
الحل للخروج من العلاقات السامة
بقلم / الإعلامية حنان جوده
أصبحت كلمة العلاقات السامة من أكثر المصطلحات تداولًا في حياتنا اليومية، بعدما تحولت من مفهوم نفسي إلى واقع يعيشه كثيرون بصمت. فالعلاقة السامة لا تبدأ دائمًا بشكل واضح، لكنها تتسلل بهدوء، وتفرض نفسها على الإنسان حتى يجد نفسه محاصرًا بالأذى، فاقدًا للراحة، ومثقلًا بالضغط النفسي.
في كثير من الأحيان تُجبرنا الحياة على تحمّل أشخاص لا نطيق وجودهم، ولا نرغب حتى في سماع أصواتهم. القرب منهم ليس أمانًا، بل شرارة نار تمتد لتؤذي كل ما حولنا. هؤلاء هم الأشخاص السامّون، الذين لا يعرفون قيمة العِشرة، ولا يقدّرون السند، ولا يعترفون بالفعل الطيب مهما كبر.
العلامة الأخطر في العلاقات السامة هي استنزاف الإنسان نفسيًا. تشعر دائمًا أنك المخطئ، وأنك مطالب بالتبرير، بينما الطرف الآخر يرى نفسه على صواب دائمًا. هنا نتحدث عن النرجسية السامة، عن شخص لا يرى إلا ذاته، ولا يتعامل إلا بمنطق السيطرة والإنكار.
الحل الحقيقي للخروج من هذه العلاقات يبدأ بالاعتراف. الاعتراف بأن ما يحدث ليس طبيعيًا، وأن استمرار الأذى ليس تضحية ولا صبرًا محمودًا. ثم يأتي القرار الحاسم: الابتعاد. فالبُعد عن العلاقات السامة ليس ضعفًا، بل قوة ونجاة وغنيمة كبيرة.
حين تبتعد، ستكسب صحتك، وقتك، وهدوءك الداخلي. ستكتشف نفسك من جديد، وستدرك أن الله لا ينسى من يجتهد ليحفظ قلبه. الطريق قد يكون صعبًا في البداية، لكنه يقودك حتمًا إلى من يشبهك، ويستحق أن تكمل معه.
ابحث عن من يحبك لقلبك، لا لمصلحته، وعن من يعاملك برحمة لا بقسوة. اسعَ، اجتهد، وكمل الطريق، فطالما أنت صادق مع نفسك، ستصل بإذن الله.
اللهم ارزقنا علاقات تُحيينا ولا تُؤذينا، وتقرّبنا ولا تكسرنا.





