
الشهادة لا تكفي… المهارة هي الأساس
بقلم: إيمان المهدى
لا يزال كثير من المجتمعات ينظر إلى الشهادة الجامعية باعتبارها المعيار الأساسي للنجاح، بينما تُهمَّش المهارة العملية رغم أهميتها الكبيرة. فقد أصبح الحصول على “الورق” هدفًا في حد ذاته، حتى وإن لم يصاحبه تأهيل حقيقي أو خبرة قابلة للتطبيق.
هذا التقديس المبالغ فيه للشهادة خلق فجوة واضحة بين التعليم ومتطلبات الواقع. فعدد كبير من الخريجين يدخلون سوق العمل وهم يفتقرون إلى المهارات الأساسية، في حين يجد أصحاب الأعمال صعوبة في إيجاد كوادر مؤهلة، رغم كثرة الحاصلين على مؤهلات عليا.
المشكلة لا تكمن في قيمة الشهادة نفسها، بل في تحويلها إلى غاية نهائية بدلًا من كونها وسيلة للتعلّم. فالشهادة دون مهارة حقيقية تفقد جزءًا كبيرًا من معناها، بينما المهارة المدعومة بالمعرفة تفتح آفاقًا أوسع للفرص والابتكار.
وقد ساهمت هذه الثقافة في إحباط كثير من الشباب، حيث يكتشفون بعد سنوات من الدراسة أن سوق العمل لا يطلب ما درسوه نظريًا بقدر ما يبحث عن ما يستطيعون تنفيذه عمليًا. في المقابل، ينجح بعض أصحاب المهارات، حتى دون شهادات عليا، في فرض وجودهم بفضل الكفاءة والخبرة.
ويرى مختصون أن الحل يبدأ بإعادة النظر في منظومة التعليم، وربط الدراسة بالتدريب العملي، وتشجيع الطلاب على اكتساب المهارات إلى جانب التحصيل الأكاديمي. كما أن تغيير النظرة المجتمعية تجاه العمل المهني والمهارات التقنية أصبح ضرورة، لا خيارًا.
في النهاية، لا تعارض بين الشهادة والمهارة، لكن الخلل الحقيقي يظهر عندما نُعلي من قيمة الأولى ونُهمل الثانية. فالنجاح في عالم اليوم لم يعد حكرًا على من يملك شهادة فقط، بل على من يملك القدرة على التعلّم، والتطوّر، والعمل بكفاءة.





