أدب وشعر

الدكروري يكتب عن سفير سلطان الديار المصرية الكامل ببغداد

بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية التاريخية الكثير والكثير عن الإمام العز إبن عبد السلام،
وقيل أنه كانت من أعماله هي السفارة، حيث نص عبد اللطيف بن العز بن عبد السلام
في الرسالة التي كتبها عن والده أن الملك الكامل محمدا، سلطان الديار المصرية،
لمّا قدم دمشق وحكمها، واستلم السلطة فيها أوائل جمادى الأولى سنة ستمائة
وخمس وثلاثين من الهجرة، ولى الشيخ العز عدة مناصب وولايات، ثم عيّنه للرسالة
إلى الخلافة المعظمة ببغداد، ثم اختلسته أي الملك الكامل المنيّة،
ولم يثبت في المراجع قيام العز بهذه السفارة، ومهما كان الأمر فالخبر صحيح في التعيين بالسفارة،
وسواء نفذ أم لم ينفذ، فإنه يدل على المكانة المرموقة التي كان العز يحظى بها،
والرضا الواضح من الملك الكامل به والثقة فيه.
وكان الملك الكامل محمد شديد الإعجاب بالعز بن عبد السلام، فقد سمع به في مصر،
وكان شديد الثقة بعلمه ونزاهته وكفاءته، وكان يوافقه في المذهب الشافعي
في الفقه والمذهب الأشعري في العقيدة، فلما وصل الملك الكامل من الديار المصرية إلى دمشق،
وأقر له الملك الصالح إسماعيل بالسلطة والسيادة في أوائل جمادى الأولى سنة ستمائة
وخمس وثلاثين للهجرة، ولى الشيخ العز تدريس زاوية الغزالي بجامع دمشق، ثم ولاه قضاء دمشق،
بعد ما اشترط عليه الشيخ شروطا كثيرة لقبول القضاء، ودخل في شروطه،
ثم عيّنه للرسالة إلى الخلافة المعظمة ببغداد، ولكن الملك الكامل مات بعد شهرين ونيف من ملكه بدمشق،
واستلم الملك الصالح إسماعيل، دمشق من جديد، ولم ينفذ تعيين العز في القضاء بعد ذلك.
وكما كان من أعماله هو قاضي القضاة، حيث أن قاضي القضاة هو أحد المناصب الجليلة
التي ظهرت في الخلافة الإسلامية، ومهمته تعيين القضاة والإشراف عليهم
ومراقبة أعمالهم والاطلاع على الأحكام التي يصدرونها لبيان مدى موافقتها
للشرع لتصديقها وإقرارها، فإن خالفت الشرع نقضها قاضي القضاة وردها إلى القاضي
الذي أصدرها لتصحيحها، كما يقوم قاضي القضاة بعزل القضاة إن اقتضى الأمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى