
السعودية بين قداسة الأرض وفتنة الشهوات: أين هو إرث أمة محمد؟
كتب جمال علام
طارق ابوشعيله
السعودية بين قداسة الأرض وفتنة الشهوات: أين هو إرث أمة محمد؟
لا شك أن المملكة العربية السعودية تحتل مكانة فريدة في قلوب المسلمين، فهي أرض الحرمين الشريفين، موطن الكعبة المشرفة وقبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم. إنها الأرض التي وُلدت فيها رسالة الإسلام، ومنها انطلق نور الهداية للعالم أجمع. ومع هذه القداسة العظيمة، يثير ما يحدث في الآونة الأخيرة تساؤلات حقيقية: هل يليق بما يجري أن يُنسب إلى هذه الأرض الطاهرة؟
قداسة تُهددها الفتن
إن إدخال المظاهر المبالغ فيها من الانفتاح والتركيز المفرط على الشهوات والشهرة أمر يثير القلق الشديد. الحفلات الصاخبة، الفعاليات التي تُطمس فيها الهوية الإسلامية، والاحتفاء بمظاهر لا تمت إلى ديننا ولا ثقافتنا بصلة، أصبحت مشاهد تتكرر في المملكة. هذا ليس نقدًا للانفتاح المدروس أو التحديث المطلوب، لكنه تساؤل عن الخطوط الحمراء التي بدأنا نتجاوزها.
كيف يُعقل أن تُنظم فعاليات قد تحمل في طياتها مظاهر منافية للدين والأخلاق في بلد يحتضن أقدس الأماكن؟ هل أصبح التوازن بين التحديث واحترام قدسية الأرض صعبًا لهذه الدرجة؟ وأين هي الضوابط التي تُبقي هذه الأمة على طريق الوسطية دون أن تنزلق إلى مستنقع الغرور والفتن؟
التاريخ يصرخ.. والواقع يصدم
لقد كانت المملكة لعقود طويلة نموذجًا يُحتذى به في الحفاظ على القيم الإسلامية، وكانت تُذكر دومًا بأنها قبلة المسلمين، ومحور اعتزازهم. لكن الآن، يبدو أن البعض يفضل طمس هذا الوجه المشرق بحجة اللحاق بركب الشهرة العالمية أو استرضاء ثقافات دخيلة.
هل نسينا أن هذه الأرض الطاهرة ليست مجرد دولة عادية؟ إنها أمانة عظيمة تحمل في طياتها مسؤولية الحفاظ على إرث النبي الكريم وسماحة الإسلام. النبي الذي جاء لينشر الأخلاق، العدل، والاحترام، هل يرضى أن يرى أرضه قد غزتها مظاهر الشهوات والفساد باسم الترفيه أو الانفتاح؟
أمة محمد أم أمة الشهرة؟
إن ما يحدث اليوم يطرح تساؤلًا عميقًا: هل لا زلنا نستحق أن ننسب أنفسنا إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟ النبي الذي دعا إلى القيم الرفيعة والتواضع والابتعاد عن مظاهر الترف والإسراف، هل هذه هي الأمة التي تُكمل مسيرته؟
لقد أصبحنا بحاجة إلى وقفة صادقة مع النفس. نعم، التطور أمر مطلوب، والنهضة الاقتصادية والتقدم الحضاري أهداف مشروعة، لكن ليس على حساب قداسة الأرض ولا على حساب الهوية الإسلامية التي تميزنا عن غيرنا.
رسالة أخيرة
إلى قادة المملكة وأهلها، تذكروا أنكم تحملون على عاتقكم إرثًا عظيمًا لن يغفر لكم التاريخ التفريط فيه. قد تكونون نموذجًا للعالم في الإصلاح والتقدم، لكن يجب أن يكون ذلك في إطار الدين والقيم. فلا تجعلوا من أرض الحرمين مسرحًا للفتن التي تستهوي ضعاف النفوس، وعودوا إلى روح الإسلام التي جعلت من هذه الأرض منارةً للحق والهداية.
هذه ليست أرضًا عادية، هذه أرض النبي، أرض الكعبة، وملاذ ملايين المسلمين في كل بقاع الأرض. فليكن الحفاظ على قداسة هذه الأرض مسؤولية الجميع.
كتب جمال علام
السعودية بين قداسة الأرض وفتنة الشهوات: أين هو إرث أمة محمد؟
ء





