الأسبوع العربيدنيا ودينمقالاتمنوعات

جُلْ كتب العلوم في القرآن

جُلْ كتب العلوم في القرآن

​كتبت : نعمة حسن

​أقف اليوم لأخاطب فيك أيها القارئ قلباً ينبض وعقلاً يتفكر؛ هل تساءلت يوماً لماذا نعيش في ذيل القافلة بينما نملك في صدورنا وبين أيدينا دستور الكون؟ إننا نمر بمرحلة من “الاستلاب الحضاري” حيث استسلمنا لقطيع التبعية، ننتظر ما تجود به مختبرات الغرب من سموم مغلفة باللذة، مثل تلك التي تصيغها شركة “سينومكس” (Senomyx)، بينما كنزنا الإلهي معطلٌ خلف جدران التلاوة المجردة.
​أولاً: تزييف الفطرة.. حين يتحول اللسان إلى حقل تجارب
​إن ما تفعله شركات مثل “سينومكس” ليس مجرد صناعة نكهات، بل هو “عدوان كيميائي” على هندسة الجسد البشري. إنهم يصممون مركبات تقتحم الناقلات العصبية لتوهمك بمذاقات لا وجود لها، معتمدين في أبحاثهم على سلالات خلوية مشتقة من أجنة بشرية (HEK-293). إنهم يغيرون “خلق الله” جهاراً نهاراً لخدمة أرباحهم، بينما حذرنا الخالق: (وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ). إنهم يستهدفون الدول الفقيرة والمسلمة بمنتجات تدمر الصحة الحيوية وتعطل ملكة التفكير، لنظل مجرد مستهلكين في “حظيرة” التكنولوجيا الغربية.
​ثانياً: ما وراء التلاوة.. حق التدبر الغائب
​دعني أوضح لك أمراً جلياً؛ إن قراءة القرآن الكريم وترتيله وتجويده هي عبادة جليلة تريح القلوب، وتطهر النفوس، وتصل الروح بخالقها، ولا ينكر فضلها إلا جاحد. كما أن علماءنا الفقهاء -جزاهم الله عنا خيراً- قد أفنوا أعمارهم في استنباط أحكام العبادات والمعاملات حتى ملأوا المكتبات بدقائق الفقه، فلم يتركوا “كبيرة ولا صغيرة” في هذا الجانب إلا وأحصوها.
​لكن، أين حق القرآن في “التدبر العلمي”؟
لماذا حصرنا “أم الكتاب” في دائرة الأحكام الفقهية فقط؟ إن القرآن الذي بين أيدينا “ولّاد” للمعاني، وصالح لكل زمان ومكان، لا تنقضي عجائبه ولا يخلق على كثرة الرد. إننا اليوم في أمس الحاجة لثورة “استنباط” تخرج من الآية تكنولوجيا، ومن الحرف علماً، ومن الكلمة اختراعاً.
​ثالثاً: فلسفة “الذرة” بين المعاملة والتكنولوجيا
​تأمل معي قوله تعالى: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ). لقد أخذنا هذه الآية من جانب “المعاملات” والجزاء الأخروي فقط، وهذا حق، ولكن أين نصيبنا من “فيزياء الذرة” الكامن في عمق النص؟
​ذرة الخير: ألم يكن الأجدر بنا كأمة قرآن أن نستنبط من “ذرة الخير” علوم المسح الذري، والعلاجات النووية السلمية، والطاقة التي تعمر الأرض؟ إنها الذرة التي تنفع البشر وتداوي أوجاعهم.
​ذرة الشر: لماذا تركنا لغيرنا استنباط قوة الذرة في جوانب التدمير والأسلحة النووية الفتاكة؟
​لماذا انتظرنا الغرب ليخترع “البروتون” و”النيوترون” لنقول بعدها إن القرآن ذكر “الذرة”؟ إن القرآن يدعو العلماء صراحةً للغوص في ماهية هذه الذرة واستخراج قوانينها. إن التقدم العلمي ليس “منحة” من الغرب، بل هو “واجب” إلهي عطلناه نحن يوم أوقفنا عقولنا عن العمل واكتفينا بالنقل والتكرار.
​رابعاً: استنكار الوحي.. “أفلا يتدبرون”؟
​إن القرآن يوبخنا في كل موضع يذكر فيه حقيقة كونية، لأننا نقرؤها دون أن نحولها إلى “فعل”.
​حين يتحدث عن (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ)، فهو يدعونا لريادة علوم البحار والموائع.
​حين يذكر (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)، فهو يحرضنا على غزو الفضاء وفهم فيزياء الكون.
​حين يفصل في (نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ)، فهو يضع لنا حجر الأساس للطب الوقائي وهندسة الوراثة.
​لماذا نتبع الأولين في “تفسيرهم” المحدود بزمانهم، ونغلق عقولنا عن “تأويل” يتناسب مع عصر التكنولوجيا؟ إن إعجاز القرآن “مستمر” وليس “تاريخياً”.
​خاتمة: صرخة للنهوض
​يا أيها القارئ، نحن الأجدر والأذكى لأننا نملك “النور” وهم يملكون “المختبر”. إن النجاة في الطريق إلى الله بكتابه وسنة نبيه، ولكن بعقلٍ يتدبر ويخترع، لا بعقلٍ يقلد ويتبع كالقطيع. دورنا أن نفهم القرآن، ثم نرسل للعالم تكنولوجيا “إلهية” المصدر، نقية من سموم الشركات الكيميائية وفواحش المختبرات الغربية.
​لقد آن الأوان لنسترد “سيادة العقل” ولنُفَعِّل “حق التدبر”. القرآن بين أيدينا، وهو لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها؛ فهل من مستجيب؟ هل من علماء يستنطقون الوحي ليصنعوا لنا مستقبلاً يليق بأمة “اقرأ”؟
​تذكروا دائماً: نحن الأفضل.. لأننا نملك الكتاب الذي نزل علينا لا عليهم.
​بقلم: نعمة حسن
باحثة في الفكر الاستراتيجي واستنباط الإعجاز العلمي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى