
هرتسوغ في أديس أبابا وسط سباق تسلح وتحالفات مشتعلة
كتب : عطيه ابراهيم فرج
في خطوة تعكس تصاعد حدة التوتر الجيوسياسي في المنطقة، حلّ رئيس الكيان الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، ضيفاً على العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في توقيت بالغ الحساسية. الزيارة التي تأتي وسط سباق محموم على النفوذ العالمي، تزامنت مع مناخ إقليمي يشبه “صفيح ساخن”، حيث تسعى قوى إقليمية ودولية لتثبيت أقدامها في منطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية.
رسالة نفوذ في توقيت حرج :
لم تأتِ زيارة هرتسوغ بمعزل عن السياق الإقليمي المتأزم، بل جاءت بعد أيام قليلة فقط من زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أديس أبابا. هذا التقارب في التوقيت يؤكد أن إثيوبيا باتت ساحة مفتوحة للتنافس الدولي، حيث تحاول كل قوة حجز موقع متقدم لها في هذه البقعة الحيوية من القارة، خاصة مع ما تملكه من ثقل سكاني واقتصادي وتحكمها في منابع النيل.
اعتراف مثير للجدل: “أرض الصومال” على خط النار :
لم يقتصر الحراك الإسرائيلي على الزيارة الرسمية فقط، بل تعداه إلى خطوات سياسية وصفت بـ”كارت الخطر”. ففي تطور لافت، أبدى الكيان الإسرائيلي استعداداً للاعتراف بإقليم “أرض الصومال” كدولة مستقلة. الخطوة أثارت موجة غضب واسعة في المنطقة، وجاءت لتكشف عن نوايا تل أبيب لتعزيز وجودها الأمني على مقربة من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، بهدف تأمين مصالحها وتوسيع نفوذها في محيط استراتيجي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي.
تافور إسرائيلي يحمي رئيس الوزراء أبي أحمد :
الحدث الأبرز الذي كشفته الصحافة العبرية، وتحديداً محلل جريدة “جلوبس” شموئيل إلماس، تمثل في ملاحظة دقيقة لكنها عميقة الدلالة. فقد تبين أن طاقم الحراسة الشخصية لرئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد يحملون بنادق هجومية من نوع “تافور”، وهي صناعة إسرائيلية خالصة. هذه الصورة لم تكن عابرة، بل كانت بمثابة تأكيد ميداني على أن التحالف الأمني بين أديس أبابا وتل أبيب تجاوز مرحلة الاتفاقات الورقية والوعود الدبلوماسية.
تعاون أمني وعسكري تحت الطاولة :
ما تحمله بنادق “تافور” في أيدي حراس رئيس الوزراء الإثيوبي هو دليل ملموس على وجود تعاون أمني وعسكري وثيق بين الجانبين. يشير ذلك إلى أن إسرائيل لم تعد شريكاً سياسياً فقط، بل باتت مساهماً مباشراً في تأمين النظام الإثيوبي وحماية رموزه. هذا التعاون يثير العديد من علامات الاستفهام حول طبيعة الاتفاقات السرية “تحت التحضير” والتي قد تعيد رسم التوازنات العسكرية في المنطقة، وتضيف وقوداً جديداً لصراعاتها المزمنة.
لعبة شطرنج معقدة في القرن الأفريقي :
ما نشهده اليوم في القرن الأفريقي هو مشهد “شطرنج” معقد بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فمن جهة، معدات عسكرية إسرائيلية تحمي الرؤوس الكبيرة في إثيوبيا، ومن جهة أخرى، اعترافات سياسية مثيرة للجدل تعيد تقسيم الخريطة الذهنية للصراع، وسط زيارات دبلوماسية متلاحقة تؤكد أن المنطقة أصبحت الساحة الأبرز لاختبار النفوذ. الجميع يريد أن يثبت وجوده، حتى لو كان الثمن هو إشعال فتيل صراعات جديدة أو اللعب بالملفات الحساسة على حساب استقرار شعوب المنطقة.





