
اسرائيل تخطط لإنهاء الصراع في لبنان كاقربان لترامب
كتب ضاحى عمار
في ظل تصاعد حدة الصراع بين إسرائيل ولبنان، تسعى إسرائيل جاهدة لإيجاد سبل لتخفيف الضغوط الداخلية والدولية عبر اتفاق مشروط لوقف إطلاق النار. مصادر مطلعة تشير إلى أن هذا الاتفاق المحتمل، إذا تم، سيخدم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب كإنجاز سياسي قبل توليه منصبه، حيث وعد بإنهاء حرب لبنان ووقف إطلاق النار في غزة. من خلال هذا الاتفاق، تأمل إسرائيل في تحقيق مكاسب على الساحتين السياسية والعسكرية، وذلك عبر فرض شروطها التي تشمل انسحاب حزب الله شمال نهر الليطاني، مع تولي الجيش اللبناني مسؤولية تأمين المنطقة الحدودية.
ويرى اللواء يونس السبكي، الخبير الأمني، أن هذه الخطوة تعكس نهجًا استراتيجيًا جديدًا لدى إسرائيل، حيث تسعى إلى تثبيت حالة من الهدوء المستقر على حدودها الشمالية. يقول السبكي: “هذه المفاوضات هي محاولة لاستباق أي تصعيد في المستقبل، إلا أن وضع شروط كعدم نقل الأسلحة إلى حزب الله يشير إلى رغبة إسرائيلية واضحة في تقليص قوة حزب الله تدريجياً.
كما أن روسيا تبدو طرفًا مهمًا في هذه المعادلة؛ إذ أشارت تقارير إلى ضغوط تمارسها موسكو على نظام الرئيس السوري بشار الأسد لمنع تهريب الأسلحة إلى حزب الله. ويرى الدكتور طلعت آدم، أستاذ السياسة والاقتصاد، أن الدور الروسي سيكون حاسمًا في هذا الاتفاق، مشيرًا إلى أن “روسيا تسعى للحفاظ على استقرار حليفها الأسد، لكنها في ذات الوقت ترغب في البقاء كطرف مؤثر على الساحة اللبنانية، مما يعزز موقفها في المنطقة.
رغم هذه المحاولات، تبقى هناك العديد من العراقيل. من جهته، يشير المحلل السياسي طارق الهوري إلى أن “حزب الله ليس على استعداد للتنازل بسهولة عن شروطه، خاصة فيما يتعلق بحق الرد في حال استهدفت إسرائيل الأراضي اللبنانية. الاتفاق في شكله الحالي قد يواجه اعتراضات من قبل القيادات اللبنانية التي تشدد على تطبيق قرار الأمم المتحدة رقم 1701 كأساس لأي اتفاق محتمل.
توضح التقارير أيضًا أن هناك خلافًا حول “وثيقة جانبية” تعتبرها إسرائيل ضرورية لتحديد مدى حرية عملياتها العسكرية في لبنان في حال خرق الاتفاق من قبل حزب الله. وبينما تعتزم إسرائيل فرض رقابة مشددة، أكد مسؤول إسرائيلي أن “الاتفاق المتوقع سيتضمن شروطًا تتيح لتل أبيب التحرك في حالة نقل الأسلحة من سوريا إلى لبنان.
في السياق ذاته، يعمل المبعوث الأميركي الخاص إلى لبنان، آموس هوكشتاين، على توجيه المفاوضات وضمان تحقيق التوافق المطلوب. وقد أعرب هوكشتاين عن تفاؤله إزاء إمكانية التوصل إلى اتفاق، إلا أنه نفى وجود دور مباشر لروسيا في هذه المحادثات، على الرغم من التقارير التي تشير إلى استعداد موسكو لتقديم ضمانات بوقف تهريب الأسلحة.
وإذا ما تم التوصل إلى اتفاق في الأسابيع المقبلة، سيتم عرضه على مجلس الوزراء السياسي والأمني الإسرائيلي للموافقة عليه، وقد يتطلب موافقة الكنيست كذلك. ويؤكد الهوري أن “التحدي الأكبر يكمن في مدى قابلية الاتفاق للتنفيذ على الأرض، خاصة مع رفض حزب الله وحلفائه لأي ترتيبات قد تنال من سيادتهم العسكرية في جنوب لبنان.”
إسرائيل من جانبها لا تفرط في الاستعدادات العسكرية تحسبًا لأي تعثر في المفاوضات. فاليوم الخميس، شنت إسرائيل غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، مع تكثيف عملياتها ضد مواقع تابعة لحزب الله، وتوجيه تعليمات لإخلاء سكان مناطق قريبة من مواقع الجماعة. يعلق اللواء السبكي على هذه التحركات قائلاً: “إسرائيل تسعى للحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب العسكرية والسياسية قبل أي اتفاق نهائي، فهي تريد فرض قواعد جديدة للعبة تجعل حزب الله في موقف ضعيف.”
ولا يخفى أن هذه الضغوط العسكرية تضع لبنان في موقف حرج؛ إذ يضطر للموازنة بين حماية أراضيه من الاعتداءات الإسرائيلية وبين الاستجابة لشروط وقف إطلاق النار. وأوضح علي حسن خليل، المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، أن المفاوضات مع الولايات المتحدة ركزت على تصور لوقف إطلاق النار يمكن للبنان قبوله، مشددًا على ضرورة الالتزام بقرار الأمم المتحدة رقم 1701 كمرجعية أساسية لأي اتفاق.
في هذا السياق، يقول الدكتور طلعت آدم: “الهدنة المتوقعة، إذا ما تم التوصل إليها، لن تكون مجرد اتفاق لوقف النار، بل ستكون بداية لمرحلة سياسية جديدة في لبنان والمنطقة، حيث ستعيد تشكيل موازين القوى بين الأطراف المتصارعة.
فى النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى استعداد حزب الله وإسرائيل للتنازل لتحقيق السلام، وما إذا كانت هذه الجهود ستنجح في إرساء الاستقرار. وفي الوقت الذي تسعى فيه الأطراف الدولية، خاصة روسيا والولايات المتحدة، لدعم هذا التوجه، تبقى الضغوط العسكرية والسياسية أداة إسرائيلية لتحقيق أهدافها، مما يجعل من الصعب تصور التزام طويل الأمد بالاتفاقات دون تنازلات حقيقية من الطرفين.





