أدب وشعر

الصبر مقياس كل خير في صفات الإنسان 

الصبر مقياس كل خير في صفات الإنسان

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : الأحد الموافق 5 يناير 2025

الحمد لله المتوحد بالعظمة والجلال، المتعالي عن الأشباه والأمثال، أحمده سبحانه وأشكره من علينا بواسع الفضل وجزيل النوال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ومصطفاه من خلقه كتب الفلاح لمن اتبعه واحتكم إلى شرعه، ففاز في الحال والمآل صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه خير صحب وآل، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد، روي عن جابر بن سمرة قال ” صليت مع رسول الله صلي الله عليه وسلم صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجت معه، فإستقبله ولدان، فجعل يمسح خدّي أحدهم واحدا واحدا، قال وأما أنا فمسح خدي، قال فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جؤنة عطار” رواه مسلم، وهذا من حنانه صلي الله عليه وسلم، وتواضعه وتلطفه، وحُسن تعامله مع الناس.

 

مقالات ذات صلة

وهذا لا ينساه الصغار أبدا، خاصة من القادة، وفي صحيح البخاري قال ابن الزبير لابن جعفر رضي الله عنهم أتذكر إذ تلقينا رسول الله صلي الله عليه وسلم أنا وأنت، وابن عباس رضي الله عنهما قال ” نعم فحملنا وتركك” فإعتنوا بهذا جزاكم الله خيرا، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال نظر رسول الله صلي الله عليه وسلم إلى أُحد فقال ” إن أحدا جبل يحبنا ونحبه” رواه مسلم، والذي عند الناس أن أحدا هو جبل هزم عنده النبي صلي الله عليه وسلم فالمتبادر إلى النفس التشاؤم والحزن، فقال النبي صلي الله عليه وسلم هذا تفاؤلا، ويبيّن أن أحدا لا دخل له، فإذا فعل النبي صلي الله عليه وسلم هذا مع الجماد، ومع الحيوان، فكيف ترين تعامله مع المؤمنين؟ وكيف ترين تعامله مع أهله؟ ومع أفاضل أهله؟ وما من كلمة ترددت في كتاب الله عز وجل بالكثرة.

 

التي ترددت فيها كلمة الصبر، وأصبح من البديهي عند المسلمين بل وعند الناس جميعا أن الصبر مقياس كل خير في صفات الإنسان، والنصوص في كتاب الله وسنة رسوله على فضيلة الصبر تجعل من هذا الصبر أساسا للنجاح يوم القيامة كما قال رسول الله صلي الله عليه وسلم “الصبر معوّل المؤمن” إذا ضعف عملي وكثرت خطاياي ثم وهنت قواي في طاعة الله عز وجل ثم ضاقت بي السبل يوم القيامة فإن الصبر هو المعوّل عليه، فإذا جاء في صحيفتي أو صحيفتك موقف واحد فيه صبر على بلاء وإحتسبناه لله ولم نشكه لأحد من عوادنا ولم ندعو غير الله تعالي في كشفه فإن هذا الموقف وحده كافي لأن يرفع درجاتنا حتى لو كبت بنا كل أعمالنا معشر المسلمين هكذا هو الصبر، فالصبر شطر الإيمان، فكل هذا الدين شطر والصبر وحده شطر.

 

وقد جاء في الحديث الشريف ” الصبر أول العبادة ” ونجد مع الصبر كلمات تناسبه هي الصبر والحلم والصوم والعفة والقناعة وكظم الغيظ والعفو، وهي تحتاج منا للقوة والعزيمة، فإما أن تكون صابرا أو جزوعا وهو إحتمال موقف مؤلم وشاق لا تستطيع تلافيه فتلجأ إلى الله تعالى، فعليه التكلان وإليه وحده الملاذ والمأوى فيقول تعالي ” وإصبر وما صبرك إلا بالله ” ومن لم يصبر كان جزوعا، وإعلموا بأن الحلم هي صفة الصابر المتمكن الذي يغفر لمن أساء إليه، وأن الفرق بين كونك حليما وكونك صابرا أن تكون حليما بإختيارك، فيمكنك أن تتلافى ما قد يجري عليك، وقال الله تعالى مع الصبر ” وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الامور ” وقال مع الحلم ” ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ” فزادت اللام مع الحلم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى