
بقلم// محمد واكد
لما جيء بسبايا بني طيئ إلى المدينة المنورة وأدخل السبي على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) دخلت مع السبايا سفانة بنت حاتم الطائي وكانت أمرأة عيطاء لعساء،وعيناء
– و العيطاء :الطويلة المعتدلة بين النساء
واللعساء : جميلة الفم والشفتين
و العيناء : واسعة العينين
فعجب الحاضرون من حسنها وجمالها ،فلما تكلمت نسوا حسنها وجمالها ، وذلك لعذوبة منطقها فقالت:يامحمد هلك الوالدوغاب الوافد ،
فأن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي الأعداء من قبائل العرب فأني أبنةُ سيد قومه،
وأن أبي كان يُحب مكارم الأخلاق،وكان يُطعم الجائع ،ويفكُ العاني ويكسو العاري ،
وما أتاهُ طالب حاجة إلا ورّدهُ بها معززاً مكرّماً..
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:من والدك و من وافدك ؟قالت: والدي حاتم بن عبدالله الطائي ، ووافدي أخي عدي بن حاتم .
[وكان عدي قد فرّ الى الشام بعد هزيمة قبائل بني طي أمام المسلمين في السنة التاسعة من الهجرة ، ثم تنصّر هناك وإلتجأ إلى ملك الروم ، فقال صلى الله عليه وسلم:
فأنت أبنة حاتم الطائي ؟قالت:بلى..
فقال صلى الله عليه وسلم :يا سفانة ..هذه الصفات التي ذكرتيها إنما هي صفات المؤمنين ،ثم قال لأصحابه :
أطلقوا سراحها كرامة لأبيها لأنه كان يحب مكارم الأخلاق! فقالت أنا ومن معي من قومي من السبايا والأسرى ؟:فقال صلى الله عليه وسلم:
أطلقوا سراح من معها كرامة لها ولأبيها ،
ثم قال صلى الله عليه وسلم :
[أرحموا ثلاثاً ، وحق لهم أن يُرحموا :
عزيزاً ذلّ من بعد عزّهِ ،
وغنياً افتقر من بعد غناه ،
وعالماً ضاع ما بين جُهّال
فلما رأت سفانة هذا الخلق الكريم الذي لايصدر إلا من قلبٍ كبير ينبض بالرحمة والمسؤولية ،
قالت وهي مطمئنة :
أشهد أن لاإله إلا الله.وأشهد أن محمداً رسول الله وأسلم معها بقية السبي من قومها ،
وأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ماغنمه المسلمون من بني طيئ إلى سفانه،
ولما تجهزوا للرحيل قالت سفانة :
يارسول الله إن بقية رجالنا وأهلنا صعدوا إلى صياصي الجبال خوفاً من المسلمين فهل ذهبت معنا وأعطيتهم الأمان حتى ينزلوا ويسلموا على يديك فأنه الشرف ؟
فقال(صلى الله عليه وآله وسلم):
سأبعث معكم رجلاً من أهل بيتي دعوته كدعوتي يحمل إليهم أماني ،فقالت من هو يارسول الله ؟
قال: علي بن أبي طالب بعد القراءة صلي علي رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الخلق العظيم وحتي لاتحرم نفسك من الأجر والثواب الكبير





