
الإنقياد والتسليم عند الصحابة

بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الأربعاء الموافق 28 فبراير 2024
الإنقياد والتسليم عند الصحابة
الحمد لله ثم الحمد لله نحمده ونستعين به ونستهديه ونستغفره، نحمده سبحانه أحاط بكل شيء خبرا، ونحمده بأن جعل لكل شيء قدرا، وأسبغ علينا وعلى العالمين من حفظـه سترا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، أرسله رحمة للعالمين كافة عذرا ونذر، اللهم صلي على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم ووالاهم بإحسان إلى يوم الدين ثم أما بعد يقول الله تعالى في سورة الأحزاب ” وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا” فهذه هي الطاعة، وذلك هو التسليم الذي أقسم الله تعالى بنفسه على نفي الإيمان عمن لا يملكه في قوله تعالى كما جاء في سورة النساء.
” فلا وربك لا يؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما” والصحابة رضي الله عنهم ضربوا أروع الأمثال في سرعة امتثالهم لأوامر الشرع، فلما أمروا بالتوجه إلى المسجد الحرام سارعوا وامتثلوا، بل إن بعضهم لما علم بتحويل القبلة وهم في صلاتهم، تحولوا وتوجهوا إلى القبلة الجديدة في نفس الصلاة، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال، بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت، فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلي الشام فاستدروا إلي الكعبة” رواه البخاري، وإن من مواقف الانقياد والتسليم عند الصحابة، هو إراقة الخمور بمجرد التحريم.
وسرعة استجابة النساء في ارتداء الحجاب، ومن الصحابة الكرام نتعلم درسا في معنى الأخوة فقد أظهر تحويل القبلة حرص المؤمن على أخيه وحب الخير له، فحينما نزلت الآيات التي تأمر المؤمنين بتحويل القبلة إلى الكعبة، تساءل المؤمنون عن مصير عبادة إخوانهم الذين ماتوا وقد صلوا نحو بيت المقدس، فأخبر الله عز وجل أن صلاتهم مقبولة، وهكذا الأخوة الصادقة لا تنقطع بالموت، بل لا تنقطع في أحلك الظروف في عرصات القيامة، لذلك قال الحسن البصري استكثروا من الأصدقاء المؤمنين فإن لهم شفاعة يوم القيامة، وقال ابن الجوزي رحمه الله بعد ذكره هذا الخبر “إن لم تجدوني في الجنة فاسألوا عني فقولوا يا ربنا عبدك فلان كان يذكرنا بك، ثم بكى رحمه الله” وكذلك فقد عظموا أخوة الدين على أخوة النسب.
وهو قول مصعب بن عمير رضي الله عنه لأخيه المشرك يوم بدر “إن هذا الأنصاري هو أخي دونك” وكذلك الأخوة الصادقة تعني أن نفرح لفرح إخواننا ونحزن لحزنهم، فقيل دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وهما يبكيان، فقال يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما” رواه مسلم، وهكذا فإن قبلتنا تذكرنا دائما بوحدتنا حيث جمع الله به شتات المؤمنين، ووحدهم بعد تفرقهم، امتثالا لقوله تعالى كما جاء في سورة آل عمران ” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم علي شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون”.





