مقالات

الأقربون أولى بالمعروف

الأقربون أولى بالمعروف

بقلم: قيادي عمالي مستقل محمد عبدالمجيد هندي

مؤسس ورئيس المجلس القومي للعمال والفلاحين تحت التأسيس

 

الأقربون أولى بالمعروف ، لم تكن مصر يومًا إلا وطنًا كريمًا، احتضن كل من لجأ إليه، وفتح أبوابه لكل من طلب الأمان على أرضه. هكذا كان تاريخ مصر، وهكذا كانت أخلاق المصريين. لكن، أن تتحول هذه الضيافة إلى باب لتهميش أهل الدار وإفقارهم، وأن تصبح حقوق المواطن المصري في بلاده عرضة للتجاهل أو التنازل لصالح الأجانب، فهذا ما لا يمكن السكوت عنه، ولا القبول به بأي شكل من الأشكال.

مقالات ذات صلة

 

لقد شهدت السنوات الأخيرة توافد أعداد كبيرة من الأشقاء السوريين إلى مصر بسبب ما مرت به بلادهم من ظروف قاسية. هذا أمر إنساني مفهوم، وقد قامت الدولة المصرية بدورها الإنساني على أكمل وجه. لكن، هل الإنسانية تعني أن تُترك العمالة المصرية لتصارع البطالة في وطنها؟ هل الأخوّة تعني أن تُفتح الأسواق بلا ضوابط تُحمي حقوق المصريين؟ هل الوطنية تُبيح أن يسيطر الأجانب على القطاعات الاقتصادية الحيوية، بينما شباب الوطن يُتركون بلا فرص ولا موارد؟

 

حقيقة الأمر أن ما حدث في السنوات الماضية كان خللًا اقتصاديًا واضحًا أضر بالعمالة المصرية. السوريون لم يأتوا بمفردهم، بل جاءوا ومعهم أموالهم التي استثمروها في مجالات حيوية مثل الأغذية والمطاعم. ورغم أن هذا قد يبدو مفيدًا اقتصاديًا من بعيد، إلا أن النتيجة على الأرض كانت عكس ذلك تمامًا. آلاف المشروعات السورية سيطرت على السوق، وخلقت منافسة غير عادلة مع المشروعات الصغيرة التي حاول الشباب المصري أن يطلقها.

 

شباب مصر، الذي أنهكته الأزمات الاقتصادية وسنوات البطالة، لم يجد الدعم من دولته. بل وجد نفسه في مواجهة مفتوحة مع مستثمرين أجانب حصلوا على التسهيلات التي لم يحلم بها المصري في بلده. من إعفاءات ضريبية إلى تسهيلات استثمارية إلى دعم حكومي غير مباشر، بينما المصري يقف وحده يواجه شبح الإفلاس أو البطالة في وطنه.

 

لقد آن الأوان للحديث بوضوح ودون مجاملة. المصري أولى بكل فرصة عمل تُخلق على أرض مصر. شباب هذا الوطن أحق بكل تسهيل استثماري تقدمه الدولة. نحن لسنا ضد أحد، لكننا ضد السياسات التي تجعل من المواطن المصري أقل حقوقًا في وطنه مقارنة بمن يأتي من الخارج.

 

الدولة المصرية أخطأت حين فتحت الأبواب بلا قيود، وحين تعاملت مع أزمة السوريين على حساب شبابها. نحن لا نقول إن الحل في طرد السوريين، لكننا نقول إن الوقت قد حان لتصحيح هذا الوضع. لا بد أن يعود السوريون إلى بلدهم، فهذا واجبهم الوطني، وأرضهم أولى بهم من أي مكان آخر. لا يمكن لبلد أن ينهض إذا اعتمد على استثمارات وافدة لا تخدم أبناءه، ولا يمكن لشعب أن يستقر إذا كانت حقوقه مسلوبة لصالح غيره.

 

الدولة يجب أن تتخذ قرارات حاسمة لدعم الشباب المصري. لا بد من برامج تمويل حقيقية لدعم مشروعات صغيرة ومتوسطة بأيدي المصريين، خاصة في القطاعات التي سيطر عليها الأجانب. لا بد من وضع حد لتغلغل الأجانب في السوق المصري، وإعادة هيكلته بما يضمن للمصريين الأولوية المطلقة في فرص العمل والاستثمار.

 

على الحكومة أن تدرك أن حماية العمالة المصرية ليست خيارًا، بل واجب وطني. لا يمكن ترك المصريين في مواجهة التضخم والبطالة بينما يتم تقديم كل التسهيلات لغيرهم. دعم الشباب المصري لا يكون بالكلمات، بل بالأفعال. توفير قروض ميسرة، إعفاءات ضريبية، وتسهيلات لفتح المشروعات يجب أن تكون جزءًا من خطة الدولة إذا أرادت أن تحمي استقرار هذا الوطن ومستقبله.

 

السوريون، بكل احترام، يجب أن يعودوا إلى بلادهم. الحرب ليست عذرًا دائمًا للبقاء في دول أخرى. مصر ليست مسؤولة عن إعادة بناء سوريا، بل هي مسؤولة عن بناء مستقبل أبنائها أولًا. نحن نرحب بكل من يأتي إلى مصر طالبًا العون، لكن ليس على حساب المصريين. ليس على حساب شباب يقف عاجزًا عن بناء حياته في وطنه بسبب سياسات حكومية لم تحمِ حقوقه.

 

إن حماية العمالة المصرية ليست مجرد مطلب اقتصادي، بل هي قضية عدالة اجتماعية ووطنية. نحن ندرك أن السوريين أشقاء لنا، وأنهم مروا بظروف صعبة، لكن الأخوة لا تعني أبدًا أن تُظلم شعوب لصالح شعوب أخرى. المصري أحق بثروات وطنه، وأولى بكل فرصة عمل تُخلق على أرضه.

 

على الدولة أن تعيد النظر في سياساتها فورًا، وأن تُعيد الأولوية للمصريين في كل المجالات. لا مجال للمجاملة، ولا وقت لإهدار المزيد من الفرص. المصريون ينتظرون من دولتهم أن تقف بجانبهم، أن تحمي حقوقهم، وأن تعيد لهم كرامتهم في وطنهم.

 

الأقربون أولى بالمعروف، وشباب مصر أحق بكل دعم يُقدم. السوريون لهم وطن ينتظرهم، ونحن لنا وطن يحتاجنا. هذا هو الحق الذي لا يقبل النقاش، وهذا هو الطريق الوحيد لتحقيق العدالة وبناء المستقبل.

الأقربون أولى بالمعروف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى