الأسبوع العربيالأسرة والطفلخاطرةمقالات

الطلاق كنموذج لفشل الصمت

(( الطلاق كنموذج لفشل الصمت ))

كتب : هيثم ايوب

يُعد الحديث عن الطلاق من الأمور الصعبة،
ليس لأنه حدث صعب، لكن لأنه بات نتيجة،
متوقعة لزمن طويل من الصمت المؤجل.

فالسواد الأعظم من الحالات، لا يحدث الطلاق
فجأة، لكنه يأتي ببطء.

نتيجة الصمت بدلاٌ من الحوار، و التبرير بدلاً
من المواجهة، و تنازلات تقدم على أنها نوعاُ
من أنواع الحكمة، حتى تتحول العلاقة إلى
مساحة خالية دون معنى.

حقيقة المشكلة لا تكمن في قرار الإنفصال،
بل في كل ما لم يمكن قوله قبل الوصول
إليه.

فحين نؤجل الحديث عن الألم، ونفضل الهدوء
الشكلي على الصراحة المزعجة، نكون قد بدأنا
زرع فتيل الانفجار المؤجل،

فالصمت داخل العلاقة يفسر أحيانًا على أنه فضيلة،
وكأنه دليل على النضج و التحمل، لكن الإستمرار في
الصمت لا يقدم حلول للمشكلات، بل يجعلها تتراكم
حتى تصبح العلاقة اكثر قسوة.

من الأخطاء الشائعة إننا نحمل الطلاق وحده مسؤولية
الخراب.

ونتجاهل منظومة كاملة قامت على الخوف من المواجهة،
نخاف أن نُزعج، ونخاف أن نُتهم بالتقصير، و نخاف أن نخسر
الصورة المثاليه، حتي نخسر الحقيقة بدلاً منها.

الإصلاح لا يعني إنقاذ العلاقة بأي ثمن، كما أن الإنفصال لا يعني
الفشل المطلق.

إن الإصلاح الحقيقي يبدأ مبكراُ: حين نعطي فرصة للحديث،
و نحترم الإختلاف، ونفهم أن الحوار ليس تهديداُ، بل يكون
فرصة للنجاه.

ربما يكون الطلاق نهاية علاقه، لكنه في كثير من الأحيان قد
يكون نتيجة واقعية لفشل الصمت الطويل.ليس لجرأة القرار
الأخير.

السؤال الذي يجب طرحه ليس،
لماذا انتهى الزواج؟
بل: لماذا الصمت كل هذا الوقت؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى