
السفينة
بقلم مايسة إمام
يُحكى أن قبطانا كانت سفينته تسير في عرض البحر يرافقه خلال رحلته مساعده الأمين والذي وجده يوما يتأفف من بعض ركاب السفينة دون مبرر واضح ولثقته فيه تخيل أن هؤلاء الركاب صدر عنهم مايسوء ويسبب له الضيق وعندما سأله كان رد المساعد :
أنهم يلتفون حول قمرة القيادة بشكل مزعج ويعوقون تيارات الهواء الجميل المحملة باليود
تعجب القبطان من السبب ولكن لم يلق بالا للأمر
ذات يوم فوجئ القبطان بمساعده يحمل بعض الأدوات
ويدق جدار السفينة ليصنع فيها بعض الشرفات والنوافذ الزائدة بدعوى أنها تزيد من مرور الهواء
وعلل المساعد ذلك أيضا بأن كثرة الشرفات ستصنع تيارا هوائيا مضاعفا
غلب القبطان صمته رغم عدم اقتاعه الكامل بالأمر وتركه يفعل مايشاء دون اعتراض
واستمر المساعد في عمل الشرفات في حين بدأ الاعتراض يسري في بعض ركاب السفينة على مايفعل وبدى الاستياء في البعض الآخر والبعض انبهر بفكرة المساعد وانضم إليه يعاونه في عمله بكل همه ونشاط بعد أن أقنعهم بفلسفته السفسطائية بأهمية مايقوم به أما بقية الركاب فالتزموا مقاعد المشاهدين وطغت عليهم سلبيتهم
استمر الوضع علي هذا الحال والقبطان يقف موقف المشاهد رغم أن بعض الركاب بدأوا في تحذيره من أن جسد السفينة سيتعرض للخطر وقد تغرق بسبب كثرة الفتحات فيها
لكنه لم يلتفت لهم وبدا معجبا بما يفعله مساعده
وخلال الرحلة وفي ليلة من الليالي الشديدة الظلمة والتي اختفت منها نجوم السماء فبدا الليل شبح أسود مرعب يكاد يبتلع السفينة
في حين جلس بعض الركاب المعاونين للمساعد يتسامرون بعد انتهاء مهمتهم في صنع النوافذ والشرفات ويعزوفون الموسيقى ،و ضحكاتهم يتردد صداها خارج السفينه تنافس صوت الأمواج
والقبطان يرقب المشهد من بعيد ويبتسم لهم تضامنا معهم وفجأة هبت ريح عاتية صفعت الجميع صفعة قوية فتناثر كل منهم في مكان وتتطاير البعض في الهواء من شدتها وبدأت صرخات الاستغاثة تشق السماء بشكل مرعب
بين لحظة وأخري غزت أمواج البحر العنيفة السفينة ومدت أذرعها نحو جسدها المفرغ تنهشها بوحشية وتحتلها بسرعة رهيبة نتيجة كثرة الفتحات والنوافذ فيها
القبطان يصرخ في مساعده ويتهمه بأنه سبب هذه الكارثة والمساعد يكابر ويذكره أنه كان على علم بما يفعل ولم يمنعه أو يعترض
الركاب يترنحون يمينا ويسارا تقذفهم الأمواج تارة وتخطفهم الريح تارة أخرى ولا صوت يعلو إلا صوت الفزع والخوف من المجهول
الأمر لم يستغرق سوى دقائق مرت عليهم كسنوات حتي انتهى كل شئ ، أظلمت الأجواء ، ساد صمت الموت ، سكنت الريح وهدأت الأمواج بعد أن اشبعت شبق جوعها بالسفينة ومن فيها
لم يتبق علي صفحة الماء سوى لوح خشبي واحد نقش عليه
ليتني. ….






