
الانتخابات الامريكية بين حشد هاريس وشعبية ترامب
كتب :: د.محمود محمد المصري
مما لا شك فيه أن الانتخابات الامريكية استطاعت أن تُلفت انظار العالم نحو الديمقراطية الحقيقية نحو انتخابات نزيهة بل وأشد شراسة فى النزاهة مما عهدت عليه دول عدة أثناء اجراءات انتخاباتها.
ظن الحزب الديمقراطي أن مرشحته “كامالا هاريس” سوف تحسم الانتخابات بفوزها على منافسها العنيد “دونالد ترامب” والذى يمثل الحزب الجمهورى، لدرجة أن الاعلام الامريكي تم حشده لتسويق “كامالا هاريس” لدى الشعب الامريكي، لمجرد أن يتقبل الشعب الامريكي بها، بل وتهيئته لتقبل حكم أول امرأة فى تاريخ حكم أكبر وأهم دولة فى العالم، إلا أن استطلاعات الرأى أكدت أن الشعب الامريكي شعبًا ذكوريًا لا يقبل بحكم امرأة.
علاوة على ما سبق، قام الحزب الديمقراطي بجمع تبرعات لمرشحته “كامالا هاريس” حيث تخطت تلك التبرعات “المليار دولار،” وهى تقدر بأضعاف التبرعات لدعم حملة “ترامب.”

فلا مناص من دعم الديمقراطيين لمرشحته “هاريس” بالحشد الاعلامى لحملتها، وجمع التبرعات الهائلة، وتهيئة العالم لتقبل “كمالا هاريس” رئيسًا لدولة تتعلق جميع دول العالم بـ سياساتها واقتصاداتها وقدرتها العلمية والعسكرية الهائلة، حتى تصل الدول لأن تتقبل هذا التغير فى هيكل اختيار رئيس الدولة المتقدمة ذات السيادة العالمية.
ومن الطبيعى أمام هذا الحشد الهائل لـ “هاريس” نجد أن هناك حشد قوى من صديق “ترامب” الملياردير العالمي “ايلون ماسك” حيث تبرع “ماسك” لحملة “ترامب” بـ 75 مليون دولار للجنة العمل السياسي الامريكي، كما وعد ترامب ماسك حال فوزه بجعله رئيسًا للجنة كفاءة الحكومة، إلا أن ترامب أخذ بالمثل الدارج “اختر الصديق قبل الطريق.”
لم يكن متوقعًا اجتياز ترامب عدد المقاعد التى فاز بها وهى 295 مقعدًا فى مُقابل 226 مقعدًا فى رصيد الديمقراطيين. وتبدو أن إرادة الشعب الامريكي قد قلبت كل الموازين ولآسيما فى الدول السبع المتأرجحة وهم؛ أريزونا، جورجيا، ميشيغان، نيفادا، كارولينا الشمالية، ويسكونسن، وبنسلفانيا.
وذلك الاصطراعُ السياسي بين حزبين من أقوى أحزاب العالم سياسيًا وتمويليًا جعل العالم يَنظر إلى قُدرة الديمقراطية على اختيار مرشحًا يُمثل أكبر ديمقراطية عالمية يُحتذى بها، حيث وضعت المرشح “ترامب” فى سُدة الحكم الامريكي من جديد.
والدرس المستفاد، أن إرادة الله ثم قُدرة الشعوب ومن ثم تطبيق الديمقراطية الحقيقية، بغض الطرف عن ما تؤول اليه الاحزاب السياسية مهما بلغت قوتها الاعلامية أو نفوذها السياسي أو تراكم ثرواتها أو شدة مكرها السياسي، ففى النهاية سيصطدمون بإرادة الله، ثم إرادة شعوبهم ومن ثم قوة مؤسساتهم، المطبقة للديمقراطية كما يجب أن تكون.






