
بقلم : قيادي عمالي مستقل محمد عبدالمجيد هندي
إن ما يشهده العالم الإسلامي والعربي اليوم ليس مجرد أزمات سياسية أو اقتصادية عابرة، بل هو سلسلة من جرائم ممنهجة وإبادة جماعية تستهدف شعوبنا وهويتنا. من فلسطين إلى لبنان، ومن سوريا واليمن إلى العراق وليبيا والسودان، تتصاعد الأحداث الدامية يوميًا، وكأننا أمام مشهد مستمر من الفوضى المنظمة التي تديرها قوى الاستعمار الجديد بالتواطؤ مع حكام باعوا القضية وانسلخوا عن أمتهم.
فلسطين: مجازر يومية بلا هوادة
في فلسطين المحتلة، يتعرض الشعب الفلسطيني لإبادة جماعية يومية على يد الاحتلال الصهيوني. القصف المستمر على غزة، الهجمات على المدنيين في الضفة الغربية، والاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى، كل ذلك يحدث أمام أعين العالم دون أي تحرك يُذكر. آلاف الشهداء، عشرات الآلاف من الجرحى، ودمار شامل للبنية التحتية، بينما يمضي المحتل في سياساته الاستيطانية، مدعومًا بصمت دولي وتواطؤ عربي.
لبنان: الانهيار وسط المؤامرات
في لبنان، لم يعد الشعب يواجه فقط أزمات اقتصادية وسياسية، بل يعيش تحت وطأة حصار دولي وإقليمي يخنق البلاد. التفجيرات التي دمرت مرفأ بيروت كانت إعلانًا واضحًا أن هناك مخططًا لإسقاط لبنان كليًا. الجرائم ضد الشعب اللبناني تتجلى في الحرمان من أبسط حقوق العيش الكريم، حيث يعاني المواطنون من الفقر والبطالة وانعدام الخدمات الأساسية، بينما تظل الطبقة السياسية غارقة في فسادها وصراعاتها الداخلية.
سوريا واليمن: مآسٍ إنسانية بحجم الكارثة
سوريا، التي كانت مهد الحضارات، تواجه أكبر مأساة إنسانية في العصر الحديث. البراميل المتفجرة، المجازر الجماعية، والنزوح القسري لأكثر من نصف السكان، كل ذلك نتاج حرب دموية أدارتها القوى الكبرى لتدمير هذا البلد وإخضاعه.
أما اليمن، فهو النموذج الأوضح للإبادة الجماعية، حيث يموت الأطفال يوميًا بسبب المجاعة والأمراض، بينما تُقصف المدن بلا رحمة في حرب عبثية. شعب اليمن يُذبح بصمت، وسط تواطؤ دولي وصمت مخجل من الدول العربية والإسلامية.
العراق وليبيا: اغتيال الشعوب والهوية
العراق، الذي كان يومًا مهد الحضارات ومركزًا للعلم والثقافة، أُغرق في مستنقع الطائفية والدمار بعد غزو مدمر فتح أبواب البلاد للميليشيات والجماعات المتطرفة. كل يوم يُقتل العشرات في تفجيرات واغتيالات مستمرة، بينما تُنهب ثروات الشعب تحت أعين حكومات عاجزة عن حماية شعبها.
وفي ليبيا، يستمر الصراع بين الميليشيات والتدخلات الأجنبية، حيث تحولت البلاد إلى مسرح للفوضى. القتل والخطف والانتهاكات ضد المدنيين أصبحت أحداثًا يومية، وسط انهيار كامل لمؤسسات الدولة.
السودان: حرب الأخوة ومأساة النزوح
السودان، الذي كان يومًا رمزًا للوحدة الوطنية، يواجه الآن حربًا أهلية دموية بين قوات تتصارع على السلطة. المدنيون هم الضحية الأكبر، حيث أُجبر الملايين على الفرار من منازلهم، بينما يعاني الباقون من نقص الغذاء والدواء في كارثة إنسانية غير مسبوقة.
الإبادة الجماعية: جريمة العصر بصمت عالمي
ما يحدث في هذه الدول ليس مجرد صراعات سياسية، بل هو إبادة جماعية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. تُقتل الشعوب بدم بارد، تُهجر المدن، وتُمحى الهويات، وكل ذلك يتم تحت أنظار العالم الذي يكتفي بإصدار بيانات الإدانة دون أي فعل حقيقي.
الحكام العرب: شركاء في الجريمة
للأسف، الحكام العرب لم يكونوا يومًا جزءًا من الحل، بل أصبحوا شركاء في الجريمة. بدلًا من الوقوف إلى جانب شعوبهم، اختاروا الطريق الأسهل: التحالف مع القوى الخارجية لحماية عروشهم، ولو كان ذلك على حساب دماء شعوبهم. هرولوا نحو التطبيع مع العدو، وأداروا ظهورهم للمقاومة، وتجاهلوا صرخات المظلومين.
ما العمل؟
إن مواجهة هذه الجرائم تتطلب انتفاضة شاملة على كل أشكال الظلم والاستبداد. يجب أن تدرك الشعوب أن خلاصها لن يأتي إلا بوحدتها وتكاتفها ضد أعدائها الداخليين والخارجيين. لا بد من كشف الجرائم اليومية التي تُرتكب بحق شعوبنا، ومحاسبة المسؤولين عنها، والعمل على بناء وعي شعبي يُعيد للأمة كرامتها وقوتها.
إن الأمة الإسلامية والعربية في مفترق طرق؛ إما أن تنهض وتقاوم هذا المخطط الجهنمي، أو تستسلم للدمار والتفكك. الخيار بأيدينا، والتاريخ لن يرحم من تخاذل أو صمت.
بقلم : قيادى عمالي مستقل محمد عبدالمجيد هندي مؤسس ورئيس المجلس القومى للعمال والفلاحين تحت التأسيس



