أدبأدب وشعرالثقافة والفنونثقافةخاطرةفنفنونمجلة الأديب العربيمقالاتنثر

عدالة الأقدار….. والرضا

عدالة الأقدار: لماذا لا يناسبنا كل ما نتمناه؟

بقلم باهر رجب

في عالم تضج فيه منصات التواصل الاجتماعي بصور النجاح الباهر، والرحلات الفارهة، والابتسامات التي لا تنطفئ، يجد الإنسان نفسه لا إراديا في فخ المقارنة. ينظر إلى ما في يد غيره، ويتساءل بمرارة خفية: “لماذا لست أنا؟”. لكن الحقيقة التي تغيب عن الكثيرين تتلخص في تلك الجملة العميقة التي تلامس القلوب قبل العقول: “مش كل حاجة في إيد غيرك.. تنفع تكون معاك”.

اقرأ أيضا

عدالة الأقدار
عدالة الأقدار

وهم الصورة و الكمال المزيف

نحن نعيش في عصر “اللقطة الواحدة”، نرى النتيجة ولا نرى الكواليس. حين تنظر إلى رزق في يد غيرك، فأنت تنظر إلى قطعة واحدة من “بازل” ضخم يشكل حياته. قد ترى المال الوفير، لكنك لا ترى المرض الذي ينهش جسده. قد ترى المنصب المرموق، لكنك لا تلمس الوحدة التي يعيشها خلف الأبواب المغلقة.
الرزق ليس مجرد أرقام في البنوك، بل هو منظومة متكاملة من الستر، والصحة، وراحة البال، والقبول. وما يناسب طبيعة حياة شخص ما، قد يكون عبئا ثقيلا لو انتقل إليك. فالثوب الذي يمنح أحدهم مظهرا أنيقا، قد يكون ضيقا يمنعك من التنفس إذا ارتديته أنت.

عدالة الأقدار
عدالة الأقدار

فلسفة التوزيع الإلهي

تأتي الجملة الثانية لتضع النقاط على الحروف: “ربنا ليه حكمة في توزيع الأرزاق”. هذه ليست مجرد جملة للتعزية أو التسكين، بل هي قاعدة كونية تقوم على “التوازن”. الخالق الذي صمم هذا الكون بدقة مذهلة، هو نفسه الذي يعلم قدرة كل نفس على التحمل.
هناك أرزاق لو أتت إلينا في غير وقتها، أو قبل أن نكتسب النضج الكافي للتعامل معها، لكانت سببا في هلاكنا. الغنى قد يطغي البعض، والفقر قد يكسر البعض الآخر، وبين هذا وذاك توجد “الحكمة الإلهية” التي تمنع لتعطي، وتؤخر لتهذب. الله لا يوزع الأرزاق بالمساواة الحسابية الجامدة، بل بـ “العدل المطلق” الذي يراعي اختلاف الطباع والقدرات والظروف.

الرضا كأداة للتحرر

حين يدرك الإنسان أن ما لديه هو “المفصل” تماما على قياس روحه و احتياجه، يبدأ في التحرر من قيود المقارنة. الرضا هنا ليس استسلاما أو تكاسلا عن السعي، بل هو تصالح مع “الرحلة الشخصية”.
إن البحث عما في يد الآخرين يسرق منك الاستمتاع بما في يدك. بينما اليقين بأن رزقك لن يأخذه غيرك، وأن الله قسم لك ما ينفعك ويصلح حالك، يمنحك سلاما نفسيا لا يقدر بثمن. أنت لا تعرف ماذا دفع ذلك الشخص ثمنا لما يملكه الآن، ولو كشف لك الغيب، لربما اخترت حياتك بكل ما فيها من نقص وتعب.

عدالة الأقدار
عدالة الأقدار

اقرأ هذا

خلاصة القول

الحياة ليست سباقا لجمع أكبر قدر من المقتنيات، بل هي رحلة سعي واطمئنان. تذكر دائما أن نصيبك من الدنيا ليس مجرد صدفة، بل هو اختيار من يد عليمة خبيرة. انظر إلى ما في يدك بعين الامتنان، واعلم أن الله حين منع عنك ما تمنيته في يد غيرك، ربما كان يحميك من حمل لا تقوى عليه، أو يجهز لك ما هو أجمل و أنسب لقلبك.

“القناعة ليست أن تملك كل شيء، بل أن تؤمن أن كل ما تملكه هو أفضل شيء لك في هذه اللحظة.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى