
بقلم / أحمد درويش العربى
لا تسألنَّ الدهرَ لِمْ قد ولّى *** واسألْ فؤادًا في الليالي ضلَّا
فالدهرُ يمضي للطفولةِ وئِدًا *** كالسُّلحفاةِ إذا تغيَّرَ مَلَّا
ويمرُّ نحو الشبابِ كأنه *** شُهُبٌ تهاوتْ وانقضتْ واستلَّا
والعيبُ ما في الدهرِ، بل في نفسِنا *** رُوحٌ تلوَّنَ بعد أنْ قد ذلَّا
لا ألومُ جيلاً، لا أُحسِدُ ناشئًا *** لكنني أرثي زماني كلَّه
قد كنتُ أرجو أن أرى أيّامَنا *** تزهو، وتضربُ في المكارمِ مثَّلا
لكنني وجدتُ دهري مُثقَلًا *** بالحزنِ، يبكي حلمَ أمسٍ وَلَّا
والناسُ إمّا مُدبرٌ عن عهدِهِ *** أو مُقبلٌ نحو الخداعِ مُعَلَّى
وترى الوجوهَ على الصفاءِ مُزيِّنًا *** قلبًا إذا لاقاك كان مُخَلَّا
كم صادقٍ لبّستَهُ أهواءُهُ *** ثوبَ النقاءِ، فخانَ حين تَجَلّى
وكمِ ادّعى حُسنَ المقاصدِ مُقبلٌ *** فإذا رأى دُنياهُ باعَ المِقْوَلا
يا ليتَ للإنسانِ قلبًا واحدًا *** يمضي على نهجِ الحقيقةِ كلَّا
لكنّهُ خلقَ القلوبَ مُعلَّقًا *** بين الرغائبِ والهوى إذ ذلَّا
ما عاد يعصمُ أهلَ هذي الحقبةِ *** غيرُ انتظارٍ صادقٍ قد أهْدَلا
أو صدقُ صاحبِ خُلَّةٍ متجذِّرٍ *** ما خافَ في دربِ الوفاءِ مُسَلْسَلا
فإذا رأيتُ العمرَ يمضي مسرعًا *** قلبي يحنُّ إلى الليالي الأُوَلَّا
أيامُ أنفاسي صِغارًا لم تَزَلْ *** تمضي على صدقِ البراءةِ ظِلَّا
واليومَ يمضي العمرُ عنّي مسرعًا *** واللهُ يعلمُ كم أضعتُ وأغفلا
فأظلُّ أنعي ما مضى من فترةٍ *** وأقولُ: يا أيّامُ هل من مَوئِلا؟
لكنَّ أملي رغم الأسى متوثِّبٌ *** لا يستكينُ إذا الزمانُ تأمَّلا
ما دام في قلبي بقايا حكمةٍ *** ستعودُ أيّامي وتُزهِرُ أجْمَلا





