مقالات

الدكروري يكتب عن قضية التحكيم بين معاوية وعلي

الدكروري يكتب عن قضية التحكيم بين معاوية وعلي

بقلم/ محمـــد الدكـــروري

مقالات ذات صلة

الدكروري يكتب عن قضية التحكيم بين معاوية وعلي

عندما توقف القتال في موقعة صفين بين جيش الإمام علي بن أبي طالب وجيش معاوية بن أبي سفيان، ووافقوا علي التحكيم بينهم، وقد اختار أهل الشام عمرو بن العاص ممثلا لهم ويكون الإلحاح على الإمام على رضى الله عنه، على القبول بأبي موسى الأشعري حكما من طرفه، وتكتب بذلك صحيفة، تهافتوا على التوقيع عليها، وعندما دُعي مالك الأشتر للتوقيع عليها، شاهدا، قال لا صحبتني يميني، ولا نفعتني شمالي، إن خُط لي في هذه الصحيفة اسم على صلح وموادعة، أو لست على بينة من ضلال عدوي؟ أو لستم قد رأيتم الظفر؟ ويبتسم الإمام على رضى الله عنه، ابتسامة إعجاب واعتزاز لقول يصدر عن رجل لا كالرجال العاديين وكان بعد ذلك من أمر التحكيم ما كان، ويعود كل إلى بلده. 

 

ويردّ الإمام على رضى الله عنه، الأشتر عاملا له على الجزيرة أي حاكما على منطقة الجزيرة في الشام، وبلغ الأشتر أن الضحاك بن قيس، وكان أميرا على جيش معاوية في صفين، سار يريد حرّان، فأقبل الأشتر إليه، ونازله مع جنوده في مرج مرينا، وهو مكان بين حرّان والرقة، وانهزم الضحاك وأصحابه، فالنصر تحت راية الأشتر حيثما كان، وطارد الأشتر الضحاك ومن معه، فحاصرهم في حرّان، وناداهم ألا تنزلون أيها الثعالب الروّاغة الجحر، والجُحر هو ثقب في الأرض تأوي إليه الحشرات والحيات يا معاشر الضباب، وهو جمع ضب وهى دويبة صحراوية ماكرة، ومضى، فمرّ بالرقة فتحصنوا فيها ثم تابع طريقة إلى قرقيسيا فتحصنوا، فالأشتر، بالنسبة إليهم، سيف من سيوف الله مسلول. 

 

لا يقوم أمامه شيء، وينصرف الأشتر بجنوده، وإذا بكتاب من الإمام على رضى الله عنه، يقول له فيه ” إنك ممن أستظهر به على أقامة الدين، وأقمع به نخوة الإثم، وأسد به ثغر المخوف، فأقدم عليَّ لننظر في ما ينبغي ” ويتساءل الأشتر ما الأمر ؟ فيقال له إن أهل مصر قد انتفضوا على محمد بن أبي بكر الذي ولاه الإمام على رضى الله عنه، عليهم، فقتل وليس لهذه المهمة في مصر غيرك، ويسرع الأشتر، ممتثلا أمر الإمام على رضى الله عنه، فإنه سيفه في شديد الملمات وعند الخطوب الصعاب، ويأمر الإمام على رضى الله عنه، الأشتر بالتوجه إلى مصر، واليا على أهلها من قبله، ويحمّله إليهم منه كتابا فيقول الإمام على رضى الله عنه، فيه” إني قد بعثت عليكم عبدا من عباد الله. 

 

لا ينام أيام الخوف، ولا ينكل، أي لا يتراجع عن الأعداء حذر الدوائر، من أشد عباد الله بأسا وأكرمهم حسبا، أضر على الفجّار، من حريق النار، وأبعد الناس من دنس وعار، وهو مالك بن الحارث الاشتر، فاسمعوا له وأطيعوا أمره في ما طابق الحق، فإنه سيف من سيوف الله ” فكانت هى شهادة له من أميرالمؤمنين الإمام على رضى الله عنه، في الأشتر، يلحق مجدها وفخرها وشرفها، النخعيين، وبني مذحج حتى قيام الساعة ويعهد أميرالمؤمنين الإمام على رضى الله عنه، إلى الأشتر عهدا، يحفل به نهج البلاغة، وكتب السير والمغازي، فلا يدع شاردة ولا واردة يستقيم بهما الحُكم، ويحتاجهما الحاكم، إلا ويأتي على ذكرهما. 

الدكروري يكتب عن قضية التحكيم بين معاوية وعلي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى