أدب

النور

النور..
قصة حقيقية..
رؤية:محمد شاهين

 

النور
كانت خطواتى ثقيلة من أثر الهموم التى ألقت على عاتقي، وتصارعت الخواطر والأوهام فى عقلى تتطاحن وتنزف دما..
كان اليأس قد ملأ قلبى وعقلي وكل حواسي..
اتجهت أقدامى صوب محل الحلاقة ،ونمت فى عقلى فكرة أن أدخل للتخلص من شعر ذقن أهملتها لمدة طويلة ونسيت حتى أنها قد نمت وترعرعت فى إهمال. .
دخلت المحل فى هدوء وألقيت السلام على الجميع ،ولمحت شابا يجلس أمامى مباشرة ينتظر دوره فى الحلاقة..
كان وجهه مألوفا لى..
بلى ..أنا أعرفه جيدا،كان منزله بجانب منزلى منذ فترة طويلة ،كنا نقف سويا ونتكلم ونضحك ..
لا أعرف اسمه ،وهو أيضا لا يدرك إسمى ..
كنا نتحدث ونتشاور عندما نتقابل بجانب المنزل دون حتى أن ندرك الأسماء..
كان يجلس كعادته يضحك مع صديق له يجلس بجانبه ..
لكنه لم يرحب بى..
لم يظهر على وجهه أنه حتى يعرفنى. .
هل يتجاهلنى؟..
كان قد مر عام كامل لم أراه فيه ،فهل نسى وجهى بهذه السرعة؟
هل أرحب به أنا وأذكره بنفسي ،أم أتجاهله مثلما يتجاهلنى..
فى النهاية قررت أن أجلس فى مكانى ،فما بي من هموم تجعلنى لا أتحمل الكلام مع أحد وأفضل الصمت..
كان مازال يضحك ويطلق النكات مع الجميع ،حتى جاء دوره فى الحلاقة..
هنا لمحت صديقه يقف ويمسك بيده ليساعده ويرشده للطريق..
وصل إلى كرسي الحلاقة بمساعدة صديقه وجلس فى هدوء..
عاد صديقه يجلس ،وفى هذه المرة جلس بجانبي ..
همست فى صوت خافت:
-ماذا به ؟!
همس هو الآخر :
– منذ عام تقريبا توفى والده ، وكان يحبه حبا شديدا، ظل يبكى وطال حزنه حتى فقد نور عينيه ..
هبط الكلام كالصاعقة فوق رأسي..
نظرت له وهو يضحك ويتحدث ..
نظرت إلى الأرض فى صمت ،وأنا أشعر بضآلة ما بي من هموم..
وأشعر بضآلتى أنا أيضا..

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى