الأسبوع العربي

الكلاب المسعورة والقطط الضالة تُرعب سكان العريش.

 

العريش – تحقيق / حسن غريب أحمد

مقالات ذات صلة

في شوارع وميادين مدينة العريش، لم يعد الخوف مقتصرًا على الظلام أو الغلاء أو انقطاع الخدمات، بل باتت الكلاب المسعورة والقطط الضالة جزءًا من المشهد اليومي الذي يُرعب الأهالي ويهدد حياتهم. فمشاهد المارة وهم يغيرون طريقهم هربًا من قطيع كلاب ضالّة، أو يصرخ الأطفال خوفًا من قطة شرسة، أصبحت مألوفة ومتكررة بشكل يثير القلق والغضب في آن واحد.

“نخرج من بيوتنا ونحن نتحسس طريقنا بين أنيابهم”

يقول محمود سالم، أحد سكان حي ضاحية السلام بالعريش:

> “كل يوم تقريبًا نشاهد الكلاب تجري خلف الأطفال أو السيارات. الأسبوع الماضي، عض كلب مسعور طفلاً في شارع الفاتح، ونُقل إلى المستشفى في حالة حرجة. أبلغنا الحي مرات كثيرة، لكن لا رد ولا تحرك”.

 

ويضيف:

> “صرنا نعيش في رعب حقيقي، خاصة مع غياب أي فرق متخصصة لجمع الكلاب أو التعامل مع القطط التي تنتشر في القمامة وأمام المحال.”

 

شكاوى بلا صدى

تتوالى الشكاوى من المواطنين عبر صفحات التواصل الاجتماعي ومكاتب الشكاوى في الحي، لكن كما يقول الأهالي: “لا حياة لمن تنادي”.
فالمشكلة ليست جديدة، لكنها تفاقمت في الأشهر الأخيرة، مع زيادة أعداد الحيوانات الضالة التي تجد في تلال القمامة مأوى وغذاءً دائمًا.

تقول سعاد إبراهيم، موظفة في إحدى الإدارات الحكومية:

> “أمام مبنى المديرية أكثر من عشرة كلاب دائمة الوجود، تهجم على الموظفين صباحًا، والقطط تتسلل إلى المكاتب بحثًا عن الطعام. أرسلنا خطابات رسمية، لكن الوضع كما هو.”

 

رأي الطب البيطري

من جانبه، قال مصدر مسؤول بمديرية الطب البيطري – فضّل عدم ذكر اسمه – إن المشكلة تفاقمت بسبب غياب حملات التحصين المنتظمة ونقص التمويل اللازم لعمليات جمع الكلاب والقطط وتحصينها أو إيوائها.
وأكد أن المديرية رفعت أكثر من تقرير إلى الجهات المعنية بضرورة تنفيذ خطة عاجلة لمواجهة الظاهرة، إلا أن الإجراءات الروتينية وبطء الاستجابة حالا دون التنفيذ.

خطر داهم على الصحة العامة

الكلاب المسعورة ليست خطرًا شكليًا، بل تهديد حقيقي للحياة. فحسب مصادر طبية في مستشفى العريش العام، سُجلت خلال الشهور الماضية عشرات الحالات من عقر الكلاب والقطط، بعضها احتاج إلى تطعيمات مكثفة ضد داء الكلب (السعار).
يقول أحد الأطباء هناك:

> “لدينا أطفال تعرضوا لعقر في الوجه والرقبة، وهي مناطق خطيرة جدًا، ونخشى أن يؤدي ذلك إلى كارثة إن لم يتم التحرك سريعًا.”

 

الخبراء يحذرون: “الأزمة بيئية قبل أن تكون أمنية”

يرى خبراء البيئة أن انتشار القمامة في الشوارع وضعف منظومة النظافة هو السبب الرئيسي في تكاثر الحيوانات الضالة.
ويؤكد الدكتور أشرف عبد اللطيف، أستاذ البيئة بجامعة قناة السويس:

> “الكلاب والقطط لا تعيش إلا حيث تجد طعامًا، ومع غياب النظافة وترك بقايا الطعام في الشوارع، أصبحت المدن بيئة خصبة لتكاثرها. لا بد من معالجة جذرية، تشمل النظافة والتحصين والوعي المجتمعي.”

 

صرخات المواطنين: “أنقذونا قبل أن تقع الكارثة”

في ظل الصمت الرسمي وتراخي الجهات المختصة، تتعالى أصوات المواطنين مطالبة بحملة شاملة من الطب البيطري ومجالس المدن والصحة والبيئة، لوقف هذا الخطر قبل أن يتحول إلى مأساة جماعية.

يقول أحد الأهالي بمرارة:

> “نسمع عن خطط وتوصيات، لكن على الأرض لا نرى إلا أنياب الكلاب ومواء القطط الجائعة.. نخشى أن يأتي اليوم الذي نقرأ فيه عن وفاة طفل بسبب عقر لم يجد من يحميه منه.”

 

خاتمة

يبقى السؤال الذي يفرض نفسه:

> إلى متى سيظل سكان العريش يعيشون بين فكي الإهمال والكلاب المسعورة؟
صرخاتهم وصلت إلى كل الجهات، لكن الرد ما زال “صمتًا مدويًا”.. وكأن أرواح الناس آخر ما يُلتفت إليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى