
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي خلق البشر وأمر بطاعته كما أخبر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يعلم العلن والمخبر، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله ربه إلى الأسود والأحمر، صلى الله وسلم عليه ما بزغ نجم وظهر وعلى آله وأصحابه الميامين الغرر، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المستقر أما بعد عندما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم الخامسة والعشرين من عمره تزوج من السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها وكان عمرها يتجاوز الأربعين عاما، وقد عرفت السيدة خديجة بأنها من نساء العرب الشريفات، الموصفات بالمعرفة، والعقل، والحزم، والذكاء، ورزق منها النبي صلى الله عليه وسلم بأربع بنات واثنين من البنين، وأولاد الرسول عليه الصلاة والسلام الذكور جميعهم، من السيدة خديجة رضي الله عنها.
سوى إبراهيم فهو ولد السيدة مارية القبطية رضي الله عنها وأن أولاد الرسول صلى الله عليه وسلم جميعهم ماتوا في حياته سوى فاطمة رضي الله عنها والتي ماتت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بستة أشهر، وفي السنة العاشرة من البعثة وقبل الهجرة بثلاث سنوات توفيت السيدة خديجة رضي الله عنها، ولم يتزوج الرسول صلى الله عليه وسلم عليها إلا بعد وفاتها، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم معظما عند قومه، ومتواجدا معهم في مهمات الأمور إذ إنه حضر معهم حلف الفضول الذي تعاقدوا به على درء المظالم، ورد الحقوق إلى أهلها، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم حكما في نزاع زعماء قبيلة قريش حول وضع الحجر الأسود مكانه بعد أن هدمت الكعبة المشرفة، فاقترح عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم.
بأن يضع الحجر الأسود في ردائه، وقال لأربعة من زعماء قريش بأن يُمسك كل واحد منهم بجانب من الرداء، فحملوه حتى وصلوا به إلى المكان المطلوب، وبعدها أتى النبي صلى الله عليه وسلم بيديه الكريمتين ووضع الحجر في مكانه، لينهي النزاع بحكمته وبعد نظره، وعندما بلغ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الأربعين من عمره جاءه الوحي، وأول ما بدء فيه الرؤيا الصادقة فكان صلى الله عليه وسلم لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، وكان يحدث أهله بها ثم حُبب إليه الخلاء والجلوس وحيدا بعيدا عن الفوضى والازعاج ليتفكر في الكون، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يذهب إلى غار حراء الذي يقع على يمين الداخل إلى مكة المكرمة من طريق الشرائع ويجلس وحيدا لا يرافقه أحد.
وكانت هذه عادة الصالحين من أجداده، يتعبد الله الأيام ذوات العدد، وفي يوم من الأيام وهو جالس في غار حراء يتعبد، نزل جبريل عليه السلام، وقال له “اقرأ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنا بقارئ، قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال لي اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال ” اقرأ باسم ربك الذى خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذى علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم” فعاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته يرتجف خائفا، ودخل على السيدة خديجة رضي الله عنها وأخبرها بما حصل وقال لها “لقد خشيت على نفسي، فقالت كلا والله ما يخزيك الله أبدا فأنك واصلا لرحمك، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق”.





