
التنمر على ذوي الإعاقة.. جريمة إنسانية
بقلم: إيمان المهدى
في مجتمعاتٍ لا يزال بعض أفرادها يجهلون معنى الرحمة والتقبّل، يبرز التنمر كأحد أبشع السلوكيات الإنسانية، ويزداد قبحًا حين يُوجَّه إلى الأشخاص ذوي الإعاقة، الذين يواجهون تحديات الحياة يوميًا، ليجدوا أنفسهم أيضًا ضحايا لسخرية المجتمع وإقصائه. فالتنمر لا يقتصر على كلمات جارحة فقط، بل يمتد إلى نظرات احتقار، وإقصاء متعمّد، وتنمر مدرسي أو إلكتروني، وكلها ممارسات تعكس جهلًا وضعفًا أخلاقيًا أكثر مما تعكس قوة أو تفوقًا.
ذوو الإعاقة ليسوا بحاجة إلى شفقة، بل إلى احترام حقيقي يعترف بإنسانيتهم الكاملة. فالإعاقة لا تنتقص من العقل أو الإرادة، وإنما تعني اختلافًا في القدرات، والمجتمع الواعي هو الذي يدرك أن هذا الاختلاف لا يقلل من قيمة الإنسان، بل يثري التنوع الإنساني ويؤكد حق الجميع في العيش بكرامة دون تمييز.
وقد حسم القانون المصري هذا الأمر بوضوح، حيث جاء قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 ليؤكد حماية هذه الفئة من أي إساءة، ونصّت المادة (50) على معاقبة كل من يرتكب فعلًا من أفعال التمييز أو الإهانة أو التنمر ضد شخص من ذوي الإعاقة، بالسجن مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه، وتصل العقوبة إلى السجن ثلاث سنوات في حال تكرار الفعل أو إذا ترتب عليه أذى نفسي أو بدني جسيم.
كما أكد الدستور المصري لعام 2014 في المادة (53) على مبدأ المساواة بين المواطنين دون تمييز، بما في ذلك الأشخاص ذوو الإعاقة، ليضع إطارًا دستوريًا واضحًا يحفظ حقوقهم ويصون كرامتهم. فالتنمر على ذوي الإعاقة ليس مجرد سلوك فردي عابر، بل جريمة إنسانية وقانونية تستوجب وعيًا مجتمعيًا ومواجهة حاسمة، لأن احترام الإنسان لا يُقاس بقدراته الجسدية، بل بقيمته الإنسانية.





