جلست في شرفه منزلها القديم ذات الجدران المتهلكه وبراءه الطبيعه في عيونها كبراء طفولتها ترنو الى السماء وعيناها مثبتتين لاعلى كانها تستعجب الشمس والبرد يقاوم حرارتها وياخذ في السيطره وهذا البرد يتحد مع روحها المتغلغل فكل شيء لم يتغير في الشقه الجدران المتهلكه والاثاث القديم لم يتغير سواها انها اصبحت سجينه اختلطت معها كل الصور فالحريه لم تنضج من كهف الروح التائهه وهي كعادتها مستلقيه تحت سقف بيتها تفكر فيما سياتي وعارفة في ذكرياتها داخل مرافق البيت تتذكر عندما كانت تعمل داده في احدى دور الحضانه وتولت تربيه اولادها بعد وفاه زوجها رغم مسؤوليتها الكبيره كانت تشعر معهم بدفء الاسره تستيقظ كل يوم قبل اذان الفجر لتقييم صلاه الفجر هي وهم جماعه وتتركهم للمذاكره وتذهب هي لتعد لهم طعام الافطار و سندوتشات الى ان دخلوا الجامعه تخرجوا وبعصرت الرياح عيدانهم فذهب كل منهم في مكانه البنت تزوجت وسافر ابنها الاكبر للعمل باحدى الدول العربيه وارسل لشقيقه الاصغر عقد عمل وسافر معه وظلت هي في الشقه القديمه وحدها تقاوم الوحده بان تقضي حاجتها بنفسها فدائما كانت تعد الطعام وتضع لاولادها اطباقهم على السفره وتنادي عليهم دون جدوى حتى تتذكر انهم رحلوا لم يطفئ صهد البركان المتغلغل بداخلها سوى مكالمه تليفونيه من اولادها بين الحين والاخر للاطمئنان عليها وذكر لها ابنها موعد نزولهم اجازه بعد ايام جرت مسرعه والابتسامه تعلو وجهها وكان جبل نزل من فوق صدرها المنهك وقبل ميعاد نزولهم بيوم استيقظت من نومها مبكرا وظلت تعد اشكال والوان من الطعام والحلويات التي يحبونها اولادها وتنظر الى الساعه وكان عقارب الساعه لا تساعدها على القفز سريعا الى ان جاءت الساعه وظلت تنتظر نزولهم ساعه بعد ساعه ومن وقت لاخر ودوائر القلق المتموجه في داخلها تتداخل وتتقاطع بغير انتظام تثير الشك حولها تهرول مسرعه من الباب الى الشباك وهي تتمتم ما بين الجنون والعقل شعره واحده الى ان اتى اليها ساعي بريد واعطاها خطاب فتحته بسرعه وجدت مكتوب فيه ان اولادها اعتذروا عن نزولهم هذه الاجازه