودًا دولية حثيثة للبحث عن حلول سياسية سلمية، بدلًا من التصعيد العسكري الذي لن يكون في مصلحة أي طرف.

اليمنيون يرفضون التدخل الإسرائيلي والأمريكي: بين تداعيات الأزمة واستغلال الحوثيين

اليمنيون يرفضون التدخل الإسرائيلي والأمريكي: بين تداعيات الأزمة واستغلال الحوثيين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى