الأسبوع العربيمقالاتمنوعات

«أحبك يامصر»………

«أحبك يامصر»

بقلم/كندا جودة

مقالات ذات صلة

مصر ……

كلمة صغيرة في حروفها، لكنها كبيرة في معناها. هي الوطن الذي نحبه ونفتخر به، ونشعر بالأمان حين نسمع اسمها، ونفرح حين نرى علمها يرفرف عاليًا. أحبك يا مصر، يا أرض النيل والحضارة، يا وطنًا عاش على أرضه الأنبياء، وبنى أبناؤه أعظم الحضارات، وسجل جنوده وشعبه صفحات مشرقة من البطولة والتضحية.

ومصر ليست مجرد أرض نعيش عليها، بل هي بيت كبير يجمعنا جميعًا، مسلمون ومسيحيون، كبارًا وصغارًا، نختلف في أشياء كثيرة، لكننا نتفق على حب وطن واحد اسمه مصر.

وعندما نتحدث عن حب مصر، لا يمكن أن ننسى يومًا من أعظم أيام تاريخها؛ إنه السادس من أكتوبر عام 1973، يوم تحولت فيه أحلام المصريين إلى حقيقة، وعادت الثقة إلى قلوبهم، وبدأت صفحة جديدة من صفحات العزة والكرامة.
في ذلك اليوم، كان جنود مصر على موعد مع التاريخ. عبر أبطال القوات المسلحة قناة السويس، وبدأت ملحمة العبور العظيم. لم يكن العبور مجرد عبور قناة مائية، بل كان عبورًا من الألم إلى الأمل، ومن الانكسار إلى النصر، ومن الانتظار إلى الفعل.

كانت لحظة العبور لحظة فارقة في تاريخ مصر. انطلقت القوات المصرية في شجاعة وإصرار، ونجح الجنود في عبور قناة السويس واقتحام خط بارليف، ذلك الخط الذي ظنه البعض حصنًا منيعًا لا يمكن اختراقه. لكن إرادة المصري أقوى من أي حصن، وعزيمة الجندي المصري قادرة على صنع المستحيل.

ومن أجمل ما نتذكره من حرب أكتوبر أن النصر لم يكن نصر الجيش وحده، بل كان نصر شعب كامل. كان المصريون في البيوت يدعون لجنودهم، ويتابعون الأخبار بقلوب معلقة بالأمل، ويشعرون أن كل جندي يقاتل على الجبهة هو ابن لكل بيت مصري.

وكانت روح الوحدة الوطنية حاضرة بقوة في تلك الأيام. المسلم والمسيحي وقف كل منهما إلى جوار الآخر، فالكل مصريون، والكل يحملون هم الوطن وفرحته. في وقت الحرب اختفت الفوارق أمام كلمة واحدة: مصر.

وفي السادس من أكتوبر، أثبت المصريون أن الهزيمة ليست نهاية الطريق، وأن الإنسان يستطيع أن يبدأ من جديد إذا امتلك الإرادة. لقد أعاد جنودنا لمصر كرامتها، وقدموا أرواحهم فداءً للوطن، وكتبوا بدمائهم قصة ستظل الأجيال تتعلم منها معنى الشجاعة والانتماء.

وتعيشى يا مصر في عزة ونصر، يا أرضًا إذا اشتدت عليها المحن خرج من أبنائها من يحميها ويدافع عنها. يا مصر، في كل أزمة يظهر معدن شعبك، وفي كل انتصار تتجدد الحكاية.

فمصر التي عبر جنودها قناة السويس في أكتوبر قادرة على عبور كل الصعوبات إذا تعاون أبناؤها وتمسكوا بالأمل والعمل.

وعندما نرى علم مصر مرفوعًا، يجب أن نتذكر كل من ضحى من أجل أن يبقى هذا العلم عاليًا. نتذكر الجندي الذي ترك أسرته وذهب إلى الجبهة، والأم التي انتظرت ابنها، والأسرة التي قدمت شهيدًا، وكل مصري شارك في صناعة النصر بكلمة أو دعاء أو عمل.

أحبك يا مصر، لأنك وطن لا يشبه أي وطن، ولأن في تاريخك صفحات من المجد، وفي أرضك حضارة عظيمة، وفي شعبك قوة لا تنكسر.

أحبك يا مصر، وسأظل أفتخر بأنني مصرية، وأحكي للأجيال القادمة عن أبطال أكتوبر، وعن يوم العبور، وعن الجنود الذين جعلوا المستحيل ممكنًا.

وتعيشي يا مصر دائمًا شامخة، قوية، آمنة، مرفوعة الرأس.

تحية لكل شهيد ضحى من أجل الوطن، وتحيا مصر بأبنائها وجيشها، وتبقى ذكرى نصر أكتوبر شعلة تنير طريق الأجيال.

مصر في القلب… ومصر في الروح… ومصر حكاية حب لا تنتهى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى