
الهجرة غير الشرعية
الحلقة الاولي
فرج احمد فرج
باحث انثربولوجيا
منذ ان وجد ادم علي الارض عليه السلام .. والبشر في حركة دائمة وترحال بلوغا لاماكن فيها مقومات الحياة ” الماء والارض الخصبة ” وخاصة بعدان تعلم الزراعة وتربية الحيوان كي يوفر لنفسه مصدرا للغذاء وهربا من الاماكن القاسية من حيث الطقس والجفاف .
تواجدت الهجرة منذ فجر التاريخ الانساني ورحل البشر عن مجتمعاتهم وبلدانهم وخاصة بعد ان تكاثرت ابناء ادم عليه السلام واحفاده ، فسلكت كل قبيلة بابناءها لعمارة الارض .
وتنقل الانسان البدائي من مكان لاخر بأستمرار بحثا عن الغذاء او الصيد البحري والبري وتخصص كل منهم في حرفة واجادها .. فتكونت المجتمعات الزراعية في السهول وحول الانهار والصيلدين علي الانهار والبحار والرعاة في المراعي والغابات وتنقلوا بحيوانتهم حيث يتواجد الماء والغذاء وتكونت الجماعات والشعوب والقبائلوتعارفوا فيما بينهم للفائدة والمنفعة
ولا يزالون حتي يومنا هذا في هجرة وترحال لهذه الاسباب السابقة .. ولايزال العالم يشهد هجرات متعددة من والي مختلف بلدان العالم لاسباب جديدة ومن اهمها القلاقل والتناحر القبلي والنزعات الطبقية والعنصرية ونشوب الحروب واختلاق الازمات الدولية وهو ما نشهده الان من هجرة شعب بأكملة نتيجة الحرب الدائرة في اوكرانيا والصراعات القبلية في اليمن وليبيا والهجرة القصرية لشعبي العراق وسوريا للاختلافات المذهبية والتدخلات الغربية لتفتيت وتفريغ هذه البلدان وغيرها بلدان العالم وقسوة الاحتلال الاسرائيلي وتهجير الفلسطينين من بلدهم .
والتاريخ يذكر ان مصر كانت ولا تزال محط ومقصد من اراد ان يبتغي علما او معرفة او قوتا او لاجئا للامن والحماية .. فراينا الرومان والاغريق كانت الاسكندرية مقصدهم للتعلم والاقامة لوفرة خيراتها واعتدال مناخها .
ولان مصر كانت سلة الغذاء لروما وغيرها من البلدان .. فكل من ضربت ارضه القحط والجفاف ، لجأ الي مصر ليستزيد من خيراتها ووفرة حبوبها وبين ايدينا قصة سيدنا يوسف عليه السلام ومقصد اخوته لمصر ليزدادوا حمل بعير .
واتذكر هنا مقولة ” اذا جاع العالم اطعمتهم مصر واذا جاعت لن يقدر احدا علي اطعامها ” فمصر محطة الملتاعين والمحرومين والفارين من الهلاك والعذاب وبطش حكامهم الي ان يستتب امرهم _ ومنها يلجأون الي الهجرة الخارجية ولي تجارب قريبة .. حين اوينا بعض عائلات من الدول الشقيقة لسنوات حتي استتب لهم الامر ووفقوا اوضاعهم وهم الان في المانيا والنرويج وكندا وانجلترا وامريكا .
ونحن في 6 اكتوبر والقاطن فيها المفوضية الاممية لرعاية المهاجرين واللاجئين .. نري كم المهاجرين لمصر من كافة البلدان وخاصة الافريقية ولطول الاقامة منهم من وجد ضالته واستطاع ان يجد عمل وخاصة العرب فأقاموا المشروعات والمحال والتجارة لانهم مهرة في صنع الطعام والحلويات ويملكون مقومات التاجر الشاطر .
الاستهلال السابق كان ضروريا للدخول الي موضوع الهجرة بمفهوم اخر ومصطلحي .. فهي تعبر عن حركة الافراد وتنقلهم من موطنهم الاصلي الي مكان اخر بهدف الاستقرار فيه والبحث عن معايير حياتية افضل .
وتنوعت ما بين هجرة خارجية واخري داخلية ويتوجب علينا معرفة اسباب الهجرة واولها الهروب من مناطق النزاع بحثا عن الامان والهروب من مناطق الحروب والنزاع كما ان العوامل البيئية احد هذه الاسباب ووجدنا التغيرا المناخية تضرب اماكن عدة علي الارض فاصابها الجفاف وندرة الغذاء اضافة للكوارث الطبيعية من اعاصير وزلازل وبراكين وتسونامي ، تدفع الكثيرين الي ترك مواطنهم والهجرة الي اماكن اخري بحثا عن بيئة اكثر امانا .
اما العامل الاكثر اهمية فتتمثل الفروقات الكبيرة في الدخول والمرتبات وصعوبة ظروف الحياة المعيشية هي من اهم الايباب المهمة للهجرة جيث تقدم العديدمن الدول المتقدمة مميزات وحوافز جذابة تثير لعاب واهتمام المهاجرين من الدول الاكثر فقرا ولذلك نجد ايطاليا وفرنسا واسبانيا مقصدا اوليا للمهاجرين الغيرشرعيين بسفن جهنم لشواطئ تلك البلدان واضافة لهذه الاسباب للبحث عن مستوي معيشي افضل ولا يقتصر ذلك علي الجانب المادي فقط حيث يهاجر الكثيرون بحثا عن مستوي معيشي أفضل من الناحية البيئية والصحية والتعليمية .
الي جانب أخر الاحتياجات الشخصية فهناك من يؤمن ويشعر بأنهم ينتمون الي دول اخري غير اوطانهم التي ولدوا فيها ، مثل بعض الاقليات العرقية والدينية والتي تتعرض الي الاضطهاد في اوطانهم مما يدفعهم للهجرة الي بلدان اكثر تسامحا يستطيعون فيها عيش حياة افضل يستطيعون فيها ممارسة شعائرهم بحرية .
ومن الاسباب الهامة ايضا السياسية .. فيهاجر البعض هربا من القيود السياسية التي تفرضها عليهم دولهم فيسعي جزء منهم للحصول علي جنسية اخري جديدة غير جنسيته الاصلية بهدف بناء هوية جديدة في حين يهاجر البعض الاخر طمعا في الحصول علي المزيد من الحقوق والحريات التي حرم وسلبت منه في بلده .
اضافة للسعي الي بلد مستنير يستزيد فيه علما من علوم الدراسة الغير متوفرة في بلده .
واخيرا هناك هجرة قصرية كما تفعل اسرائيل في ترحيل ودفع الشعب الفلسطيني الي الهجرة خارج ارضهم والكارثة انها بتوفر وتسهل لهم هذه الهجرة والحاقهم للاعمال في البلدان التي يهاجروا اليها في مقابل مصادرة اراضيهم واملاكهم او العدوان والهدم وفرض الحصار عليهم
وفي الحلقة القادمة سنفردالحديث عن اثار ونتائج الهجرة وانواعها والتعرض للهجرة غير الشرعية بالتفصيل وخاصة نحن امام يوم بعد الاخر امام كارثة غرق سفن الجحيم علي سواحل اوروبا وغرق من فيها .





