الأسبوع العربيمقالاتمنوعات

المهر (تسهيل أم تعطيل)

المهر (تسهيل أم تعطيل)
✍️ الاعلاميه حنان جوده
يُعَدّ المهر أحد الحقوق الشرعية الأصيلة للمرأة، ورمزًا للتكريم وليس للمغالاة أو التفاخر. إلا أنّ واقعنا العربي اليوم يشهد في بعض الأحيان مبالغة واضحة في تقدير المهور وتكاليف الزواج، حتى أصبح الزواج نفسه عبئًا ثقيلًا على الشباب، وتعطلت بسببه بيوت كثيرة كان من الممكن أن تُبنى على المودة والرحمة. وهنا يبرز السؤال المهم: هل المهر وسيلة تسهيل أم سبب تعطيل؟
لقد جاء الإسلام بمنهج واضح في هذا الشأن، قائم على اليسر ورفع الحرج، قال الله تعالى:
﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4]،
أي عطاءً طيبًا خاليًا من المنّ أو المشقة. كما قال رسول الله ﷺ:
«أعظمُ النكاحِ بركةً أيسرُه مؤونة» (حديث حسن).
وهذا توجيه صريح إلى أن البركة في التيسير لا في التعقيد، وأن قيمة المرأة لا تُقاس بالمهر ولا بثمن الشبكة، بل بأخلاقها ودينها وعقلها.
ورسالة صادقة إلى الأهل: اسألوا وتأنّوا في الاختيار، فالزواج ليس تجربة مؤقتة، بل شراكة عمر كاملة. وكل قرار متعجل أو مبالغ فيه، يكون ثمنه في الغالب على الفتاة أولًا، نفسيًا واجتماعيًا. فاختاروا لها من يحفظها ويصونها، لا من يرهقها منذ البداية.
أما نصيحتي للشباب: إذا صنتَ ابنة الناس، واعتبرتها زوجة وأمًا وأختًا، وحفظت كرامتها أمام نفسك وأهلك، وعاملتها بما يرضي الله والضمير الإنساني، فهذه هي البداية الصحيحة. المعاملة غير الإنسانية أول طريق المشكلات، والكرامة إذا انكسرت صعب جبرها. كرامتها من كرامتك، وإحسانك إليها يجعل الزواج تسهيلًا لا تعطيلًا.
وفي النهاية، الأهل لا يريدون إلا مصلحة ابنتهم التي ربّوها وأحسنوا تربيتها، لتكون زوجة وأمًا صالحة. فلنضع أيدينا في أيدي بعض، ونحافظ على القيم، ونخفف أسباب النزاع، ونحدّ من أخطر خطوة تهدد مجتمعاتنا وهي الطلاق. ليكن المهر وسيلة بناء لا هدم، وتسهيلًا لا تعطيلًا، فالعروس ملكة في بيتها، وقيمتها ثابتة في عين أهلها وزوجها، لا تُقدَّر بثمن.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى