أخبار الأسبوعأدب

أبطال صنعوا نصر أكتوبر

أبطال صنعوا نصر أكتوبر

بقلم / أحمد درويش العربى

سلسة من المقالات كل مقالة منها تحكي قصة بطل حقيقي تحكى موقف بطولي مؤثر تحكى كيف ساهم في تحقيق النصر.

الفريق حسن علي أبو سعدة:

بطل معركة الفردان أسطورة من أساطير أكتوبر

في صباح السادس من أكتوبر عام 1973، استيقظت مصر على فجر ينتظرونه منذ ستة أعوام، فكان العبور… وكان النصر.

وفي قلب هذا اليوم التاريخي، برز قائد نادر بروحه، جادَّ بحكمته، وثبت في الميدان رجل اسمه حسن علي أبو سعدة، قائد الفرقة الثانية مشاه بالجيش الثاني المصري.

ليس كل قائد يعبر القناة؛ ليس كل قائد يحبس الأنفاس بقراراته في أرض المعركة؛ لكنه فعل. عبر، قاتل، صنع الفرق، وخلَّد اسمه في سجلات البطولات الوطنية.

السيرة الشخصية والتكوين:

ولد حسن علي أبو سعدة في 13 اكتوبر1930 بمركز إدكو في محافظة البحيرة.

تخرَّج من الكلية الحربية في عام1949 ضمن الدفعة الرابعة والعشرين

فيما بعد، أكمل دراساته العسكرية، فحصل على ماجستير في العلوم العسكرية عام 1966، ثم نال درجة الإستراتيجية من أكاديمية ناصر العسكرية العليا في عام .1976

خدم في مناصب عدة شقت طريقه من قائد فصيلة إلى قائد فرقة، واختير لقيادة الفرقة الثانية مشاه ما بين 1971الى1973

دور الفرقة الثانية مشاه تحت قيادته في حرب أكتوبر

في لحظة لا تُنسى، كانت الفرقة الثانية مشاة – تحت قيادة أبو سعدة – من أبرز الوحدات التي نفَّذت المهمات الصعبة بثقة.

من هذه المهام:

1- العبور الكامل لقناة السويس دون خسائر

الفرقة كانت من أول الوحدات التي عبرت القناة بشكل كامل خلال ساعات الحرب، وهو إنجاز لامس روح المفاجأة والجرأة.

2-معركة الفردان – 8 أكتوبر 1973

ربما تكون المعركة التي اختُزِل فيها التحدي العسكري كله في كلمة:

( القرار)

هاجمت القوات الإسرائيلية لواءً مدرعًا لواء 190 مدرع مؤلفًا من حوالي75 دبابة الى 100 دبابة في محاولة لاختراق مواقع الفرقة الثانية والتقدم نحو كوبرى الفردان ثم القناة.

اختار أبو سعدة خطة شجاعة:

جذب العدو إلى “أرض قتل” محكمة داخل رؤوس الكباري ومواقع الدفاع الأمامية، السماح له بالتقدم إلى مسافة تُقاس بالكيلومترات الثلاث من القناة، ثم فتح النار من عدة اتجاهات في آن واحد.

النتيجة كانت مفاجئة:

تدمير عديد من دبابات العدو، وأسر العقيد عساف ياجوري قائد إحدى كتائب اللواء 190 مدرع، حيث تم أسر عدد منهم وأخذ عربات سليمة.

3-معارك أخرى بارزة

إلى جانب الفردان، خاضت الفرقة تحت إمرته معارك مثل منطقة “المليز”، و”التبة المثلثات”، و”التبة 96″ و”التبة 89″ و”التبة السبعات” في القطاع الأوسط بسيناء.

كذلك كان له دور في بناء مصاطب الدبابات على الضفة الغربية للقناة، وهى فكرة ميدانية مهمة ساعدت في الساعات الأولى للحرب.

سمات القيادة والشخصية

ما يميز حسن أبو سعدة ليس فقط النجاح في العمليات، بل حجم المخاطر التي قرر تحملها، ووضوح الرؤية التكتيكية، والشجاعة في اتخاذ قرارات غير تقليدية.

اعتمد على المفاجأة والخداع التكتيكي، مثل ما رُوي عن كيفية جذب الدبابات الإسرائيلية إلى مواقع مهيَّأة مسبقًا للمعركة.

تحمّل المسؤولية الشخصية في قرارات حسّاسة جدًا

الوضع الذي قضى فيه بالسماح للعدو بالتقدّم إلى ما يقرب من 3 كم من القناة هو قرار غير عادي، كان يمكن أن يكون كارثيًا لو فشل. ولكنه نجح.

القدرة على التحفيز المعنوي:

الجنود في الفرقة الثانية كانوا من بين الذين عبروا القناة بثقة، رفعوا العلم، تمكّنوا من الدفاع عن مواقعهم، والتعامل مع أهوال المعركة كأنها امتحان للجاهزية والتضحية.

الإرث والتكريم

بعد الحرب، استمر أبو سعدة في المناصب القيادية، منها:

رئيس أركان الجيش الثالث، قائد المنطقة الغربية العسكرية، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، نائب رئيس عمليات القوات المسلحة، ونائب رئيس أركان حرب القوات المسلحة.

حصل على وسام نجمة الشرف العسكرية عام 1973، وعدد من الأوسمة والنياشين، من بينها وسام الملك عبد العزيز آل سعود ووسام الاستحقاق.

رحل في 7 مارس 2012، وقد أقام الوطن له مراسم تأبين رسمية شارك فيها كبار القادة، عرفانًا لما فعل.

في الختام

إنَّ حسن أبو سعدة لم يكن مجرد قائد عسكري حافظ على خطوط الدفاع أو نفّذ مهامًا اعتيادية، بل كان واحدًا من القلائل الذين خطّطوا بانخفاض الصوت، بفكر واضح، وبقلب محارب.

إنه من الذين يستحقون أن تُنسج حولهم الحكايات؛ أن تُروى الأجيال عن دموعهم قبل انتصاراتهم، عن خوفتهم قبل شجاعتهم، وعن لحظة عبورهم التي غيرت مسار التاريخ.

المصادر

جمال حماد، المعارك الحربية على الجبهة المصرية (كتابات ومقالات تاريخية). رواية المعركة وتوثيقها.

.“لواء حسن أبو سعدة … قائد الفرقة الثانية مشاة بالجيش الثاني” – دار الهلال

ويكيبيديا: صفحة حسن أبو سعدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى