أخبارأخبار الأسبوعصحة

اختبار دم ثوري يكتشف السرطان قبل ظهور الأعراض بسنوات

 

 

بقلم : عطيه ابراهيم فرج

أمل جديد في مكافحة السرطان :

كشفت دراسة طبية واسعة النطاق أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا عن إنجاز علمي مذهل، يتمثل في اختبار دم جديد قادر على كشف أكثر من 50 نوعاً من السرطان، حتى قبل أن تبدأ الأعراض في الظهور على المرضى. هذا الاختبار، الذي يحمل اسم “غاليري”، يعد بثورة حقيقية في مجال التشخيص المبكر للمرض الخبيث، مما يفتح آفاقاً جديدة لإنقاذ ملايين الأرواح عبر الكشف عنه في مراحله الأولى القابلة للعلاج.

كيف يعمل الاختبار :

يعتمد مبدأ عمل الاختبار الثوري على تقنية متطورة لتحليل الحمض النووي في الدم. حيث تقوم الخلايا السرطانية في الجسم بإطلاق أجزاء من الحمض النووي الخاص بها في مجرى الدم، حتى في المراحل المبكرة جداً من المرض. يقوم اختبار “غاليري” بالتقاط وتحليل هذه الشظايا الدقيقة، والتي تعرف باسم “الحمض النووي الورمي الحر”، للبحث عن علامات محددة تشير إلى وجود ورم خبيث. هذه القدرة على رصد “الإشارة” البيولوجية للسرطان قبل فترة طويلة من تطوره هي ما يميز هذا الاختبار عن طرق الفحص التقليدية.

نتائج الدراسة دقة مذهلة :

شملت الدراسة أكثر من 23 ألف مشارك، وقد كانت النتائج مبهرة وتفوق التوقعات. حيث أظهرت البيانات أن الاختبار تمكن بنسبة 61.6 في المئة من تأكيد الإصابة بالسرطان لدى المشاركين الذين أظهر التحليل وجود “إشارة سرطان” لديهم. الأهم من ذلك، بلغت دقة الاختبار في استبعاد الإصابة لدى الأشخاص الأصحاء مستوى استثنائياً وصل إلى 99.6 في المئة، مما يحد بشكل كبير من حالات القلق الناتجة عن التشخيص الخاطئ. بالإضافة إلى ذلك، تمكن الاختبار بنسبة دقة تصل إلى 92 في المئة من تحديد العضو أو النسيج الذي نشأ فيه السرطان في الجسم، مما يزود الأطباء بمعلومات حيوية لبدء العلاج الفوري والمستهدف.

تأثيرات مستقبلية على منظومة الكشف :

أوضحت شركة “غرايل” المطورة للاختبار أن هذه النتائج تفوق بكثير ما تحققه برامج الفحص التقليدية مجتمعة. فحالياً، لا توجد فحوصات جماعية فعالة للعديد من أنواع السرطانات القاتلة، مثل سرطان البنكرياس أو المبيض، والتي غالباً ما يتم اكتشافها في مراحل متأخرة. من المتوقع أن تحدث هذه التقنية الجديدة تحولاً جذرياً في استراتيجيات الكشف المبكر عن السرطان، حيث قد تتيح إمكانية تشخيص المرض قبل 10 سنوات أو أكثر من ظهور الأعراض الظاهرة، مما يضاعف فرص الشفاء بشكل كبير ويخفف العبء عن الأنظمة الصحية.

مستقبل واعد في الحرب ضد السرطان :

باختصار، يمثل اختبار “غاليري” للدم نقلة نوعية في المعركة ضد السرطان. من خلال تمكين الكشف المبكر والدقيق عن مجموعة واسعة من الأورام، يضع هذا الابتكار العلمي قوة التشخيص المتقدم بين يدي الأطباء والمرضى على حد سواء. مع استمرار التطوير والبحث، فإن هذا الاختبار يعد بأن يصبح سلاحاً أساسياً في ترسانة الطب الوقائي، محولاً السرطان من مرض قاتل إلى حالة يمكن إدارتها وعلاجها بنجاح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى