
الهدوء (تفكير أم أخذ قرار)
✍️ الإعلامية حنان جوده
في كل حياتنا أصبحت السرعة مؤثرة بشكل واضح، نتحرك بين هنا وهناك، ما بين أفعل اليوم أم أنتظر الغد، حتى صرنا نعيش في دوامة من العجلة والضغط. ومن هنا جاءت فكرة الهدوء، ليس كحالة سكون، بل كمساحة آمنة للتفكير الصحيح قبل اتخاذ القرار. فالهدوء والتفكير واتخاذ القرار وجهان لعملة واحدة، لا يكتمل أحدهما دون الآخر.
أصبحنا في حياتنا مطالبين باتخاذ قرارات مصيرية بشكل شبه يومي، قرارات قد تغيّر مسار حياتنا بالكامل، إما إلى الأفضل أو إلى الأسوأ. وعندما نهدأ ونرتّب الأجواء من حولنا، ونمنح عقولنا فرصة للتأمل، حينها فقط تصنع أنت قرارك بوعي، وتتحمّل مسؤوليته كاملة دون ندم أو تردد. فأنت وحدك المسؤول عن قراراتك، ولا يجوز أن تلقي بثقلها على غيرك.
ولا تعني المسؤولية أن تنعدم الثقة بمن حولك، ولكن لا تمنح الثقة الكاملة إلا بعد تفكير وتأنٍ. وهذا لا يعني أن كل من حولك أناس سيئون أو قساة القلوب، فالحياة قاسية بما يكفي، لكنها علّمت بعض البشر أن يستغلوا طيبة غيرهم. بعض الناس يحوّلون ثقتك إلى سلاح ذي حدين، يتغلغلون في حياتك، يؤثرون عليك، ومع مرور الوقت قد ينهكونك أو يهزمونك، ويضعون ذلك تحت مسمى السعي أو النجاح، بينما هو في الحقيقة هدم للآخرين.
لذلك، كانت وستظل نصيحتي لك: نقِّ واختر. اختيارك للهدوء هو أول خطوة لاختيار القرار الصحيح، وهو أفضل قرار قد تتخذه لنفسك. فعباد الله الصالحون لا يعرفون قسوة الأذى، ولا يؤذون عبدًا في رزقه ولا في نفسه ولا في ولده.
وقد قال الله تعالى:
﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾
صدق الله العظيم.





