
العنف الأسري… صمتٌ يقتل خلف الأبواب
بقلم: إيمان المهدى
في كل منزل يبدو عاديًا من الخارج، قد تخفي جدرانه صرخات مكتومة، وقلوبًا منهكة، وأرواحًا محطمة. العنف الأسري ليس مجرد نزاع أو خلاف عابر، بل هو دائرة مستمرة من الإيذاء الجسدي والنفسي واللفظي، يترك أثره العميق في الضحايا، أحيانًا لا يُرى بالعين، لكنه يحفر في الروح بلا رحمة.
الأخطر أن الضحايا غالبًا ما يختارون الصمت، خوفًا من الفضيحة، أو شعور بالعجز، أو الحب المضلل للأسرة، كلها تجعلهم يقبلون الظلم بصمت. ومع مرور الوقت، يتحول الصمت إلى روتين، والعنف إلى جزء طبيعي من الحياة اليومية.
الأطفال هم الشهود الأكثر تضررًا، فكل مشهد عنف يتحول إلى بصمة لا تُمحى في تكوينهم النفسي، وقد يعيدون إنتاجه لاحقًا في حياتهم المستقبلية. أما الكبار، فيعيشون شعورًا دائمًا بالخوف، القلق، والاكتئاب، ويفقدون الإحساس بالأمان داخل مكان يفترض أن يكون ملاذهم الوحيد.
المجتمع غالبًا ما يتغاضى عن العنف داخل البيت، معتبرًا أن هذه “شؤون عائلية”، بينما الحقيقة أن كل حالة صمت تغذي الظاهرة وتزيد من آثارها المدمرة.
التغيير يبدأ بالوعي: يجب أن يعرف الضحايا أن طلب المساعدة ليس ضعفًا، وأن القانون والمؤسسات الاجتماعية موجودة لدعمهم وحمايتهم. الأهل، الجيران، والمدارس عليهم دور في رصد المؤشرات والتدخل قبل أن تتحول الحالات إلى كوارث نفسية أو جسدية.
في النهاية، العنف الأسري هو جحيم يومي خلف الأبواب المغلقة. كسر الصمت، الإبلاغ عن الظلم، ودعم الضحايا، ليس خيارًا بل مسؤولية جماعية لإنقاذ الأرواح وإعادة الأمان إلى بيوتنا.





